الغرب يركز على تفكيك كتائب القذافي والمحافظة على الجيش لدفعه لتنفيذ انقلاب

حجم الخط
0

مدريد ـ ‘القدس العربي’ من حسين مجدوبي: تحاول الدول الغربية المشاركة في الهجمات العسكرية على ليبيا التركيز على كتائب القذافي المكونة من مرتزقة وتفادي ضرب البنيات التحتية للجيش الليبي في رسالة إلى أن المستهدف هو النظام ودفع الجيش إلى الحسم النهائي.

ورغم ظهور بعض الاختلافات بين الأطراف الغربية المشاركة في هذه الطلعات الجوية ضد كتائب ومواقع القذافي بين استهداف القذافي نفسه أو إضعاف نظامه وبين استمرار تولي الدول بشكل منفرد هذه الهجمات أو تفويتها مستقبلا إلى منظمة شمال الحلف الأطلسي، فيبقى الاتفاق الأساسي هو استمرار الهجمات خلال الأيام المقبلة للقضاء على الدفاعات الجوية وضرب الكتائب وتوحيد القيادة عبر التناوب لتحقيق تنسيق في الطلعات.

وكشفت مصادر أوروبية في بروكسل قريبة من الملف الليبي لـ’القدس العربي’ أن القوات الغربية تحاول أن تكون انتقائية للغاية في ضرباتها ضد الأهداف التي تستهدفها، فرغم مئات الطلعات الحربية، فحصيلة الضحايا لاسيما في صفوف المدنيين ضعيف جدا مقارنة مع ضربات جوية سابقة في هجوم مماثل نفذته القوات الغربية ضد الصرب في التسعينات إبان الحروب التي وقعت في يوغوسلافيا سابقا.

المصدر نفسه يؤكد أن متابعة دقيقة لما يعرضه التلفزيون الليبي تبرهن أن حصيلة الضحايا محدود بينما يتفادى التلفزيون عرض الخسائر التي لحقت بالكتائب الأمنية التابعة للقذافي في محاولة لإيهام الليبيين بأن قواته مازالت متماسكة وقوية.

ويضيف المصدر ‘الهجمات ترغب في استهداف المرتزقة الأجانب في صفوف كتائب القذافي، وهم من جنسيات متعددة وليس فقط إفريقية وفي الوقت ذاته تفادي ضرب بنيات الجيش الليبي’. ويهدف الغربيون من التركيز على الكتائب دون ثكنات الجيش الحفاظ على الجيش لسببين: الأول الاحتمال القوي بقيام الجيش بالحسم في آخر المطاف بمواجهة كتائب القذافي لاسيما وأن الجيش شهد انشقاقات وانضم ضباط كبار للثوار، والثاني هو المحافظة على تماسك الجيش لكي يحفظ الأمن وبنيات الدولة لاحقا لأن انهياره يعني ظهور مخاطر قوية من ضمنها ارتفاع الهجرة السرية من الجنوب حيث من الصعب إيقافها نحو أوروبا واحتمال تسرب كوماندوهات تنظيم القاعدة إلى ليبيا، وقد يتكرر مشهد العراق وإن كان بشكل محدود للغاية، ووقتها ستتفاقم الأزمة الليبية.

ويعتبر الجيش الليبي مؤسسة ضعيفة أمام كتائب القذافي، ويفتقد القذافي للثقة في الجيش. ومن شأن فقدان هذه الثقة الدفع بالجيش في آخر المطاف للحسم النهائي في هذا الملف، إذ من ضمن الاحتمالات وعي بعض الضباط الكبار أن الانقلاب ضد القذافي قد يجنب البلاد ويلات خطيرة أبرزها احتمال دخول قوات برية غربية إلى الأراضي الليبية للحسم النهائي مما قد يتولد عنه احتلال مؤقت لهذا البلد المغاربي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية