كراهية حتمية

حجم الخط
0

ليئور الفروبتشالنزاع الاسرائيلي ـ العربي قائم منذ أكثر من مئة سنة. هذا نزاع مضرج بالدماء شهد الضحايا في الطرفين. وبشكل عام درج على تبرير افعال القتل الفظيعة على نحو خاص كأعمال يرتكبها ‘مجانين من معارضي السلام’. بالفعل فان الاغلبية الساحقة من الفلسطينيين غير قادرة على ارتكاب الجريمة الفظيعة التي وقعت يوم السبت. ولكن المذبحة التي وقعت في ايتمار هي افعال لمجانين أفراد، الكراهية التي تحركهم تعبر عن مذهب فكري واسع في اوساط الفلسطينيين، مذهب يرى في اليهود غرسة غريبة في الشرق الاوسط. من ناحيتهم، اليهود هم غرسة غريبة يجب اقتلاعها، وعليه فان كل الوسائل مشروعة لتحقيق ذلك. هذه العقيدة غير خفية او سرية. وهي مصوغة جيدا وبوضوح في ميثاق حماس، التي كما هو معروف، انتخبت برأي الاغلبية في انتخابات ديمقراطية في غزة. المذبحة تذكرنا بان النزاع نفسه ليس محدودا بحدوده الاقليمية بل يقوم على اساس كراهية حتمية شديدة وتشهير شيطاني تام باليهود. والا لا يمكن ان نشرح قاتلا مجرماً بهذا القتل ينظر بعينين مغرضتين لضحاياه عديمي الوسيلة ويذبحهم بشكل بارد، محسوب ووحشي. السبت القريب، ذاك الذي يحل قبل عيد المساخر (البوريم) يسمى ‘السبت المذكور’. هذا هو الوقت الذي يتلى فيه في الكنس جزء من قصة الصحراء التي تبحث في حرب شعب اسرائيل ضد العمالقة. وحسب التقاليد اليهودية، كان هامان من بذرة أجاج ملك العمالقة. الصلة، إذن، واضحة. أعداء الشعب منذ عهده في الصحراء لم يستسلموا بل واصلوا مطاردته حتى في المنفى واليوم ايضا عندما عدنا الى بلادنا. مع السنين، ولا سيما بعد أن قضي على العمالقة الاصليين وانتهوا من العالم، اصبح مفهوم ‘العمالقة’ رمزا لاعداء الشعب اليهودي الذين يقاتلون ضده بسبب تمسكه بهويته المميزة. إذن من هم عمالقة عصرنا؟ التفسير الحديث لمفهوم العمالقة يشير الى أن روح افعال العمالقة، التي تجد احيانا تعبيرها في اعمال قتل اليهود الخاصين، لا تزال تحوم في سماء العالم، والصراع ضد العمالقة هو جزء من الحرب في سبيل مجرد وجودنا كشعب. المذبحة في ايتمار تدل على أن الروح الشريرة للعمالقة لن تكتفي بهذه التسوية السياسية او تلك. الصراع بيننا وبين الفلسطينيين ليس فقط بين مصلحتين اقليميتين متصادمتين، بل هو أكثر من ذلك. على اسرائيل أن تكيف نفسها مع حرب ضد العقيدة الجهادية من مدرسة كتائب الاقصى، الاخوان المسلمين، حماس وامثالهم. العقيدة الجهادية لا مساومة فيها وعليه فهي غير جديرة بأي موقف مساوم، بل فقط بحرب إبادة.إسرائيل اليوم14/ 3 / 2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية