قال انّ الجمهور لا يعرف مدى عزلة تل ابيب وطالب بضمّ كاديما الى الحكومة لطرح القضايا الجوهريّةالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس: قال وزير الامن الاسرائيلي، ايهود باراك، امس ان اسرائيل تواجه ما اسماه بـ ‘تسونامي سياسي’، وان الجمهور لا يدرك ذلك.
وفي كلمته في ‘المعهد لدراسات الامن القومي’ في تل ابيب، قال باراك انه مع اقتراب ايلول (سبتمبر) سوف يصل تسونامي سياسي الى اسرائيل، وان هناك حركة دولية سوف تعترف بالدولة الفلسطينية في حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967، ومن الخطأ عدم التنبه لهذا التسونامي.
وقال باراك ان نزع شرعية اسرائيل تلوح في الافق، وان ذلك يعتبر خطيرا جدا ويتطلب العمل على مواجهة ذلك. كما حذر باراك من دفع اسرائيل الى الزاوية التي بدأ فيها تدهور جنوب افريقيا. وبحسبه فان مبادرة سياسية اسرائيلية سوف تقلص الاحتمالات. واضاف ان اسرائيل لم تضع كل القضايا الجوهرية على الطاولة في السنتين الاخيرتين، وانه عليها ان تعلن استعدادها لمناقشة الحدود الامنية واللاجئين والقدس، وفي حال عدم نجاح ذلك، فان المسؤولية سوف تلقى على الطرف الثاني (الفلسطينيين). وبحسب صحيفة ‘هآرتس’ العبريّة، فقد طالب باراك في كلمته تسيبي ليفني وحزبها (كاديما) بالانضمام الى الحكومة، مشيرا الى ان الانتخابات لن تفيد اسرائيل كثيرا في هذا الوقت.
وبحسبه فان المعارضة والائتلاف يجب ان يعملا سوية من اجل مصلحة اسرائيل، وان الاستراتيجية الشاملة المطلوبة هي مبادرة سياسية مع مسؤولية امنية. الى ذلك، اضاف ان اسرائيل هي جزيرة استقرار في الشرق الاوسط، واشار الى انه لا يوجد تهديد فوري من قبل مصر على اسرائيل. وادعى ان اتفاقية السلام مهمة جدا لمصر ولجيشها. كما اشار الى ان حسني مبارك، الذي كانت تنظر اليه اسرائيل على انه حليفها الاستراتيجي، لم يعد موجودا. ولدى تطرقه لخطة نتنياهو الجديدة، قال باراك انه في حال جرى الحديث عن تسوية مؤقتة (دولة فلسطينية بحدود مؤقتة) فان ذلك يجب ان يشتمل على توصيف للحل الدائم المستقبلي.
وتتماشى تصريحات باراك مع تأكيد اوساط سياسية انَّ دوائر صنع القرار في تل ابيب تواجه في الفترة الاخيرة، مرحلة صعبة، يتعيّن عليها فيها اتخاذ قرارات حاسمة في قضايا سياسية وامنية جوهرية، سيكون لها تأثير مباشر على السياسة الداخلية، على اعتبار انَّ اسرائيل تمر بوضع يمكن ان تتأثر فيه، خصوصا في ضوء تزايد التهديدات الامنية والسياسية المحيطة بها.
وقدرت الاوساط، عينها كما افادت القناة الثانية بالتلفزيون الاسرائيلي، بان الوضع الجيو ـ استراتيجي لاسرائيل قد يشهد تدهورا خطيرا في الفترة الاخيرة، نجم في جزء منه في اعقاب التطورات الحاسمة التي شهدها الشرق الاوسط والساحة الدولية، بينما نجم الجزء الاخر نتيجة غياب رد ملائم من قبل المؤسسة السياسية في اسرائيل على هذه التطورات.
وانتقدت ذات الاوساط امتناع الحكومة الاسرائيليّة الحالية عن بلورة سياسة محددة ذات اهداف واضحة، تتعلق بالواقع الذي تعيشه اسرائيل، والاخطار التي تحيط بها، واختارت بدلا من ذلك تاجيل القرارات، والعمل على امتصاص الضغط الدولي من خلال خطوات مرحلية، في ضوء التباين الكبير في الاراء داخل الحكومة بشأن كيفية التعامل مع المفاوضات مع الفلسطينيين، تمهيدا للتوصل الى حل سياسي واقليمي في الساحتين اللتين تمثلان المدخل لتحسين المكانة الاقليمية لاسرائيل.
ولفت المراسل السياسي في التلفزيون، اودي سيغال، الى انّه في حين يرى اصحاب وجهة النظر الرافضة للسعي العملي والجدي لحل وسط، انهم غير مستعدين لدفع الثمن الذي يفرضه التوصل الى هذه الاتفاقات، خاصة فيما يتعلق بالبعد الاقليمي، فانهم يستندون في موقفهم المعارض هذا الى اسباب عدة، منها ما هو ايديولوجي، واخرى تعود لفقدان الثقة بالطرف الاخر، وقدراته على تأدية دوره في الاتفاقات التي يمكن التوصل اليها.
في المقابل، اوضح سيغال، يرى مؤيدو التوصل الى اتفاقات من هذا القبيل داخل الحكومة، انَّ السعي اليها يشكل مصلحة اسرائيلية من الدرجة الاولى، مرتكزين على تقدير يقول انه اذا لم تعمل اسرائيل على دفع الاتفاقات في ساحتي الصراع مع الفلسطينيين والسوريين، فستدفع ثمنا باهظا على المدى القصير، سيتحول لاحقا الى ثمن سياسي، سواء على صعيد تدهور العلاقات مع لاعبين دوليين اساسيين، او فيما يتعلق بالمحاولات التي تستهدف نزع الشرعية عن اسرائيل، علاوة على الاخطار الامنية الجسيمة.
كما يرى هؤلاء ان هناك تحديا اخر سيكون على اسرائيل مواجهته، وهو التهديد المتمثل باحتمال انهيار المسار السياسي، ومكانة السلطة الفلسطينية، التي قد تبقى بصيغتها الحالية، ما سيؤدي الى نشوء وضع تذهب فيه ادراج الرياح كل الانجازات التي تم تحقيقها حتى الان، في ما يخص بناء القوى الامنية الجديدة للسلطة الفلسطينية بمساعدة الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والاردن.
وفي ما يخص العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية، يبدي جملة من الجنرالات الاسرائيليين اعتقادا ان ادارة الرئيس الامريكي باراك اوباما، منحت فرصة للسعي الى الاتفاقات بين اسرائيل والفلسطينيين انطلاقا من فرضية ان تسوية الصراع، او على الاقل، رسم مسار واضح وملزم له، لتطبيق فكرة الدولتين، سيسهل دفع جدول الاعمال الامريكي في الشرق الاوسط الى الامام في العديد من المجالات، بما في ذلك تجنيد دول عربية في الجبهة المعادية لايران، اضافة لتثبيت الوضع الامني والمؤسسة السياسية في العراق، وكبح نفوذ الحركات الاسلامية في افغانستان والعراق، ووفقا لذلك، بلورت الادارة الامريكية سياسة تتضمن الضغط على اسرائيل لدفع المفاوضات مع الفلسطينيين.
ولفتت المصادر عينها الى وجود مؤشرات قوية تنذر بالعزلة المتزايدة لاسرائيل على الساحة الدولية والاقليمية، ستجعل من الصعب عليها ان تتصدى بمفردها من دون تعاون وتنسيق دوليين، للتحديات التي تواجهها، لاسيما تحول ايران الى قوة نووية، والصراع غير المتوازن مع منظمات ليست دولا، كحزب الله وحماس، ما يعني ان فشل المساعي الرامية لوقف المشروع النووي الايراني، فسيكون من شأن اسرائيل ان تجد نفسها بحاجة الى ضمانات نووية من الولايات المتحدة لتعزيز ردعها. وهناك تسليم بان اي هجوم من جانب اسرائيل او الولايات المتحدة على المنظومة النووية الايرانية، يمكن ان يؤدي الى قيامها بالضغط على حزب الله للمشاركة في المعركة، واشعال الحدود الشمالية لاسرائيل.