كفى رقصا على دماء الأطفال وسفاح الأولاد ليس أخي

حجم الخط
0

زهير أندراوس

يوم الثلاثاء الماضي (الخامس عشر من شهر آذار/مارس الجاري) توقفت الدولة العبرية عن الحركة لمدة خمس دقائق، تضامنا مع الجندي المأسور لدى المقاومة، غلعاد شاليط، ما مِن شك بأن هذه الخطوة هي رمزية، معدة للاستهلاك الداخلي وموجهة إلى العنوان الخطأ: حركة حماس، فالذنب يقع على حكومة تل أبيب، التي ترفض إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين مقابل الجندي المأسور، وبما أننا ولدنا أحرارا، وبما أننا نؤمن بالحرية المطلقة لكل إنسان على وجه هذه البسيطة، فلا يسعنا في هذا المقام إلا أن نؤكد على أننا مع إطلاق سراح جميع الأسرى والمعتقلين والمخطوفين، ومع ذلك، نهمس في أذان الإسرائيليين، قادة وشعبا: لو اتخذ الشعب الفلسطيني قرارا مماثلا فكم من الوقت كان سيقف بسبب آلاف الأسرى الذين يقبعون في غياهب السجون الإسرائيلية، مضافا إلى ذلك آلاف السنين المفروضة عليهم. ومع أننا لسنا خبراء في القانون ولا ندعي ذلك ولا نطمح إلى الوصول لهذه المرتبة، إلا أننا نقول لكل إسرائيلي وصهيوني على وجه هذه البسيطة، إن اتفاقيات جنيف تمنع المحتل من أن يقوم بحبس وسجن في معتقلات وسجون لا تقع في الأراضي المحتلة، وبما أنكم دولة مارقة بامتياز ودولة عربدة وقرصنة، فإنكم تضربون القوانين والمواثيق الدولية بعرض الحائط، وتتقوقعون في أماكنكم، أو في (الغيتوات) التي أنشأتموها، وتطلبون من العالم الاعتراف بأنكم الضحية، وبأن الفلسطينيين هم الجلاد.

علاوة على ذلك، أن يقف أعضاء الكنيست خمس دقائق من أجل الجندي المأسور فهذا النفاق بعينه، أن يقف وزير الأمن إيهود باراك خمس دقائق من أجل شاليط فهذا قمة العهر السياسي، فأنتم صناع القرار في تل أبيب، وإذا كنتم قلقين إلى هذا الحد على الجندي، الذي أرسلتموه لملاحقة الضحية في مكان تشريدها الجديد، فلماذا ترفضون مرة تلو الأخرى المقترحات بشأن إخراج صفقة التبادل مع حماس إلى حيز التنفيذ؟ عليكم أن تعلموا أنه عندما تتحول العلاقات العامة والبحث عن عناوين في وسائل الإعلام إلى تكتيك مُفضل، فإن هذا الأمر يُسقط من تحت أرجلكم، التي دنست أرض فلسطين، المزاعم الأخلاقية بشأن الجندي المأسور! أليس كذلك؟ إنكم تريدون إعادة الجندي إلى أهله وعائلته، وهذا حقكم وواجبكم، ولكن، لماذا لا تنظرون إلى نصف الكأس الفارغة أو المليئة؟ ماذا عن الأسرى الفلسطينيين، ماذا عن ذويهم وأمهاتهم وعائلاتهم؟ هل هذا التمييز بين أسير وأسير نابعٌ من استهتاركم بكل ناطق بالضاد؟ هل تريدون أن تثبتوا لنا للمرة المليون أنكم شعب الله المختار، وأنكم تتعاملون مع العرب، والفلسطينيين تحديدا، من منطلقات عنصرية، وما يُحرككم هو الاستعلائية والفوقية على الشعوب الأخرى؟ تنظرون إلى الآخرين نظرة استعلاء، وتتصرفون معهم بازدراء، حتى متى ستبقون مثل النعامة تخفي رأسها في الرمل؟ وكيف نُفسر كلام نتنياهو: هم يقتلون، ونحن نبني الأرض، أليست هذه هي الانتهازية بعينها: استغلال حادث مأساوي لزيادة البناء الاستعماري بالضفة الغربية؟

على الرغم من عدم معرفتنا باللا إنسان، الذي أقدم على ذبح العائلة في مستوطنة (إيتمار)، المقامة على أراضي مدينة نابلس، إلا أننا نقول بصورة لا لبس فيها، من نفذ هذه العملية لا ينتمي إلى المجتمع الإنساني، لأن قتل الأطفال هو جريمة مدانة وفق كل المعايير والمقاييس، ولا يُمكن لعقل إنساني غير مشوه أن يقبلها، ثم أن الديانات السماوية والشرائع الدينية حرمت هذه الأعمال البربرية، وإذا تبين في ما بعد أن من نفذ العملية الإجرامية كان فلسطينيا، فإننا نُعلن الآن، الآن وليس غدا البراءة، البراءة الكاملة منه، ولكن مع ذلك هناك العديد من الحقائق التي عليكم أن تفهموها، منْ قتل الطفل محمد الدرة؟ من قتل الأطفال الفلسطينيين؟ من أمر خلال العدوان البربري على قطاع غزة في العام شتاء العام 2009 بقتل 1500 فلسطيني، 500 منهم من الأطفال؟ أنتم، نعم أنتم، الذين وقفتم من أجل شاليط، أنتم دولة، استعملتم الأسلحة المحرمة دوليا لقتل الأطفال، حولتم قطاع غزة إلى مكان لجمع أشلاء الأطفال الفلسطينيين، حتى لو تبين أن منفذ العملية في (إيتمار) كان فلسطينيا، علينا أن نُعلمكم، وفهمكم كافٍ، بأنه شتان ما بين إرهاب أشخاص ومنظمات، وفق منطقكم، وبين إرهاب تقوم بممارسته دولة عضو في الأمم المتحدة، أي الدولة العبرية. لا نعرف من وكيف يجري التحقيق في جريمة (إيتمار)، ولكن هناك علامات استفهام، كيف اجتاز السفاح الجدار الالكتروني ولما لم يقم ضابط الأمن بالمستوطنة باستدعاء الجيش؟ ولماذا عندما سُمعت صفارة الإنذار لدى خروجه أصر الضابط عينه على أن الحديث يدور عن إنذار غير صحيح؟ منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية لم تُقدم مقاومة هذا الشعب على ذبح الأطفال، ولكن من فعل ذلك، كان اليهودي المستقدم من روسيا، الذي ذبح عائلة كاملة، مكونة من ستة أشخاص، على خلفية ‘جنائية’، وما زالت محاكمته مستمرة.

نعم، مرة أخرى، نقول لكم: حسب القوانين الدولية، تعتبرون من مجرمي الحرب ويجب تقديمكم للعدالة، وأنتم أدرى منا في ذلك، فحتى الناطق بلسان جيش احتلالكم، الضابط أفي بنياهو، اعترف الأسبوع الماضي بأنه سافر إلى لندن بشخصية مستعارة خوفا من اعتقاله بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وأيضا رئيس جهاز الأمن العام السابق (الشاباك) والوزير السابق والنائب حاليا في الكنيست، أفي ديختر، لم يجرؤ على السفر إلى إسبانيا في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، لأن أمر الاعتقال بانتظاره، ولم تشفع، له ولا لحكومته، الطلبات من الحكومة في مدريد بضمان عدم اعتقاله، فالمحاكم في أوروبا ما زالت غير مسيسة ونزيهة، خلافا لمحاكمكم، التي أكد بحث أُجري في جامعة حيفا بأن القضاة يتعاملون مع اليهود والعرب بمكيالين، عقوبات مخففة لليهود، وعقوبات قاسية للعرب، وعندما يتحول الجهاز القضائي في أي دولة إلى وسيلة لتكريس سياسة التمييز العنصري، فإن الدولة تُصبح قاب قوسين أو أدنى من التحول إلى دولة عزل عنصري، على طراز حكم الأقلية البيضاء في جنوب إفريقيا، وهو النظام الذي كان معزولا ومنبوذا، ولكن ذلك لم يثن الرئيس الإسرائيلي في نهاية السبعينيات من التوقيع على اتفاقية معه لتزويده بالأفران النووية، التي طالما أنكرتم وجودها في دولتكم؟

كفاكم رقصا على دماء الأطفال من الطرفين، كفاكم، عودوا إلى رشدكم، وانتبهوا الى ان الاعتماد على القوة لن يجديكم نفعا، فعدالة قضية فلسطين، أقوى من جميع أسلحتكم التقليدية وغير التقليدية، الأمريكية وغير الأمريكية، صدق المحلل في صحيفة ‘هآرتس’، نحيما شتارسلر، عندما كتب هذا الأسبوع بأن جنازة الضحايا من (إيتمار) تحولت إلى مسابقة في التطرف والعنصرية، ونتنياهو لا يريد التنازل عن شبر أرض، وسيواصل اقتياد إسرائيل من حرب على أخرى، ومن انتفاضة إلى أخرى.’ كاتب من أسرة ‘القدس العربي’

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية