صالح محمدإن السبب الذي دعاني إلى كتابة هذا المقال هو فضح ممارسات نظام القذافي المتهالك وأزلامه من تشويه لحقيقة ثورة الشعب الليبي، وذلك بربطها من ناحية بتنظيم ‘القاعدة’ والجماعات المتطرفة، وفزاعة إقامة إمارة إسلامية في الشرق الليبي تارةً، ومن خلال ربطها بتنفيذ أجندات وأطماع أجنبية غربية وأطماع الغرب في النفط الليبي، بعدما استغل النظام من خلال إعلامه الرسمي اتصال قيادات المجلس الوطني بالحكومة البريطانية والأمريكية تارةً أخرى، واستغلال قضية القبض على جنود بريطانيين في مدينة بنغازي على يد الثوار. وقد وجه القذافي في أحد خطاباته اتهامه للمجلس الوطني الانتقالي بالخيانة مؤكداً أن أعضاءه عملاء للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، وأن هذه الدول تريد الاستيلاء على النفط الليبي.
والسؤال الذي نحاول الإجابة عليه في هذا المقال هو: ما حقيقة اتهامات القذافي ونظامه تلك ممّا يجري في ليبيا؟
نقول: إن الليبيين يرفضون وبشدة نظام حكم القذافي ويطالبون بإسقاط هذا النظام القمعي والدموي والمطالبة بتغييره وذلك لعدّة أسباب لعلّ من أبرزها الآتي:1 ـ إن حكم القذافي حكم غير شرعي، فهو اغتصب السلطة بانقلاب أسود عام 1969 وبمساعدة أطرف عربية وأجنبية معروفة للجميع وموثقة لدينا، تم تحول إلى حكم فردي استبدادي عمل على مصادرة كل الحريات الأساسية للمواطن من حرية رأي وتعبير، وحرية العمل السياسي ورفع مكانها شعارات زائفة بدعوى سلطة الشعب كمن تحزب خان ولا ديمقراطية بدون مؤتمرات شعبية والشعب يحكم نفسه بنفسه وغيرها من الشعارات الجوفاء التي ما لبث من خلالها في سرقة ومصادرة القرار السياسي من الشعب وممارسة الحكم الفردي المستبد.2 ـ قيام النظام اللاشرعي بإهدار ثروات الوطن المادية والبشرية على نحو أدى إلى انهيار تام لموارد الدولة ممّا أدى إلى جعل ليبيا دولة متخلفة على جميع الأصعدة في التعليم والصحة والإعلام والنقل والخدمات…. الخ.3 ـ تعثر مشاريع وخطط التنمية بسبب انتشار الفساد وسرقة المال العام جهاراً نهاراً من قبل عائلة وأزلام النظام وزبانيته دون حسيب أو رقيب أو رادع وغض النظر من قبل الطاغية عن تلك الجرائم والسرقات. فضلاً عن انعدام الشفافية في أجهزة الدولة ومرافقها وفساد كبير في الجهاز الإداري للدولة وضياع ثروات طائلة في مشاريع سرعان ما اختفت وأصبحت حبراً على ورق، بسبب اختلال معايير التأهيل وتقلد المسؤوليات العامة التي اصبحت تقوم على الولاء والمحسوبية بدلاً من قيامها على الكفاءة والخبرة العلمية.4 ـ ان السمة الأساسية لنظام الحكم المستبد قيامه على سياسة القمع والعنف مع كل رأي مخالف ممّا ترتب عليه الزج بآلاف الليبيين في السجون وتعرضهم لأبشع وأغرب صنوف وصور التعذيب البدني والنفسي. وسلوك النظام لأسلوب التصفية والاغتيالات الجسدية لكل مخالف سواء كان في الداخل والخارج على الرغم من كل محاولات الإصلاح التي قام بها البعض من أجل عودة الديمقراطية والحرية للبلد.
الاّ أن رأس النظام المستبد أغلق عينيه وصمّ أذنيه عن كل محاولات الإصلاح في هذا الشأن ممّا رتب عليه قيام الليبيين بانتزاع حقوقهم المسلوبة بقوة الإرادة ولو كلفهم ذلك أرواحهم وهذا ما حدث فعلاً فقامت ثورة 17 شباط/ فبراير المباركة التي انطلقت شرارتها في مدينة بنغازي ثم لحقت بركبها العديد من المدن الأخرى كطبرق والبيضاء ودرنة والرنتان وطرابلس ومصراتة والزاوية ساعيةً لتحقيق مطالبها العادلة والمتمثلة في الآتي:
أولاً – إسقاط الحكم الفردي المستبد.
ثانياً – إقامة نظام مدني ديمقراطي تكون فيه السيادة للشعب.
ثالثا – إقامة دولة ديمقراطية تكفل تحقيق الآتي:1 ـ كفالة الحقوق والحريات العامة للمواطنين كحرية الرأي والتغيير وحرية ممارسة العمل السياسي.2 ـ إقامة حكم القانون وبسطه على كامل تراب الوطن وعلى كل الليبيين فلا قرابة ولا قبلية ولا ولاء ولا عشيرة في تطبيقه فالكل سواسية أمامه.3 ـ إقامة مؤسسات قوية لبناء دولة عصرية تقوم على مبدأ الفصل بين السلطات واحترام حقوق الانسان.4 ـ كفالة التداول السلمي على السلطة. آمل في ختام مقالتي هذه أن يدرك إخواننا في الشرق والغرب حقيقة الوضع في ليبيا وما يرتكبه القذافي من جرائم في حق الشعب الليبي لذا نقول هي ثورة شعبية وليست هناك أي أجندات أجنبية يجري تنفيذها في ليبيا، وأن يمتنعوا عن مد يد العون لهذا النظام المتهالك.’ ناشط سياسي ليبي