هل اختلفت دولنا بقياداتها عن ابشع استعمار؟

حجم الخط
0

مفارقة غريبة ومفزعة تواجه الانسان العربي، في عصرنا الراهن، فمنذ تحرير وطننا العربي الكبير من براثن الاستعمار الذي اغتصب ارضنا ومقدساتنا وسفك دمائنا واستباح كل حرماتنا، هذا الاستعمار الذي اذل الانسان العربي وانتهك كرامته وسلبه انسانيته، وصادر كل خيراته وموارده وثرواته وحقوقه وحرياته، تركه مسحوقا مضغوطا ومحاصرا بالبؤس والتخلف والفقر المدقع، هذا الانسان العربي لم يتغير حاله مطلقا بعد الاستقلال الا شكليا، اما في واقع الامر فقد بقي الوضع على ما هو عليه، والذي تغير حاله فقط هو حال من تسلموا مقاليد الحكم، ومن كان قريبا منهم ان كان لجهة القرابة او القبيلة او الطائفة والمذهب او الصداقة والمصلحة او من لعب لعبتهم، نعم لم يتغير حال الشعب مطلقا، فبدل ان يستحوذ الاستعمار على خيرات الشعب ويستبيح كل حقوقه وحرياته ويمتهن كرامته، تكفلت انظمة الحكم باقتراف كل ذلك، بل بما هو اسوأ وابشع منه وبشكل مفزع مرعب، لقد قبل الحكام العرب بتقسيم الوطن العربي الكبير، الى عدة دويلات متخاصمة ومتصارعة، وتسلم كل نظام حصته، وبقي الحال على ما هو عليه والى الان، لقد استمرت هذه الانظمة على امتصاص كل خيرات وموارد وثروات هي ليست ملكا لها اصلا، فلماذا اذا تمرد الشعب وثار مطالبا بهذه الثورات والموارد والخيرات التي هي في الحقيقة ملكه التي وهبها الله له جل في علاه، يسمون ذلك شغبا ولصوصية واجراما، بينما هم الذين فعلوا بشعبهم ما لم يفعله مجرمو العالم واعتى اشراره، يبقون حكماء وعقلاء وانقياء، لا بل اتقياء! وسبحان الله جل في علاه.

عبد حامد[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية