كل زنقة في ليبيا تتألم من القذافي

حجم الخط
0

سيذكر التاريخ العربي على صفحات مجلداته أن ‘زنقة زنقة’ التي أصبحت الان عنوانا للكثير من الأغاني والكليبات الساخرة على الانترنت، كما انها أصبحت مصدر إلهام للكثير من كتاب الصحافة والاعلام، وأصبحت نغمة للموبايل، وعبارة أساسية يُبنى عليها الكثير من النكات والإفيهات الكوميدية.. سيذكر التاريخ انها عبارة تاريخية أبدعها معمر القذافي، قبل أن يشرع في الفتك بأبناء شعبه وإطلاق الكتائب العسكرية التابعة له كي تعيث في الأرض فساداً، وقبل أن يجلب المرتزقة لكي يساهموا في هذه المجزرة التي تحدث على مرأى ومسمع من الجميع، وربما سيذكر التاريخ أيضاً أن القذافي كان أغرب الحكام العرب في ملبسه وطريقة حكمه وتفكيره، حتى في ألقابه الكثيرة والمتعددة، التي لا حصر لها، فهو ملك ملوك افريقيا وعميد الحكام العرب وإمام المسلمين ورئيس تجمع الساحل والصحراء ونبى الصحراء وصاحب النظرية العالمية الثالثة، هذا بخلاف ما ردده حديثا في خطاباته من أنه يمثل المجد والقيم والفخر والتاريخ وأنه مرجعية أدبية وثورية لليبيا، وبالتأكيد سيذكر التاريخ أنه صاحب عبارة ‘زنقة.. زنقة’، وانه هو الشخص الذي كان يتم ذكر اسمه قبل اسم الوطن، وبعد لفظ الجلالة في هتافات مؤيديه عندما هتفوا: (الله ومعمر وليبيا وبس). لكن على أرض الواقع فإن ليبيا تتألم (بيتا بيتا، وشارعا شارعا وزنقة زنقة)، وعبث القذافي بوطنه قد أصبح لا يطاق، خاصةً بالنسبة لسكان المناطق الغربية الذي يحاول بكل ما يملك من قوة أن يفرض سيطرته على تلك المناطق في محاولة لخلق جبهتين متنازعتين، على الأقل ليظهر للعالم أنه مازال يسيطر على الوضع، وأن ثمة مدنا بأكملها مازالت تؤيده، ليبيا تئن تحت وطأة الكتائب العسكرية التى تقتل وتخطف الجثث في محاولة لإخفاء مجازرها، في الحقيقة إن ليبيا تتألم ولا يشعر القذافي بألمها، بل يتمادى ويدّعى أنه منقذها الوحيد، ومازال يتوهم أنه الأب الروحي لكل الليبيين وصانع مجدها وتاريخها، تماماً مثلما كان يتوهم أشقاؤه في الطغيان (مبارك وبن علي) عندما اعتقدا أنهما مخلدان في الحكم، فأطاحت بهما إرادة الشعب، وهذا هو ما سيناله القذافي أيضاً عما قريب.

أحمد مصطفى الغـر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية