لندن – «القدس العربي»: يواجه الصحافيون في مصر أوضاعاً صعبة منذ عدة شهور بسبب حالة الإستقطاب السياسي الحادة التي تسود البلاد، مع رغبة كل طرف سياسي في دفع وسائل الاعلام الى تبني وجهة نظره، حيث انتهى الأمر بعدد كبير من الصحافيين في مصر الى السجون ومواجهة أوضاع مزرية دون إكتراث بالنصوص والعهود الدولية التي يُفترض أنها تحميهم خلال أداء أعمالهم.
ويقول الكثير من الصحافيين في مصر إنهم يتعرضون لمضايقات أمنية وإن السلطات الحكومية عادت للتدخل في عملهم والإملاء عليهم، كما كان عليه الحال خلال فترة حكم الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، بل ازداد الأمر سوءاً مع وصول أعداد كبيرة من هؤلاء الصحافيين الى السجون والمعتقلات ودخول بعضهم في اضرابات عن الطعام احتجاجاً على أوضاعهم السيئة.
وأكد المرصد العربي لحرية الإعلام والتعبير في مصر أن السلطات تعتقل 48 صحافياً وإعلامياً، وليس 17 كما كان يقال سابقاً، فضلاً عن أعداد كبيرة من النشطاء الذين تم توقيفهم بسبب أنشطة إعلامية أو مقالات وتعليقات نشروها على الانترنت.
وقال المرصد في بيان حصلت «القدس العربي» على نسخة منه إن بعضاً من الــ48 صحافياً من المعتقلين في مصر صدرت ضدهم أحكام من محاكم عسكرية أو مدنية، إلا أن «أغلبهم يقبعون في الإحتجاز دون أي أحكام قضائية».
وجاء البيان الصادر عن المرصد في ذكرى «يوم الصحافي» في مصر، وهو اليوم الذي نجح فيه الصحافيون المصريون في إسقاط قانون مكمم لحرية الصحافة وهو القانون 93 لسنة 1995، الذي انتفضوا ضده من خلال جمعية عمومية طارئة عقدت في العاشر من حزيران/يونيو واستمرت حتى سقوط القانون.
وكانت لجنة «حماية الصحافيين الدولية» ومقرها في نيويورك قد قالت إنه منذ تأسيسها في عام 1981 لم يتعرض الصحافيون المصريون أبداً لهذا القدر من التهديد والاعتداءات والسجن، وصولا الى حد الموت.
وتابعت: «لقد قُتل 10 صحافيين على الأقل أثناء قيامهم بواجبهم منذ عام 2011، بمن فيهم ستة قُتلوا منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي في العام الماضي، ومما يزيد من فداحة هذه الأرقام أن صحافياً واحداً فقط لقي حتفه خلال الأعوام العشرين التي سبقت عام 2011».
وأكدت اللجنة أن تصاعد عدد الصحافيين السجناء في مصر بسبب عملهم، يضعها بين أسوأ خمسة بلدان في العالم من حيث عدد الصحافيين السجناء، لافتة إلى أن العديد منهم يقبع في السجون دون توجيه اتهامات ضدهم ودون الإلتزام بالإجراءات القضائية السليمة.
الحملة الأسوأ
وقال الأمين العام المساعد السابق للمجلس الأعلى للصحافة قطب العربي «إن السلطة العسكرية الحاكمة في مصر لا تطيق الرأي الآخر»، متوقعاً أن تكون المرحلة المقبلة من بين الأسوأ في تاريخ مصر على الصحافيين.
وأضاف في تصريحات خاصة لــ»القدس العربي» إن الرئيس عبد الفتاح السيسي «لا يؤمن بحرية الإعلام والتعبير، وقد عبر عن قناعته تلك في لقائه مع الاعلاميين والصحافيين قبيل الإنتخابات».
ويشير العربي الى أن مصر تشهد أكبر حملة استهداف للصحافيين ووسائل الاعلام منذ عقود طويلة، وأن السلطات أغلقت منذ العام الماضي عدة قنوات تلفزيونية وصحيفتين وأكثر من 250 صفحة على شبكة التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، فيما تواصل اعتقال عشرات الاعلاميين دون توجيه تهمة ولا صدور أي أحكام بحقهم.
يشار الى أن صحافيين ومراسلين أجانب يعملون لحساب قنوات عالمية كبرى من بين المعتقلين حالياً في السجون المصرية، في الوقت الذي لا تلوح في الأفق أي بوادر لإطلاق سراحهم بعد مضي عدة أيام على إنتهاء الإنتخابات الرئاسية ووصول المشير عبد الفتاح السيسي الى سدة الحكم.