الأزمة الاقتصادية تضر بصناعة النسيج المغربية

حجم الخط
0

الرباط – سلا – رويترز: كان آلاف العمال في المغرب يعملون في قطاع المنسوجات الذي تأثر بشدة بالأزمة الاقتصادية العالمية التي أجبرت العديد من المصانع إلى إغلاق أبوابه وتشريد العاملين.

يقول كثيرون إنهم أصبحوا في وضع بائس بعد أن فقدوا عملهم الذي امتهنوه منذ سنوات. واضطر بعضهم للانتقال للسكن في المصانع المغلقة بعد أن عجزوا عن دفع إيجار مساكنهم.

عائشة النجار عاملة أصبحت عاطلة عن العمل بعد أن أغلق مصنع الملابس الذي كانت تعمل فيه أبوابه فجأة. وقالت عائشة خلال مظاهرة احتجاج ‘عندما أخبرونا بأن الإنتاج انخفض ساعدناهم وذلك إلى يوم 28 تشرين الأول/اكتوبر عندما فاجأونا بإغلاق المعمل بدون أي مبرر. رغم ذلك فإن المعمل لا زال مليئا بالآلات والأثواب وبكل شيء لكن بدون جدوى’. وأكد بعض النقابيين في قطاع النسيج أن الشركة المالكة للمصنع الذي كانت تعمل فيه عائشة لم تتبع الإجراءات القانونية السليمة.

وقالت سعيدة واعزيز النقابية بالمنظمة الديمقراطية للشغل ‘لم يقم مدير الشركة قبل أن يوقف نشاطه بأي مسطرة من المساطير القانونية ولم يحترم قانون الشغل. هذا يعني أنه في جل محاضرنا سواء في مفتشية الشغل أو في اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة أو في اللجنة الوطنية للبحث والمصالحة أن علاقة الشغل ما زالت قائمة بين الشركة والعمال والأجراء’. وسرحت أربعة مصانع تابعة لمجموعة مورناتكس البريطانية بمدينة سلا 1500 عامل وعاملة في شهر أيلول/سبتمبر الماضي، وعزت ذلك إلى تأثير الأزمة الاقتصادية على القطاع وتراجع الأرباح. ويعتصم العمال أمام المصانع الأربعة المغلقة لمطالبة المسؤولين المغاربة بحل مشكلتهم ويقولون إن مدير الشركة الاسترالي الجنسية ترك البلاد فجأة. ولم يتسن الاتصال بمسؤولين في الشركة للحصول على تعليق.

وتقول الجمعية المغربية لصناعة النسيج إن القطاع فقد نحو عشرة ألاف وظيفة في عامي 2009 و2010 وإن نحو 30 مصنعا أغلق أبوابه في سلا وحدها.

وذكر عبد الحي بسة من الجمعية المغربية لصناعة النسيج أن الحاجة تدعو إلى إنشاء مصانع جديدة. وقال ‘في الظرف الحالي وحتى تكون لدينا طاقة إنتاجية أكبر.. ونحن نحتاج إليها بسرعة.. ليس هناك حل آخر سوى خلق شركات جديدة. يجب على المستثمر الذي يريد خلق هذه الشركة الجديدة أن تكون لديه ضمانة. فإذا لم يتوفق في العمل لا يجب أن يجد صعوبة في التخلي عن شركته. هذه في نظري أحسن وسيلمة لحل المشكل’. وأثارت بواعث قلق اقتصادية في أسواق أوروبا أكبر مقصد للصادرات المغربية علاوة على المنافسة من دول منتجة للمنسوجات مثل الصين والهند مخاوف على مستقبل صناعة الملابس المغربية التي تمثل صادرتها نحو 16 في المئة من إجمالي صادرات المملكة.

وتدخلت الحكومة لدعم بعض قطاعات التصدير وخاصة قطاع النسيج والملابس.

وذكر مسؤولون أن القطاع بدأ يتعافى بفضل هذا التدخل لكن بعض الشركات ما زال يواجه صعوبات إقتصادية لأن الدعم كان مشروطا.

وقال جمال أغماني وزير التشغيل والتكوين المهني المغربي ‘بعض المقاولات عرفت صعوبات اقتصادية لأن الدعم الذي قدمته الدولة كان مشروطا وكان على الشركات التي تريد دعم الدولة أن تتوفر فيها عدة شروط من ضمنها أن تكون في وضعية سليمة تحاه الضريبة أو نظام الضرائب في النغرب. وأن تكون سليمة كذلك تجاه اشتراكاتها في الضمان الاجتماعي. أكثر من 690 أو 680 مقاولة استفادت من هذا الدعم وبالتالي استطاعت التغلب على الأزمة’. وافتتح في الدار البيضاء هذا العام أول معهد عال للموضة والابتكار في المغرب بالتعاون بين الحكومة ومهنيين من أجل تخريج كوادر مؤهلة في هذا المجال. ومع استمرار البطالة التي تشير البيانات الرسمية إلى أنها تبلغ محو تسعة في المئة لم تتمكن الحكومة المغربية من تدبير حتى نصف عدد الوظائف التي تعهدت بها للفترة بين عامي 2007 و2012 لأسباب عديده على رأسها آثار الأزمة الاقتصادية العالمية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية