الامن المغربي يصيب عشرات المتظاهرين و’20 فبراير’ تلقى مزيدا من التضامن

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: افاد مسؤول بحزب يساري مغربي معارض ان مقر الحزب بالدار البيضاء لا زال محاصرا بعشرات من سيارات الامن بعد المحاولة التي جرت الاحد لاقتحامه بعنف لاعتقال ناشطين بحركة شباب 20 فبراير لجأوا اليه.

وقال عبد الاله المنصوري عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد ان عشرات السيارات التابعة لمختلف الاجهزة الامنية تحاصر مقر الحزب المركزي بشارع اغادير بالدار البيضاء والذي يحتمي به العشرات من شباب حركة 20 فبراير وقياديين وناشطين حزبيين.

وتدخلت قوات الامن المغربية صباح الأحد لمنع وقفة كان مقررا تنظيمها بساحة البريد في اطار المطالبة باصلاحات دستورية وسياسية واجتماعية واقتصادية ومحاربة الفساد واقتصاد الريع وتزاوج السلطة والثروة والتجأ المحتجون بعد ملاحقتهم من قوات الشرطة الى مقر الحزب الاشتراكي الموحد القريب من الساحة حيث كان المجلس الوطني للحزب يعقد دورة استثنائية لمناقشة مشروع التعديلات الدستورية التي اقترحها العاهل المغربي الملك محمد السادس يوم الاربعاء الماضي والتي اعتبرت ثورة دستورية في المغرب المعاصر.

وقال المنصوري لـ’القدس العربي’ ان قوات الامن بعد محاصرتها للمقر المركزي للحزب حاولت اقتحامه بعنف بالاستعانة بـ’البلطجية’ الذين كانوا يرشقون المحتجين بالصباغة والماء الوسخ ويوجهون هم الشتائم البذيئة.

واضاف ان محاولة الاقتحام وهي الاولى من نوعها منذ عشرات السنين اسفرت عن جرح العشرات 12 منهم جراحهم خطيرة بالاضافة الى اعتقال العشرات من بينهم اعضاء بالمكتب السياسي للحزب اطلق سراحهم فيما بعد بالاضافة الى الاساءات التي وجهت لعدد من الشخصيات والرموز الوطنية في اشارة الى المجاهد محمد سعيد ايت يدر احد مؤسسي جيش التحرير ومقاومة الاستعمار الفرنسي.

وابلغ المنصوري ‘القدس العربي’ ان رسائل وجهت الى وزيري الداخلية والعدل للاحتجاج على العنف الذي مورس ضد وقفة شباب 20 فبراير التي لا يمنعها القانون وايضا لما يتعرض له مقر الحزب من حصار بعد الاعتداء الذي وقع عليه بالاضافة الى رسالة احتجاج على التغطية الاعلامية لوسائل الاعلام الرسمية للاحتجاجات ومحاولة اقتحام المقر وحصاره.

واكد مصطفى الموزوني والي امن الدار البيضاء أن المتظاهرين الذين تجمعوا الأحد أمام مقر الحزب الاشتراكي الموحد ‘كانوا ينوون القيام بمسيرة وليس بوقفة’. وقال الموزوني ان ‘المعنيين بالأمر جاءوا اليوم بتعليمات تتضمن شقين، يتعلق الأول بالقيام بمسيرة والثاني بالتحرش بقوات الأمن’، مشيرا إلى أن المصالح الأمنية تعاملت في السابق مع مسيرات عدة بـ’أسلوب حضاري’ بعد ان اباغ المحتجون ‘فيما بعد بأن هذه المسيرة ممنوعة ولم يمنح لها أي ترخيص، كما أشعرت النيابة العامة بأن المعنيين بالأمر سينظمون هذه المسيرة’. وأشار إلى أن المتظاهرين تفرقوا إلى مجموعتين، ثم إلى مجموعات بهدف ‘ترويع المواطنين وخلق البلبلة وسط التجار والسكان المتواجدين فيما المجموعة الثانية صوب زنقة أكادير حيث قاموا بوقفة وعندما اتضح أن الأمر يتعلق بوقفة وليس بمسيرة تعاملنا معها بأسلوب حضاري، إذ كانوا يرددون الشعارات دون أي تدخل أمني.

وأضاف والي أمن الدار البيضاء الكبرى، أنه أتضح فيما بعد أن صفوف المتظاهرين، قالت وكالة الانباء المغربية الرسمية انهم ينتمون لجماعة العدل والاحسان الاصولية شبه المحظورة، بدأت تتعزز ببعض المجرمين كما اتضح من خلال الشعارات التي رفعوها أنهم يعتزمون الدخول في اعتصام مفتوح’. وأشار إلى أن مصالح الامن ‘لم تجد بدا من التدخل لتفريق المعنيين بالامر، إذ لوحظ بأن بعض المواطنين شكلوا أيضا مجموعة وأرادوا الدخول في شجار مع المعنيين بالأمر وحدثت تحرشات وتبادل للسب والشتم والضرب فيما بينها’. وقال الفنان الساخر أحمد السنوسي المشهور بـ’بزيز’ إنه كان ضحية ‘تدخل همجي بدافع الحقد’ من رجال الأمن. وقال إن الوقفة كانت سلمية وأدارها شباب حركة ’20 فبراير’ للتعبير عن مطالبهم ‘لكنهم فوجئوا برجال الأمن المسلحين بالزرواطة وبالحقد والهمجية’، كما قال. واعتبر السنوسي الذي نال نصيبه من التدخل ونقل إلى المستشفى لتلقي العلاج ‘ربما هذه هدية السلطة بمناسبة ثامن مارس للمرأة، فنالت المرأة نصيبها من الزرواطة’. واكد أن هذا التدخل لن يثني الشعب المغربي على المطالبة بحقوقه ولن يثني ‘حركة 20 فبراير المجيدة’ عن التطلع إلى مغرب الحرية والعدالة، وأضاف ‘لن نكون الاستثناء من هبة الحرية التي يعرفها العالم العربي’. وقالت تنسيقية حركة شباب حركة 20 شباط فبراير بالدار البيضاء في بيان وزع الليلة قبل الماضية ‘نحن معتصمون بزنقة اكادير بعد المجزرة الرهيبة التي اعتقل على إثرها أزيد من 123 مناضلا ومناضلة لا زالوا قابعين بمخافر ولاية الأمن إضافة لعشرات المصابين بأضرار بدنية مختلفة الخطورة’. واضاف البيان ‘نعلن للرأي العام الوطني والدولي عن اعتصامنا حتى إطلاق سراح جميع معتقلينا، و تنديدنا بمجزرة اليوم وتحميلنا الدولة المسؤولية الكاملة في السلامة البدنية والنفسية لجميع المواطنين، وأيضا عزمنا على توسيع ومواصلة الاحتجاج حتى تحقيق جميع مطالب الحركة’. وقالت جماعة العدل والاحسان ان اعمال العنف وقمع المحتجين لم يقتصر على الدار البيضاء عاشته مجموعة من مدن المغرب أجواء قمع وترهيب وتعنيف واعتقال وإرسال المواطنين الأبرياء إلى المستعجلات، حاملين الكسور والرضوض والإغماءات والاختناقات، فإننا فعلا أمام مرحلة غير مسبوقة وجديدة عن سابقاتها في عهديها القديم والجديد، بل ومتفوقة عليها في رسم صورة مخيفة عن مستقبل المغرب، يمتزج فيها اللون الأحمر لدماء المواطنين، التي تسيلها الآلة القمعية، بسواد خنق الحرية واغتيال الديمقراطية.

واشارت الجماعة الى ان مدن المحمدية وبركان وخريبكة والجديدة شهدت تدخلات قمعية لمختلف أصناف الأجهزة الأمنية، فيما مرت مظاهرة تنجداد من دون تدخل أمني رغم التويق الكبير، وكان ذنب المتظاهرين أن فكروا في الاحتجاج الحضاري والتظاهر السلمي، وفي زمن قيل عنه إنه جديد ومليء بنسيم الحرية وعبير المواطنة والخطوات الأولى نحو دولة الديمقراطية’. وأعلن الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد محمد مجاهد عن تعليق دورة المجلس الوطني للحزب إلى أجل غير مسمى والاعتصام بمقر الحزب تضامنا مع المتظاهرين. اعتصام بالمقروأوضح مجاهد أن هؤلاء الشباب ‘قاموا بتنظيم وقفة سلمية للإعلان عن مطالبهم’، موضحا أنهم ‘ليسوا في حاجة لترخيص مسبق، وأن قوات الأمن تدخلت بقوة لتفريقهم، بل لاحقتهم إلى داخل مقر الحزب وهذا مناف للقوانين’. ونفى مجاهد أن يكون المتظاهرون قد قاموا بالاعتداء على رجال الأمن، موضحا ‘أن عناصر الأمن هم من بادر بالاعتداء، في لحظة كان فيها حوار مفتوح مع مسؤولين من رجال الأمن لإيجاد مخرج والإفراج عن الأشخاص الموقوفين’. وحذر رجل الأعمال نور الدين عيوش، من أن استمرار قمع المتظاهرين المسالمين قد يؤدي بالبلاد إلى كارثة لان العنف الممارس على المتظاهرين قد يؤدي إلى تطرف الشباب الذين يشكلون العمود الفقري للتظاهرات التي يشهدها المغرب للمطالبة بإصلاحات ديمقراطية عميقة.

وقال عيوش، الذي زار مقر الحزب ‘الاشتراكي الموحد’ الذي تم قمع المتظاهرين أمام مقره وتعرض قادة منه للاحتجاز والضرب والإهانة، إن ما حدث ‘فضيع واجرامي’، وطالب بمتابعة المسؤولين عن القمع الذي تعرض له المتظاهرون ومساءلتهم. داعيا إلى ضرورة وضع حد لمثل هذه الأساليب البوليسية، على حد تعبيره. من جهة أخرى قال عيوش إنه سيتظاهر الأحد المقبل مع شباب 20 فبراير، مضيفا أنه سيخرج في كل المظاهرات السلمية التي تطالب بالإصلاح، إلا انه أضاف بأنه على شباب هذه الحركة أن ينخرطوا في الإصلاحات التي دعا إليها الملك ويبلوروا مطالبهم من داخل اللجنة التي كلفها الملك للإشراف على تعديل الدستور وحذر من أن استمرار التظاهرات قد يؤثر سلبا على الاقتصاد المغربي. وتشكل الاصلاحات الدستورية التي دعا لها العاهل المغربي الملك محمد السادس يوم الاربعاء الماضي ولقيت صدى ايجابيا من المكونات الحزبية محور الحياة السياسية المغربية وان كانت بعض هذه المكونات التي نظرت بايجابية لمشروع الاصلاحات الا انها تقول انها بحاجة الى نقاش عميق فيما تقول اخرى بانها ليست كافية. ويقترح عبد الاله المنصوري في اتصال مع ‘القدس العربي’ ان حزبه الذي تعاطى بايجابية مع مشروع الاصلاحات الدستورية يدفع ثمن مطالبته بفتح حوار وطني شامل وباصلاحات سياسية تترافق مع الحوار خاصة اطلاق سراح المعتقلين السياسيين ووقف العنف ضد المتظاهرين. واضاف ان فتح الحزب مقراته امام شباب 20 فبراير ودعمه لها ورفض الحزب المشاركة في اللقاءات التي دعا لها وزير الداخلية خلال الايام الماضية قد يكون الدافع لهجمة قوات الامن على مقر الحزب والاساءة لرموزه وقياداته.

وطالب حزب الطليعة الاشتراكي الديمقراطي بحل البرلمان والمؤسسات المنتخبة بالتزوير واللجان المعينة والأجهزة المخابراتية وإقالة الحكومة الحالية.

ودعا بيان لمجلسه الوطني للحزب الى ‘حكومة وحدة وطنية انتقالية تسهر على تحضير الشروط القانونية والتنظيمية والعملية لإجراء انتخابات حرة ونزيهة تمكن من فرز مؤسسات تعكس الخريطة السياسية كما هي في الواقع’. واعلن حزب المؤتمر الوطني الاتحادي المشاركة في مسيرة الأحد القادم التي دعا لها شباب 20 فبراير للتأكيد عى مطالبهم بالاصلاح وطالب الحزب بحل الحكومة والبرلمان، مسجلا تحفظه على تشكيلة اللجنة المكلفة بالإصلاحات الدستورية. ورحبت جامعة الدول العربية بالإصلاحات الدستورية التي أعلن عنها الملك محمد السادس وأكدت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، في بيان لها أن الجامعة ترحب بـ’حزمة الإصلاحات التي أعلنها العاهل المغربي الملك محمد السادس وشرعت المملكة المغربية في تنفيذها بما تشمله من إصلاحات دستورية تتجاوب مع طموحات الشعب المغربي’. وأضافت أن هذه الإصلاحات ‘حظيت بتقدير العديد من الدوائر الإقليمية والدولية بما تنطوي عليه من توجه حقيقي نحو تحقيق الديمقراطية والإصلاح والتكافل الاجتماعي’. وتحدثت تقارير ان أعلى سلطات البلاد (اشارة للملك محمد السادس) بعثت بإشارة قوية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان من أجل تصفية الإرث الثقيل للاعتقال السياسي والحقوقي الذي راكمته العشرية الأولى من حكم الملك محمد السادس وبأن الأيام القليلة المقبلة ستعرف عددا من الإفراجات تعني بالأساس ملفات خلية بلعيرج و16 أيار/مايو 2003 ومعتقلي الحركة الأمازيغية والعدل والاحسان والحقوقيين.

ونقل موقع هسبريس عن مصادر مطعة أن لجانا منتمية لقضاء التحقيق والقضاء الواقف عملت على زيارة السجون والتجول ضمنها لسؤال المعتقلين مباشرة عن التهم التي أدينوا بها ومدة محكوميتهم امتدت الجولة حتى يومي السبت والأحد لتدل على الطابع الاستعجالي لهذا التحرك.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية