الاردن: تعبئة مضادة للحركة الاسلامية وزحمة الاعتصامات وانتهازية بعضها تؤلب الرأي العام وتنزع الدسم من الحراك السياسي

حجم الخط
0

بسام البدارين:

عمان ـ ‘القدس العربي’ الثمن الذي قد تدفعه الحكومة الاردنية بعد التأسيس لحوار وطني قاطعه الاسلاميون قد يقف عند حدود حل مبكر للبرلمان الحالي والتجديد لاول مرة في قانون الانتخاب.

لكن التعبئة المضادة في الشارع السياسي ضد حركة الاخوان المسلمين بدأت تتحفز للانقضاض عليهم تحت لافتة سعيهم للمساس بصلاحيات القصر الملكي الدستورية، الامر الذي تعتبره غالبية الاردنيين من الخطوط الحمراء التي يتوجب عدم الاقتراب منها.

وهذه التعبئة عبرت عن نفسها بأكثر من طريقة.. احيانا من قبل متطوعين يحكمهم السعي للظهور وحصريا على اساس التناقض مع مشروع الحركة الاسلامية.

واحيانا من قبل خصوم سياسيين وقدماء في الساحة قدروا بأن مؤشرات القلق المرحلية في الشارع مناسبة لتصفية الحسابات مع الاسلاميين ومضايقتهم قدر الامكان.

وبشكل واضح سعت نخبة من السياسيين الخبراء وبصفة خاصة داخل مجلس النواب الى تكريس مشهد سياسي جديد في البلاد مضمونه نقل خطاب الاصلاح السياسي من دائرة الحاجة الملحة الى مستوى تعميق مشاعر الخوف من التيار الاسلامي وتصعيده الواضح لمطالبه مع تحذيراته العلنية وتفعيل الحس البراغماتي الساعي للمشاركة في السلطة عند بعض قياداته ورموزه.

واذا كان الزعيم السياسي لحركة حماس خالد مشعل قد طلب صراحة من حلفائه في عمان تجنب التضحية بعلاقتهم مع الدولة الاردنية وتحديدا مع مؤسسة القصر الملكي فالساحة ممتلئة اليوم بسياسيين من الحرس القديم يحذرون من مخاطر دعوات الحركة الاسلامية لكن بدون ابلاغ الرأي العام برؤيتهم للاصلاح وغالبا بدون دعم ومساندة الاصلاح السياسي الحقيقي.

وداخل مجلس النواب ثمة قوى مفعمة بالخبرة والنشاط تظهر علنا تقاطعها مع التيار الاسلامي الذي دفع الشارع لترديد هتاف ‘الشعب يريد اسقاط البرلمان’، فبعض النواب المخضرمين مثل بسام حدادين وممدوح العبادي وعبد الكريم الدغمي يعتبرون حائط الصد الاول برلمانيا في مواجهة تنامي نفوذ الاسلاميين.

لكن المثير ان السلطات لا زالت بطيئة جدا في التعبير عن ارادة الاصلاح السياسي ولا تظهر حماسا حقيقيا لنزع الذخائر اليومية التي تتيح للمعارضة سواء اكانت اسلامية او يسارية خلق مبررات النزول للشارع.

بالتوازي مع ذلك يمكن رصد انفلاتات التعبير عن بعض قادة التيار الاسلامي وهي تحذر من ان مطالب اليوم السياسية قد لا تقبل غدا في رسالة يقول الاسلاميون انها مدروسة ويرى حلفاؤهم بالساحة انها غير منطقية وتثير خوف الناس بالشارع واستفزاز المواطنين العاديين لان فكرة الخلل بالنظام حتى تحت عنوان الاصلاح غير شعبية عموما وان كان الاصلاح نفسه مطلبا يشمل في مظلته الجميع وبدون استثناء.

وفي الوقت الذي يمكن فيه بوضوح تلمس مظاهر غياب المطبخ السياسي والادارة السياسية والبيروقراطية عند مشهد دعوات الاصلاح اليوم يمكن التوثق من ان تقاسم الادوار في خطاب رموز الحركة الاسلامية وتجنب الوقوف عند محطة واحدة في الخطاب المطلبي عناصر بدأت بدورها تعيد انتاج الزخم في الحراك الاجتماعي لصالح السلطة بكل الاحوال.

في السياق ايضا تلعب سلسلة الاعتصامات والمسيرات التي تجتاح الشارع بمناسبة وبدونها دورا سلبيا في تأسيس مزاج اجتماعي مضاد واحيانا تعبوي ضد مظاهر الحراك العام خصوصا بعدما تميزت بعض الاعتصامات المطلبية وليس السياسية بانتهازية ارتقت احيانا لمستوى الابتزاز في بعض شركات القطاع الخاص وبعدما تبين ان الفرصة متاحة في ظل المشهد العام لاي شخص لتصفية الحسابات مع اي شخص او مؤسسة خاصة او عامة عبر اليات التعبير الديمقراطي التي ينبغي ان تخصص فقط للمطلبيات الوطنية العامة. وثمة من يقول هنا بأن استراتيجية انتاج الاعتصامات او التسبب بها او التغاضي عنها او فتح الباب لها نجحت فيما يبدو بتفتيت الجهد الجماعي للحراك السياسي العام وفي ‘تأليب’ قطاعات في المجتمع ونزع الدسم عن المطالب السياسية الكبيرة.

كما نجحت في اغراق الحالة الاجتماعية بتعبيرات يومية غير منضبطة وفيها الكثير من الانتهازية والقلبل من الشأن العام، مما ساهم في تغذية التعبئة المضادة في الاتجاه المعاكس للاسلاميين ولغيرهم، فقد بات الاعتصام في عمان هو الخيار الاول وليس الاخير، كما حصل منذ عقدين عند فتح الباب على مصراعيه امام ترخيص الصحافة الاسبوعية، وكما حصل قبل اعوام عند ولادة ظاهرة المواقع الالكترونية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية