بعد أن حولت الجماهيرية الليبية إلى محرقة، وانتشرت رائحة الموت في كل مكان، وأخذت من طربلس منطقة خضراء ‘سوداء’ تقود منها مرتزقة عاثوا في الأرض فسادا وتنكيلا بشعب جثمت على صدره لأربعة عقود من الزمن، وقبل بك ولم يثر عليك، أمله الوحيد أن يستفيق ضميرك ومشاعرك بأنك كنت سبب نكبته، وتترك أحراره يقررون مصير الأجيال المقبلة، ورغم كل إجرامك بقتل الشعب بالأسلحة الثقيلة والطائرات المقاتلة، وحصارك للمدن وقطع كل وسائل العيش والاتصال عن المدن والقرى والأرياف، وجعلت الشعب في الزاوية، والبريقة وأنوف… في سجن كبير ذكرنا بأفعال الصهاينة والفاشية والنازية، وكأننا بك تقاتل عدوا مستعمرا للجماهيرية الليبية بلا رحمة وبلا أخلاق، ورغم ذلك قال لك هذا الشعب ارحل.. ارحل.. ارحل بسلام قبل أن يحل الطوفان.
لقد أصبحت أضحوكة الشعوب والأنظمة والبلهاء والعاقلين والمجانين، وأصبحت تتصدر واجهة جميع الوسائل الإعلامية على اختلافها في العالم، والمواقع الافتراضية مهازل خطاباتك الهزيلة المبتذلة والسخيفة (دار دار.. زنقة زنقة… فرد فرد…) ولا بد أنك سمعت وشاهدت عبر أرجاء المعمورة كيف يتندرون بك ويسخرون منك ويتابعون الوحشية والهمجية التي يرتكبهما المرتزقة واللصوص وقطاع الطرق من أتباعك، وأنت في مخدعك أخذتك العزة بالإثم ولم تتحرك إنسانيتك ووطنيتك (هذا إن كنت تملكهما) والشعب الليبي يقاتل بعضه البعض بألم وحزن، في مشهد مريع ومرعب وغير أخلاقي ولا إنساني بكل المقاييس.
لقد ارتكبت من الجرائم بما فيه الكفاية وارتويت إلى حد الثمالة من دم شعب حر قرر أن يقلب الصفحة ويبدأ التاريخ الجديد من البداية، من اجل أن تكون ليبيا بلدا متطورا اقتصاديا وعلميا وثقافيا، وهو قادر على ذلك لما في البلد الشقيق ليبيا من مخزون من الثروات الهائلة التي سيستخدمها هذا الشعب على الوجه الأكمل، وسيستفيد منها أكثر بكثير مما كنت تديره بعقلية جد متخلفة.. كيف لا وأنت من نفى جدوى التعليم واعتبره طريقة غير نافعة للمجتمع.
لقد صورت نفسك إلها وصدقت الأكذوبة وأصبحت تتصرف على ضوئها، معتمدا في ذلك على كتابك الأخضر الذي حولت به ليبيا إلى وضع لا تحسد عليه، وبسياستك الرعناء التي تعتمد على ثقافة ‘خالف تعرف’، ومن جراء ذلك ذهبت ثروات ليبيا هباء منثورا وجعلت منها بلدا منكوبا على حوض البحر الأبيض المتوسط وهي التي لها أطول شريط ساحلي في الضفتين.
لقد كان مبارك وزين العابدين بن علي المخلوعان أكثر منك حكمة ووطنية وأخلاقا وانضباطا.. لكنهما أقل منك إجراما بحق شعبيهما بعدما تجاوز عنادك كل الحدود، وجبروتك كل منطق، وعنجهيتك الفارغة كل الأوصاف، من دون ان تحكم عقلك بأنك لن تبقى قائدا في ليبيا مهما كانت الظروف ولو اجتمع العالم على ذلك، ولو تحولت ليبيا إلى حرب أهلية فعلية وهي على حافة الجرف الدموي القبلي الذي تسعى إليه أنت ظنا منك بأنه الحل الأسلم لبقائك ‘زعيم’ ليبيا ومستعمرها مجددا… ورغبتك جامحة في الحكم ولو على برك من الدماء وأكداس من الأشلاء (وهذه عقلية الصهيونية) وإن لم تتعقلن ستكون أكبر جريمة يرتكبها زعيم عربي أجرم عبر عقود طويلة بحق شعبه.. فأنت من قام بتصفية الضباط الذين أوصلوك للحكم، وأنت من نصب المشانق الجامعية للطلاب، وأنت أيضا من ارتكب الجريمة الفظيعة والمذبحة المروعة في أبو سليم.. ومازلت تبحث عن الدماء والأشلاء، فلو كان هناك قائد مثلك منتخب شعبيا بالطرق الشرعية وانقلب عليه الشعب لاحترم خيار الشعب وانسحب بكرامة، من دون أن يدخل البلاد في المجهول، وربما تحت احتلال أجنبي ستكون أنت المسؤول عنه أولا وأخيرا، وستلاحقك كل لعنات الكون وستجني على بقية عائلتك من أذنب منهم ومن لم يذنب.
لقد تصرفت في ليبيا وكأنها ملك لك والشعب الليبي مجرد قطيع من البشر واجب عليه أن يدين بالولاء لك ولعائلتك، وأنت ولي نعمته والعكس هو الصحيح، ولم تخاطب في حياتك الشعب الليبي بأسلوب محترم يليق بشعب حرره بدمه عمر المختار، الذي أخذت قولته ضد المستعمر ونفذتها على الشعب الليبي’نحن لا نستسلم.. نحن ننتصر أو نموت’، لكن أنت تقتل وتفتك بالشعب الليبي ولا احد يفهم أسباب هذا الإجرام فهل تريد أن تفرض نفسك بالقوة على الشعب الذي رفضك وقال لك كفى… كفى إذلالا للأحرار.. وكفى استهتارا واستخفافا بثورة الشعب يا من لم تكن يوما قائدا لثورة إلا في مخيلتك أنت فقط وأصبحت مستعمرا محليا أخذته العزة بالإثم.
عبد الستار العياري