لجنة ملكية مغربية تستمع لاقتراحات حزبيين ونقابيين حول الاصلاحات السياسية

حجم الخط
0

الرباط ـ ‘القدس العربي’ من محمود معروف: افادت مصادر حزبية ان لقاءات مكثفة تعقدها لجنة ملكية مكلفة باعداد مشروع تعديلات دستورية تنظم بداية من الاسبوع المقبل وعلى مدى اسبوعين جلسات اصغاء وانصات لاقتراحات وافكار الاحزاب السياسية والنقابات حول هذه التعديلات. وقال بلاغ للاحزاب والنقابات التي التقت الاثنين محمد معتصم المستشار الملكي رئيس الآلية السياسية للمتابعة وعبد اللطيف المنوني رئيس اللجنة الاستشارية لمراجعة الدستور للتشاور حول خارطة طريق للوصول بمشروع التعديلات الى الاستفتاء الشعبي في حزيران /يونيو القادم، ان جلسات إصغاء وإنصات لكافة الهيآت والفعاليات المعنية تنظم ابتداء من يوم الاثنين القادم وذلك في إطار المرحلة الأولى والتي ستتلقى فيها اللجنة، تصورات ومقترحات مشفوعة لاحقا وعند الاقتضاء، بمذكرات تكميلية، داخل أجل محدد.

وحسب مشاركين باللقاء فإن معتصم رئيس الآلية السياسية ابرز ان مسؤولية هذه الاحزاب والفعاليات الجسيمة، تندرج في المسار التاريخي، لبلورة مراجعة دستورية ديمقراطية عميقة، مرسخة لـ’النموذج المغربي، المتميز بانتهاج المقاربة التشاركية والتشاورية في كل الإصلاحات العميقة، في تجاوب مع كافة مكونات الأمة، كما هو الشأن بالنسبة لمدونة الأسرة وللمبادرة المغربية للحكم الذاتي ولهيئة الإنصاف والمصالحة والمبادرات المقدامة، التي تحظى بالإجماع الوطني، وبالتأييد الدولي’. وبحسب البلاغ، فإن الآلية السياسية، باعتبارها فضاء مفتوحا للنقاش البناء والمسؤول، ستعقد اجتماعات دورية للتشاور وتبادل الرأي، حول مقترحات لجنة المراجعة، في التزام بالأجل المحدد من قبل صاحب الجلالة برفع مشروع الدستور المعدل، في غضون شهر حزيران/يونيو المقبل.

ومن المقرر ان تعقد الآلية اجتماعات منتظمة وموصولة ‘حسب تقدم أعمال لجنة مراجعة الدستور، وعقب كل مرحلة من مراحل عملها، لتساهم الأحزاب السياسية والمركزيات النقابية بالمتابعة الإيجابية والرأي الوجيه والمشورة البناءة، في بلورة توافق تاريخي من شأنه الارتقاء بالمغرب إلى عهد دستوري ديمقراطي جديد، يشكل ميثاقا متجددا بين العرش والشعب’. وأشار البلاغ إلى أن عبد اللطيف المنوني، رئيس اللجنة الاستشارية لمراجعة الدستور، قدم عرضا حول الأعمال التمهيدية للجنة، والجدولة الزمنية لعملها، بكل مراحلها، وصولا الى الاستفتاء في حزيران/يونيو الذي هو ‘تاريخ نهائي لا يمكن التراجع عنه’ حيث ستقدم وثيقة مشروع الدستور المعدل الى الملك قبل عرضه على التصويت’. ونقل عن المنوني ان ما تستند اليه اللجنة في عملها وأساس الإطار المرجعي العام، هو الذي حدده الملك محمد السادس في الإجماع على الثوابت الوطنية، والمرتكزات الديمقراطية الأساسية السبعة، والتصورات الوجيهة لكل الهيئات والفعاليات الوطنية المعنية، وكذا الاجتهاد الخلاق للجنة.

وأوضح محمد المنوني أنه روعي في تعيين أعضاء اللجنة ‘الجانب السياسي أيضا’، وأن ‘بعضهم لهم خلفيات سياسية وليس فقط أكاديمية’، وأن مهمة اللجنة هي ‘إنتاج التوافق’ وقال أن اللجنة سوف تتلقى آراء الجمعيات الحقوقية وجمعيات المجتمع المدني فضلا عن مجموعات الشباب ‘التي سيتم تحديدها لاحقا’. ويعرف المغرب حراكا سياسيا واجتماعيا منذ بدء احتجاجات وتظاهرات في 20 شباط/ فبراير يدعو لها شباب مغاربة على موقع الفيسبوك وتطالب باصلاحات سياسية ودستورية واجتماعية واقتصادية ومحاربة الفساد واقتصاد الريع والتضييق على الصحافة كما تطالب باطلاق سراح المعتقلين السياسيين ويتم تداول مقترح بين الناشطين في حركة 20 فبراير بمدينة الرباط حول الخطوات المقبلة من أجل المزيد من الضغط حتى تحقيق مطالب الحركة من بينها مسيرة وطنية مليونية يتم تنظيمها في الرباط أو الدار البيضاء في أوائل شهر نيسان/أبريل ويتزامن معها الضغط على النقابات من أجل إعلان إضراب عام مفتوح بالاضافة الى اعتصام مفتوح أمام البرلمان حتى تحقيق المطالب.

من جهتها تنظم الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب غدا الخميس وقفة امام البرلمان بالرباط بمناسبة اليوم الوطني لحماية المال العام تحت شعار ‘لا مصالحة مع ناهبي المال العام’. ويتفاوت تعاطي السلطات من مدينة لاخرى مع هذه التظاهرات التي تحمل احيانا مسؤولية تنظيمها جماعة العدل والاحسان الاصولية شبه المحظورة او حزب النهج الديمقراطي الماركسي المتشدد. الا ان مظاهرات حاشدة شهدتها 60 مدينة مغربية شارك بها حسب المنظمين اكثر من 400 الف متظاهر جرت يوم الاحد الماضي باجواء سمية ودون أي احتكاك بين المتظاهرين والسلطات. واكدت منظمة ‘هيومان رايتس وتش’ امس الثلاثاء أن ‘السلطات المغربية سمحت للمطالبين بالإصلاح بالاحتجاج سلميا في العديد من المدن المغربية’. وقال بلاغ للمنظمة ارسل لـ’القدس العربي’ أن ‘ضبط النفس الذي أظهرته السلطات المغربية’ في تعاملها مع مسيرات 20 اذار/مارس ‘يناقض التفريق العنيف للمتظاهرين في احتجاجات 13 اذار/مارس بالدار البيضاء’. وقالت ‘هيومان رايتس وتش’ انه ومنذ ‘انخراط المغاربة في حركة التغيير التي تقلب العالم العربي في 20 شباط/فبراير الماضي، عبر العديد من التظاهرات في العديد من المدن المغربية فإن، تعامل السلطات تراوح ما بين التسامح مع الاحتجاجات وقمعها’ وقالت المنظمة إن هذا التعامل للسلطات مع الاحتجاجات يظهر أنه ‘تتحكم فيه قرارات سياسية للسلطات أكثر من سلوك المتظاهرين’ أثناء الاحتجاجات’. وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ‘هيومان رايتس وتش’ إن ‘السلطات المغربية احترمت حق المواطنين في التجمع والاحتجاج السلميين خلال مسيرات 20 مارس الأخيرة’. وأضافت ‘ينبغي للموقف الذي سلكته السلطات في التعامل مع المتظاهرين السلميين الذي شاهدناه يوم 20 اذار/مارس أن يكون القاعدة’، واكدت ‘إنه لأمر رائع كون المغاربة تمكنوا من الخروج سلميا للمطالبة بالإصلاحات في 20 اذار/مارس، لكن الحق في التظاهر في المغرب يبقى مثل الهدية التي تمنحها السلطات متى شاءت وتأخدها متى شاءت’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية