بناء البديل عربيا

حجم الخط
0

ليست القضية الحقيقية إزالة النظام بل هي بناء البديل، فالأولى ليست سوى طريق للثانية. إزالة النظام يتطلب التوحد وإقامة البديل يقوم على التعدد. الإزالة غريزة والبناء ركيزة محسوبة. صيرورة البناء بدأت في كل من تونس ومصر وطريقها طويل ويتطلب يقظة سالكيه وحكمة الموكولون به وعليه. إننا أمة بدون بدائل، البديل تأتي به الظروف والأحداث فقط. التوريث الذي دأبت عليه الأمة ليس بديلا هو استمرار. رغم بعض الاستثناءات التاريخية التي أظهرت من الوريث البديل، أي الاستثناء. البديل السياسي الحقيقي يقوم على الاستيعاب والتعدد، يسقط النظام عندما يكون شموليا، التعددية لا تسقط لطبيعتها الأفقية، ولكن قيامها هو السؤال وهو التحدي. احيانا يكون البديل جاهزا نظرا لتطور المجتمع المدني ونسبة هذا التطور فأوروبا الشرقية لم تعان كثيرا من الانتقــــال الى الديمقراطية من تاريخها الشمولي السابق، فالمجتمع موجود ولكنه تحت رهبة الشمولية وسيف الأحادية متوقف عن الحراك. في حالة غياب المجتمع المدني قد يحتاج الشعب للجيش كمراقب وحارس لهذه المرحلة المصيرية لمدة قد تطـــول إذا لم يتصــــور نفسه البــــديل في أسوأ الحالات. الطائفية تصيبنا في مقتل وتتطلب بديلا توافقيا يختلف في طبيعته عن ما هو محتمل في مجتمعات ذات النسيج الاجتماعي المتقارب أو الواحد. ثمة ملاحظات لا بد من ذكرها هنا:

أولا: أهمية الإجماع على ضرورة إيجاد البديل الذي يرضاه المجتمع. لأن التاريخ يحكي عن حالات كان فيها إسقاط النظام فقط هو الإجماع.

ثانيا: شعور المجتمع الحاد بضرورة الخروج من الشمولية بل واحساسه كذلك بعجز مكوناته منفردة من الاستئثار بالحكم لوحده كالحالات التي تنشأ بعد الحروب الأهلية الإنهاكية.

ثالثا: الخروج من حالة التمثلات الايديولوجية الوسطى غير المؤسسة الى حالة الايديولوجيا المؤسسة والمنظمة والمدنية عن طريق الاحزاب المدنية التي تعتمد البرامج لأن استمرار الايديولوجيا كتمثلات يخرجها من التقنين وقد تنتهي الى صراعات مسلحة في حالة عدم ايجاد تعبير سلمي مدني لرؤاها.

رابعا: إيجاد البديل يتطلب الشعور بحالة من المساواة بين جميع أطراف ومكونات المجتمع، لا بد أن يشعر الجميع بذلك.

خامسا: عدم الحنين الى الماضي بل التطلع إلى المستقبل، حيث مكونات الماضي موجودة، فكم نادى البعض بعودة الملكية والملك وكأن الدنيا لا تنجب بديلا وكأن الزمن قد توقف.

سادسا: التأكد من فكرة البديل عبارة عن صيرورة غير ثابتة بمعنى عدم التسليم بالبديل الأبدي وأعتقد أن شعوبنا أدركت تماما ذلك ولكنها شعوب عاطفية.

سابعا: عدم الطوبائية في التفكير لان لحظة الخلاص لحظة طوبائية أساسا في حين لحظة بناء البديل لا بد وأن تكون واقعية لكي لا تطول أكثر من اللازم. الوطن العربي لم يعد كما في السابق هذه السنة فارقة بكل المقاييس، نرجو ونتمنى تحولا سلميا قدر المستطاع للقادمين على الطريق ولأهلنا في ليبيا زوال الغمة ورحيل الطاغية رغم تعسر التحول هناك إلا أن النتيجة حتما واحدة وهي ما يختارها ويحددها الشعب وحده.

عبدالعزيز الخاطر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية