حملة دبلوماسية إسرائيلية عالمية بقيادة نتنياهو لمنع تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية لأنها ستعطل نهائيا العملية السلمية

حجم الخط
0

رئيس الوزراء الإسرائيلي يشبّه حماس بالقاعدة ويجري اتصالات مع الأمريكيين والأوروبيين ضد عبّاسالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: كشفت مصادر سياسيّة رفيعة المستوى في تل أبيب، أمس الجمعة، النقاب عن أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يقوم في الأيام الأخيرة بإجراء اتصالات مع عدة أطراف دولية لإفشال تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية.

وذكرت صحيفة اهآرتسب العبريّة الجمعة أنّ نتنياهو يجري اتصالات مع الإدارة الأمريكية والدول المؤثرة في الإتحاد الأوروبي للضغط على رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، وثنيه عما أعلنه بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية. وأشارت الصحيفة إلى أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي أدلى بهذه الأقوال في حديث صحافي مع قناة التلفزة الأمريكية ((CNN، مضيفا إن تشكيل حكومة وحدة فلسطينية ستضر بما أسماها العملية السلمية وأنه يعارض بشدة مبادرة عباس في هذا الشأن، أي حكومة وحدة وطنيّة مع حماس.

ونقلت ‘هآرتس’ عن مصادر وصفتها بالرفيعة في ديوان رئيس الوزراء الإسرائيليّ واثنين من مستشاريه، المحامي اسحق مولكو ورون درومير، قولها إنّه على اتصال بالإدارة الأمريكية وأطراف أوروبية أخرى للضغط على عباس، وأن نتنياهو يعتزم طرح الموضوع في محادثاته في الأيام القريبة مع زعماء أجانب، على حد تعبير المصادر، التي أضافت أنّه في هذه الظروف تطالب إسرائيل المجتمع الدولي بأن يوضح للفلسطينيين بأنّ ضمّ حماس إلى الحكومة الجديدة معناه أنّ السلطة ليست معنيّة بالمفاوضات السلميّة مع الدولة العبرية.

وساقت الصحيفة قائلةً إنّ المصادر رفضت تحديد الرد الإسرائيلي المتوقع على تشكيل حكومة وحدة فلسطينية، وإن كانت ستفرض عليها عقوبات وتوقف التنسيق الأمني معها. وقال مصدر مقرب من نتنياهو إن عملنا بالأساس سيكون على المستوى الدبلوماسي، نطالب المجتمع الدولي أن يوضح للفلسطينيين أن تشكيل حكومة وحدة مع حماس، هو دليل على عدم الرغبة في استمرار عملية السلام، كما قالت المصادر.

وحمل نتنياهو بشدة على السلطة الفلسطينيّة قائلاً إنّها تعمل الآن على المصالحة مع حماس وإدخالها في الحكومة الجديدة، وهي الحركة التي تعمل بكل ما أوتيت من قوة من أجل القضاء على الدولة العبريّة. وشبّه حماس بتنظيم القاعدة متسائلاً: هل يمكن التوصل لاتفاق سلام مع القاعدة، طبعا، لا، قال نتنياهو.

وقال محلل الشؤون الفلسطينية في الصحيفة، آفي أيسخاروف، إنّ خطوة عباس لتشكيل حكومة وحدة وطنيّة نابع من تأثير المظاهرات التي عمّت الضفة الغربيّة خلال الأسبوع الجاري والتي طالبت بإنهاء الانقسام داخل الساحة الفلسطينيّة، زاعما أنّ رد قادة حماس على مبادرة الرئيس عباس كان ضعيفا للغاية، ولم يعلن القادة عن قبولهم اقتراح الرئيس الفلسطيني، ورأى المحلل عينه أنّ فضائية الجزيرة انضمت إلى مبادرة الرئيس عبّاس، حيث قامت ببث تصريحاته من دوار المنارة في رام الله المحتلة، وأعدّت تقريرا عن المظاهرة السلميّة في رام الله لإنهاء الانقسام، وبالمقابل، قامت الجزيرة ببث قمع شرطة حماس للمظاهرة في غزة، والتي طالبت أيضا بإنهاء الانقسام الفلسطيني، الأمر الذي دفع بحركة حماس إلى الزاوية، على حد وصفه. وزعم إيسخاروف أنّ هناك خلافات داخل حركة حماس حول مبادرة الرئيس عبّاس، إذ أنّ رئيس الوزراء المقال في غزة، إسماعيل هنية، هو من المؤيدين جدا لانضمام الحركة إلى حكومة الوحدة الوطنية مع حركة فتح، لافتا على أنّه يوم الثلاثاء الماضي، وجّه دعوة لعبّاس للقدوم إلى غزة لإجراء حوار بينهما، ولكنّ المشكلة، برأي المحلل، تكمن في أنّ هنية لا يمكنه أنْ يتخذ القرارات، بل أنّ الجناح العسكري في حماس هو الذي يتخذ القرارات بالإضافة إلى قادة الحركة في دمشق.

وساق إيساخروف قائلاً إنّ قادة الحركة ليسوا معنيين في هذا الظرف بالتوصل لاتفاق مع فتح بسبب المظاهرات التي تعصف بالعالم العربيّ، لأنّ هذه المظاهرات وفق تقديراتهم تؤدي إلى ازدياد قوة وشعبية الحركة، إذ أنّ منظمة (الإخوان المسلمين) في مصر، الوصيّة الرسميّة على حماس، ستزداد قوتها، وبالتالي فإنّ قوة حماس في الجبهة الجنوبيّة ستصبح أكثر قوةً. وقال المحلل الإسرائيلي أيضًا إنّ الإخوان في مصر يرون في حكم حماس في غزة التطبيق الأولي للحكم الإسلامي الذي يطمحون بالوصول إليه في مصر، علاوة على ذلك، يسود الاعتقاد لدى قادة حركة الإخوان بمصر بأنّه بعد اختفاء عبّاس عن المشهد السياسي الفلسطيني سترتفع بشكل كبير شعبية حركة حماس وقوتها في الشارع الفلسطيني.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصادر سياسيّة أوروبيّة قولها إنّ مبادرة الرئيس عبّاس لتشكيل حكومة وحدة وطنيّة مع حماس تأتي بعد أسبوع من قيام ممثلي الرباعية الدولية بزيارة إلى المناطق الفلسطينية وفشلهم في إحياء ما أسمته المصادر بالعمليّة السلمية بين تل أبيب وسلطة رام الله، ونقلت عن مصادر إسرائيلية وأوروبية متطابقة قولها إنّ الرباعيّة الدوليّة توصلت إلى نتيجة مفادها أنّ الخلافات بين الطرفين كبيرة جدًا ولا يمكن في هذه المرحلة التغلب عليها، وأنّ احتمالات تجديد المفاوضات بين الطرفين تصل إلى الصفر.

وقال دبلوماسيون أوروبيون للصحيفة إنّه على ضوء المحادثات التي أجروها في كل من رام الله وتل أبيب توصلوا إلى نتيجة تؤكد أنّ الطرفين لا يمكنهما أن يُغيّرا موفقهما في الوقت الراهن، أو في المستقبل المنظور، وعليه تقرر تأجيل اجتماع وزراء خارجية الرباعية إلى منتصف شهر نيسان (أبريل) القادم. وأوضحت الصحيفة أنّه ما دام الاتحاد الأوروبي وجهات أخرى تعمل على إيجاد حل بديل بهدف إقامة دولة فلسطينيّة فإنّ الجمود في العملية السلميّة سيستمر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية