بعض من سيرة الذعر لأطفال الحرب في ليبيا

حجم الخط
0

بنغازي – «القدس العربي»: أطفال الحرب في ليبيا يدفعون ضريبة الخوف، يصبحون على قذائف ويمسون على تفجيرات. حروب شوارع تدور في أحيائهم السكنية، تفجيرات تلتهم أجسادهم في سيارات آبائهم. قنوات تلفزيونية على مدى أربع وعشرين ساعة يتسمر أمامها آباؤهم، قنوات تفوح منها رائحة الدم و تتناثر منها الأشلاء.

إشهار السلاح في وجه الملائكة

في خروج أطفال ليبيا وعودتهم إلى منازلهم، يستوقفهم المسلحون والمتمترسون خلف الأسلحة الثقيلة، ملثمون يدسون وجوههم داخل السيارات وآخرون يشهرون أسلحتهم في وجوه الملائكة الصغار.

صاروخ يدك غرفة «حمادي»

محمد أو «حمادي» كما يحب أن يناديه والداه هو أحد سكان حي قاريونس في قلب مدينة بنغازي.
هذا الحي الذي يعتبر من الأحياء السكنية المكتظة، حيث تتوزع العائلات على مئات العمارات المصممة بشكل أنيق والمحاطة بالأشجار والخدمات الأساسية.
غرفة حمادي تطل على الشارع، غرفة أنيقة فيها ألعابه وكرته وحاجياته التي يحبها، وجهاز «البلاي ستيشن»، حمادي استيقظ فجر السبت على وقع إنفجارات عنيفة رمى بنفسه بين أحضان أبيه، وبكى بكاء حاراً تقطع له قلب والديه اللذين احتضناه وأسرعا به إلى ركن ظنا أنه مأمن لهم من «الحرب» التي تدور خارج بنايتهم.

حين ارتعبت الفراشة

فاطمة آخر العنقود فراشة البيت، تلك الليلة كان عيد ميلادها، أحضر لها شقيقها أحمد هدية رائعة وأيضاً خصها محمد بدمية جميلة. بعد ليلة جميلة ذهبت فاطمة إلى غرفتها وخلدت للنوم، بعد ساعات انتفضت على صوت مروع نتيجة قذيفة ضربت منزلهم، وتحديداً غرفة شقيقيها، اندلع الليل صراخاً وعويلاً وبكاءً، دماء وأشلاء انتشرت في الغرفة، فاطمة تصرخ وتنادي باسم شقيقيها وتضرب وجهها، شقيقها محمد تحول إلى أشلاء أما خالد فقد نالته إصابة خطيرة في بطنه. حالة من الذعر ضربت كل من في البيت. أحتضنت إحدى الجارات فاطمة «ابنة الخامسة» وأسرعت بها إلى بيتها.
سالم ابن التاسعة نهض باكراً كعادته وجهزته أمه للذهاب إلى المدرسة، رتب حقيبته استعد ليوصله والده إلى مدرسته. شقت السيارة شوارع مدينة بنغازي وما أن جاورت جامعة العرب الطبية، قريباً من مدرسة سالم، حتى انفجرت واشتعلت فيها النيران لتلتهم جسد والد سالم وهو ضابط في الجيش، وأيضاً لتحيل جسد الصغير سالم إلى كومة متفحمة.

ليلة العيد ليلة الذعر

إنها ليلة العيد والأسر الليبية تحب هذه المناسبة، وتعد لها العدة وأسرة المجند في القوات الخاصة عبد الله استعدت لإستقبال هذه المناسبة وتوجهوا بسيارتهم: الأب والأم والصغيرة «آية». فرح عارم يغمر القلوب، وأمنيات بأيام سعيدة مقبلة، وإبتهاج بإقبال العيد. تحركت السيارة وما ان بلغت مسافةً ليست ببعيدة عن منزلهم، حتى انفجرت انفجاراً هائلا، اشتعلت النيران في مقدمة السيارة، قتل الأب، انبترت ساق الأم، ونجت «آية» بأعجوبة لتعيش يتيمة من دون أب، وبأم معاقة، وبمشهد مرعب لا يمكن أن يفارق ذاكرتها، ما عاشت على هذه الأرض.
هذا بعض من سيرة الذعر لأطفال وطن، حلم كباره بالحرية والسعادة فحصدوا وأبناؤهم التعاسة والإبادة.

جابر نور سلطان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية