سعد الياس:
بيروت- ‘القدس العربي’ بعد مرور اكثر من سبعة اسابيع على تكليف الرئيس نجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة مازالت المواعيد للتأليف غير دقيقة علماً أن التوقعات ارتفعت بإمكان حصول ولادة الحكومة منتصف الاسبوع المقبل. وسجلت امس حركة لافتة على خطي دمشق وفردان. فقد قام رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط بزيارة العاصمة السورية التي عاد منها المعاونان السياسيان لرئيس مجلس النواب والامين العام لحزب الله النائب علي حسن خليل والحاج حسين خليل واجتمعا في فردان بالرئيس ميقاتي في حضور صهر العماد ميشال عون وزير الطاقة والمياه جبران باسيل حيث جرى التشاور في تشكيل الحكومة، وتمّ التداول في عدد من الصيغ الحكومية متناولاً اسماء وحقائب ينتظر الرئيس ميقاتي الحصول على اجابات في شأنها، واوضحت مصادر المجتمعين ان جولة المشاورات بحثت تفصيلاً في الاسماء العائدة للطائفتين السنية والشيعية.
وكان الخليلان العائدان من دمشق بحثا في تعثر التشكيل، واكدا الرغبة المشتركة لحركة امل وحزب الله في حل العقد بسرعة، لأن تداعيات التأخير بدأت تنعكس على الاكثرية الجديدة، بعدما حددت المعارضة مشروعها السياسي وسقف خطابها من خلال رفع شعار اسقاط السلاح الى قائمة اولوياتها، باعتبار انتشاره بين المواطنين يمنع قيام الدولة، وحاولا الحصول على دعم ومساعدة سورية لمعالجة العقبات التي تعترض التشكيل، وحمل دمشق على الضغط على بعض القوى الحليفة لتليين مواقفها اسهاماً في الحلول، غير انهما عادا وفق الاوساط خاليي الوفاض، بعدما سمعا كلاماً سورياً حاسماً، يؤكد عدم التدخل ويشير بوضوح الى ان مهمة معالجة مطالب العماد ميشال عون تقع على عاتق الرئيس ميقاتي، الامر الذي قرأت فيه الاوساط موقفاً سلبياً يؤشر الى عدم توافر ضوء اخضر سوري للشروع في التأليف، على رغم استعجال الحلفاء، وهو ما يبرر التباين الواسع في الرأي داخل البيت الواحد لجهة موعد الولادة الحكومية، ففي حين يجمع معظم وزراء ونواب الحزب والحركة على تحديد مهلة الولادة بأيام، يعلن الوزير جبران باسيل والتيار الوطني الحر ان لا حكومة قريباً وان الرئيس ميقاتي لم يعرض اي تشكيلة على العماد عون.
وابلغت الاوساط ان العماد عون يشترط الاطلاع على البيان الوزاري قبل الاتفاق عليه ومعرفة مضمونه في شأن بعض المسائل الحساسة كالمحكمة والسلاح والمحاسبة ومحاربة الفساد. وازاء حال الركود وانعكاساتها السلبية على قوى 8 اذار، أفيد ان حزب الله ابلغ الرئيس ميقاتي انه لا يمانع عدم ذكر البيان الوزاري الغاء البروتوكول الموقع بين لبنان والمحكمة، ويترك للرئيس ميقاتي حرية الحركة لتسهيل مهمته، حتى انه لن يشارك في الحكومة ويجيّر حصته الى حلفائه اذا كان ذلك يسقط مقولة حكومة حزب الله، ويحرر الرئيس ميقاتي الذي يخضع لمعاينة دولية واسعة لكل خطوة يقدم عليها في مسار التأليف من شكل الحكومة الى بيانها الوزاري، حيث لم تتوان دول اوروبا والغرب عن اعلان انتظارهما لتبني في ضوئهما مواقفها من التعاطي مع حكومته العتيدة.
وكان صدر بيان لافت عن الرئيس ميقاتي ذكر فيه ‘ان التحديات التي تداهم الوطن، والتطورات في المنطقة، تتطلب حكومة متوازنة لا تكون مصنفة لفريق على حساب سائر المشاركين فيها’، وقد عكس هذا الموقف نوعاً من الرسالة لتخفيف سقف المطالب والشروط.
وقد أبدت مصادر العماد عون ازعاجها من هذا الموقف للرئيس المكلف الذي اعتبرته موجهاً ضد العماد عون وبمثابة اعلان عدم تجاوب مع مطالبه للمشاركة في الحكومة حيث أنه يطلب التمثل بـ 11 وزيراً و12 وزيراً في حكومة ثلاثينية، فيما يرفض الرئيس ميقاتي أن يكون الثلث المعطل بيد فريق أو طائفة.
الى ذلك، بقيت بكركي في دائرة الضوء مستقطبة الاهتمامات غداة انتخاب البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الذي استقبل امس مزيداً من الوفود المهنئة ابرزها السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي الذي نقل الى البطريرك رسالة من الرئيس السوري بشار الاسد، وقال رداً على سؤال إن الدعوة مفتوحة للبطريرك الماروني لزيارة دمشق، في وقت ُقل عن الراعي أنه يميّز بين الزيارة السياسية لسورية والزيارة الراعوية، وقال ‘أي زيارة ستكون راعوية ‘. كذلك زار بكركي رئيس مجلس النواب نبيه بلري الذي تمنى ‘أن يكون البطريرك بشارةً وراعياً وألا يقف على مسافة واحدة من الجميع بل أن يحاول جمع الجميع’. ومن زوار بكركي رئيس ‘تكتل التغيير والاصلاح’ النائب ميشال عون على راس وفد نيابي ووزاري اضافة الى قيادات 14 آذار الذين زاروا الراعي فور انتخابه ورئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية. تزامناً، واصل رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري زيارته طرابلس ووجّه امس حملته في اتجاه العماد عون من دون ان يسميه، فأكد ‘أن من يدّعون مكافحة الفساد ويطلقون الشعارات الفضفاضة هم اول الفاسدين وكل اللبنانيين يعرفون تاريخهم وممارساتهم الفاسدة بالاستيلاء على الاموال العامة وتغطية الموظفين الفاسدين في ادارات الدولة’. واوضح ‘ان المتاجرة بشعارات مكافحة الفساد تهدف الى التغطية على محاولات مصادرة قرارات الدولة والامعان في خرق السيادة وتجاوز المؤسسات الدستورية والتأثير على الحريات العامة، وهذا قمة الفساد في حد ذاته’، لافتاً الى ‘انهم يريدون للدولة ان تبقى اسيرة غلبة السلاح والاحقاد الشخصية’.