فوق الخيال واكثر ثورات الشعوب العربية وكبترولهم سريع الاشتعال تمتد نيران الثورة من تونس الخضراء، نار حامية كوت ولا زالت تكوي النظام واركانه الى مصر وليبيا، ثم اليمن والبحرين والعراق وتتعدى اسوار الحكام الفولاذية الى سُهار العُمانية احد معاقل الانظمة الملكية الاستبدادية في زمن مؤكد ان العالم نسي مثل هذه الانماط من الحكم القميئة والتي تحيل المواطنين بها الى مجرد قطيع من العبيد ليس لهم ادنى حق امام حقوق هذا الامير او الملك وذاك السلطان ومن في حكمهم من الدكتاتوريات المقرفة. وقبل ايام فقط كان العربي هو الوحيد في العالم الذي ليس له حق في البوح عن رأيه بشكل حر ودون خوف حتى امام شرطي. وإنْ قُدر له ان يرى من قريب مالكه الاساسي عليه ان ينحني ذليلا ليقبل الايادي وان لم يفعل يُداس على ظهره ليقبل الاحذية والتراب لذي تحتها. هذا المفهوم القذر والقميء عبر عنه بشكل جلي وواضح بالصوت والصورة اللواء مجدي أبو قمر مدير أمن البحيرة وهو يدرك تماما اين يقف ومن يقف على يمينه ويساره مسندا ظهره الى شرم الشيخ، الى رئيس بات معروفا انه مخلوع لفظا وحسب.
المواطن العربي دون خلق الله الوحيد الذي يقف على ارض من ذهب ولباسه من البالية ويشتهي سندويتش الفلافل ويعمل بكد ويُضرب بأحذية البوليس ويطلب منه ان يكون كحيوان الخلند اطرش اخرس. فما كان على العربي الا ان يثور وان يكسر القيد وان يقلب معادلة الحكم في بلاده وفي وعيه دائما ان ثورته مستهدفة، وان الاعلانات عن تخلي هذا او ذاك من الحاكم لفظا امر غير مقبول، فالذي يحقق المطالب الشرعية سقوطا كبيرا ومدويا للنظام رموزا واركانا بلا عودة والى مزابل التاريخ.
واليوم وبعد سلسلة الثورات تُفتح خزائن الحكام على عجل وتوزع دولارات في شوارع ليبيا وسلطنة عُمان رشاوى فيتامينات ضد الثورة، ولم تآت نفعاً لا في ليبيا ولا في عُمان بينما ملك البحرين المفلس تحول الى اطرش اخرس لا يريد ان يفهم المطلوب مع ان صراخ الشعب البحريني اسمع الارض قاطبةً، ولا زال امراء في امارات مجاورة يتجولون من بيت لبيت يستجدون رضى المواطنين مرة بالعطايا واخرى تحت شعار تفقد الرعية علَّ عطايا اليوم تصد غَضَباتْ باتت اتية لا محالة. وعلى الحاكم العربي ان يفهم ما لم يفهمه من قبل، ان اكباش الفداء اين كان عديدها وتفقد الرعية وحفنة من الدولارات هنا ووعدا بفرص عمل هناك امر تجاوزته الثورة والثوار. فرحيلهم الان لازال امرا قد يفيد فغدا ليس بعيدا قد تفكُ فيه حبال من اعناق الجمال لتلتف حول اعناق كفار ما كانوا يفقهون. امين الكلح