المكسب كله للقذافي

حجم الخط
0

ايلي افيدارالهجوم يخدم القذافي. الشعوب العربية لا تحب التدخل الغربي في شؤونها. زعماء كثيرون، من ناصر وحتى القذافي، بنوا أنفسهم بفضل صورة المقاتلين ضد الاستعمار. بالنسبة للقذافي، العداء للغرب كان السبيل للتغلب على المبنى القبلي الذي شق صفوف بلاده. ولهذا الغرض، فان التدخل العسكري سيزيد بالذات شرعية القذافي. وتشهد على ذلك تصريحات غير قليل من الثوار الليبيين الذين قالوا في المقابلات الصحافية في الايام الاولى من الثورة انهم يعارضون عملية عسكرية غربية. ذات الدرس منحه للعالم ايضا شباب الثورة في مصر الذين رفضوا اللقاء مع وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون في اثناء زيارتها الى الدولة. محاولة الثورة في ليبيا هي حرب على المقدرات. في مقاله ‘دول الدخل الثابت’ يشير الباحث الايطالي ليتشيانو جاكومو، إلى انه في الدول التي يوجد فيها دخل ثابت من النفط، مثل ليبيا، الحرب الداخلية ليست على الحقوق المدنية بل على توزيع المقدرات. القبائل التي تقف خلف الثورة تتوقع الحصول على نصيب اكبر من كعكة المداخيل والوظائف العامة التي سيطرت عليها عائلة القذافي وقبيلتهم تماما. بينما أدار الحاكم وعائلته نمط حياة متبذر واستعراضي، فان أبناء القبائل الاخرى اضطروا الى الهجرة الى اوروبا بحثا عن العمل. هذا هو سبب كفاحهم. الخيار هو بين القذافي والحرب الاهلية. طالما لم تتخل قبيلة القذافي عنه، فحتى التدخل الدولي المكثف لن يؤدي الى الديمقراطية بل الى مواصلة الصراع بين القبائل. من المجدي لنا أن نتذكر الساعات الـ 48 الاولى للاضطرابات في ليبيا، حين غاب القذافي فأخطأ وزير الخارجية البريطاني معتقدا انه في طريقه الى فنزويلا. في تلك الساعات وعد القذافي بولاء قبيلته، والذي من دونه هو كالميت. ثمن الهدوء سيرتفع. الصواريخ الجوالة لن تسقط النظام. المعارضة بحاجة الى مقدرات اقتصادية وسلاح، وفي كل يوم يمر تواصل الضعف. هجوم الغرب سيعزز ولاء قبيلة القذافي ولكنه سيعزز ايضا تصميم الثوار. والنتيجة ستكون أن ثمن المصالحة سيرتفع.

العملية العسكرية محدودة في قوتها وفي طولها. روسيا، الصين، وجزء من الدول الاوروبية لا تريد ان ترى نظام القذافي يسقط. فالفوضى في ليبيا ستمس بمصالحها. استثنائية هي فرنسا، التي قادت الهجوم. هنا يدور الحديث عن حساب سياسي بارد أجراه ساركوزي الذي اضطر الى التصدي لعلاقة اعضاء حكومته بالنظامين في تونس وفي ليبيا. عندما يروي القذافي بانه تبرع لحملة الرئيس الفرنسي، فليس مفر امام ساركوزي غير ان يريه تصميما يزيح السحابة المهددة لشرعيته وشرعية حكومته. وفي هذه الاثناء، في البحرين. للهجوم في ليبيا سيكون بالفعل أثر واضح واحد: سيصرف الانتباه الدولي عن قمع الثورة في البحرين، بالمساعدة الكثيفة من السعودية ودول الخليج. خلافا لليبيا، المصلحة الغربية الصرفة هي قمع الاقلية الشيعية، ولا سيما في البحرين وفي السعودية. صور الطائرات فوق سماء ليبيا ستسمح باغلاق العيون الغربية عما يجري في الخليج الفارسي.’ رئيس ممثلية اسرائيل في قطر سابقامعاريف 22/3/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية