محتجون يتظاهرون في جنوب سورية لليوم الخامس ويشكلون درعا بشريا لحماية جامع العمري بعد تفريقهم في درعا

حجم الخط
0

المفوضية العليا لحقوق الانسان تدعو دمشق لاجراء تحقيق شفاف في قمع المتظاهرين.. و’تشرين’ تهاجم ‘الاعلام غير المحايد’ الذي يضخم التظاهرات درعا ـ دمشق ـ جنيف ـ وكالات: تظاهر مئات الأشخاص الثلاثاء في بلدتين بجنوب سورية مطالبين بالحرية في اليوم الخامس من المظاهرات ضد النظام الحاكم. ووقعت الاحتجاجات في بلدتي درعا ونوى القريبة.

وردد المتظاهرون ‘حرية حرية سلمية سلمية’ وتجمعوا قرب المسجد العمري القديم في درعا التي أصبحت مركزا رئيسيا للمظاهرات. واعلن ناشط حقوقي الثلاثاء ان المتظاهرين شكلوا درعا بشريا حول جامع العمري في درعا جنوب دمشق خشية اقتحامه بعد ان قام الجيش وقوات الامن بتفريق مظاهرة احتجاجية انطلقت لليوم الخامس على التوالي.

وقال الناشط الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس ان ‘الجيش وقوات من الامن قاموا بتفريق تظاهرة انطلقت امس من امام جامع العمري في درعا’ جنوب دمشق، مشيرا الى ان ‘المتظاهرين عادوا الى الجامع’. واضاف المصدر ان ‘المتظاهرين شكلوا دروعا بشريا حول الجامع خشية من اقتحامه’ من قبل قوات الامن. وتحول مسجد العمري في درعا الى ‘مشفى ميداني’ لاستقبال الجرحى. ولفت المصدر الى ان ‘عدد المتظاهرين الذين اطلقوا شعارات ضد النظام بلغ نحو الف الا ان عددهم ازداد بعد ذلك’، مشيرا الى ان السلطات السورية ‘ارسلت تعزيزات منذ الساعة الخامسة (3.00 تغ) باتجاه الجامع’. شهدت مدينة درعا في جنوب سورية عدة تظاهرات استخدمت قوات الامن القنابل المسيلة للدموع لتفريقها واعتقلت عددا من المشاركين فيها، بينما ارتفعت حصيلة القتلى الى ستة منذ الجمعة. ونددت فرنسا والبيت الابيض باستخدام العنف ضد المتظاهرين في سورية. وكان الجيش السوري اقام حاجزا عند مدخل درعا قبل ظهر الاثنين كان عناصره يسمحون بدخول المدينة بعد التدقيق في هويات الوافدين. واتهم ‘المرصد السوري لحقوق الإنسان’ الأجهزة الأمنية السورية في درعا باعتقال عدة أشخاص من بينهم المحامي عيسى المسالمة عضو المكتب السياسي لحزب ‘الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي’. وقال المرصد في بيان تلقت يونايتد برس انترناشونال نسخة منه انه تم في درعا أمس الاثنين اعتقال عدة أشخاص منهم: عيسى المسالمة و يوسف صياصنة، ومحمد جبر المسالمة، وشكري المحاميد وعصام المحاميد وآخرين لم يتمكن المرصد من الحصول على أسمائهم. وحذر المرصد السلطات السورية ‘من المساس بالشخصية الوطنية البارزة عيسى المسالمة’ وطالب بـ’الإفراج الفوري عنه وعن كافة معتقلي الرأي والضمير في السجون السورية وطي ملف الاعتقال السياسي’. الى ذلك هاجمت صحيفة ‘تشرين’ السورية الرسمية ما وصفته بـ’الاعلام غير المحايد’ الذي يضخم الوقائع التي تحدث في التظاهرات التي تعم المدن السورية، وخاصة محافظة درعا جنوبي البلاد. وذكرت الصحيفة، في عددها الصادر الثلاثاء، ‘نحن في سورية مثلا، وقفنا على بعض جوانب الإعلام غير المحايد حتى لا نقول المدسوس خلال الأيام القليلة الماضية وشاهدنا أو سمعنا أو قرأنا هذا الإعلام وهو يتحدث عما جرى في مدينة درعا مضخما الوضع ومسترسلا في عرض مطالب المحتجين وفي تعامل سلطات الأمن معهم حتى أن بعض وسائل الإعلام تعمدت ترويج أشياء غير موجودة ولا أساس لها من الصحة إطلاقا’. ووصفت الصحيفة تظاهرات محافظة درعا ‘بالاحتجاجات التي أحدثت أعمال شغب أسقطت شهداء ولكن القصة ليست كما صوروها وأوردوها ومطالب المحتجين معروفة وقد نشرتها وسائل الإعلام السورية ولا شيء فيها يمس النظام مباشرة بل كانت مطالب إصلاحية ومعيشية نعمل جميعاً من أجل تحقيقها’. ورفعت التظاهرات شعارات وهتفت مطالبة ‘ بالحرية والشعب يريد إسقاط الفساد سورية، الله، حرية وبس’ في مواجهة شعارات موالية للسلطات. من جانبها، اعتبرت صحيفة ‘الوطن’ شبه الرسمية أن هناك حملة عنيفة على سورية في بعض وسائل الإعلام العربية والغربية. من جهتها دعت المفوضية العليا لحقوق الانسان الثلاثاء السلطات السورية الى اجراء تحقيق شفاف في القمع الذي تعرض له المتظاهرون مؤخرا كما دعتها الى وقف الاستخدام المفرط للعنف. وقال روبرت كولفيل المتحدث باسم المفوضة العليا للمنظمة الدولية نافي بيلاي ان ‘الحكومة يجب ان تجري تحقيقا مستقلا وشفافا وفعالا في مقتل ستة متظاهرين خلال احداث 18 و20 اذار (مارس)’. واضاف ‘نشعر بالقلق البالغ لعمليات قتل المتظاهرين في سورية مؤخرا، ونؤكد على ضرورة الوقف الفوري للاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين السلميين، خاصة استخدام الذخيرة الحية’. واكد المتحدث ان الاستخدام المفرط للقوة هو ‘انتهاك واضح للقانون الدولي’ ويجب محاسبة مرتكبيه. واضاف ان ‘الناس لهم حق مشروع في التعبير عن مظالمهم ومطالبهم لحكومتهم، ونحث الحكومة السورية على الدخول في حوار واسع ومفيد مع المتظاهرين لمحاولة معالجة هذه المظالم’. وامتدت الانتفاضات التي تجتاح العالم العربي إلى سورية لتشهد احتجاجات ضد الفساد وحكم الحزب الواحد في أكبر تحد داخلي يواجهه الرئيس بشار الأسد.

وأي اضطراب في سورية سيكون له أثر يتجاوز حدودها. ففي عهد بشار الأسد ووالده من قبل أصبحت سورية أقرب حليف عربي لإيران كما أصبحت قوة ذات نفوذ كبير في لبنان وقوة داعمة لجماعات النشطاء الفلسطينية واللبنانية.

ويحكم حزب البعث الذي تولى السلطة منذ نحو 50 عاما في ظل قوانين الطوارىء ويحظر كل أشكال المعارضة. ومن بين المظالم الأخرى هيمنة الأقلية العلوية التي ينتمي إليها الأسد على الأغلبية السنية وانتشار الفساد والصعوبات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

ويقول الأسد إن السياسة الخارجية السورية – المعارضة بشدة لإسرائيل والمؤيدة لحماس وحزب الله- تعني انه يتفرد عن بقية الحكام العرب بأنه متفق مع شعبه بشأن واحدة من أهم القضايا العربية. لكن هذا الوضع الذي يطلق عليه ‘الاستثناء السوري’ لا يوفر حماية كافية من المحتجين الذين يركزون على مطالب في الداخل بمزيد من الحقوق وفرص العمل وتحسين مستويات المعيشة.

وعندما تمرد الاخوان المسلمون على الرئيس الراحل حافظ الأسد أرسل الرئيس قوات إلى حماة وقتل الألوف وسوى جزءا من المدينة بالأرض في عام 1982. استغرقت العملية العسكرية في حماة اسابيع وانتهت قبل أن يعلم العالم الخارجي بحجمها الكامل. لكن هذا النوع من القمع قد لا يكون خيارا مطروحا الآن في عصر تصوير الاحتجاجات بكاميرات الهواتف المحمولة وعرضها على الانترنت في دقائق. قال حبيب مالك استاذ التاريخ بالجامعة الأمريكية في بيروت ‘السوريون أظهروا في الماضي قدرتهم على مواءمة القمع بالمرونة.’ وأضاف أن التحدي الذي يواجهه الأسد وإن كان كبيرا إلا إنه يظل ‘محدودا ويمكن وأده في المهد’. ومثل دول عربية أخرى تسعى إلى احتواء المعارضة تراجعت سورية عن قرارات برفع الدعم واتخذت قرارات بزيادة الأجور.

وقال فولكر بيرتيز مدير المعهد الألماني للسياسة الدولية والأمن إن سورية يمكنها كذلك نزع فتيل التوترات في المناطق الكردية في شمال شرق البلاد عن طريق الوفاء بتعهدها بمنح الجنسية للأكراد الذين لا يحملون أي جنسية.

وقال دبلوماسي في دمشق إن الأسد الذي انتخب رئيسا بالتزكية بعد وفاة والده في عام 2000 كثيرا ما عطل الاصلاحات السياسية التي وعد بها وظل يعتقد خطأ أن الحد من التحرر الاقتصادي هو العنصر الرئيسي للبقاء.

وأضاف ‘كانوا يحاولون وضع ضمادات اقتصادية على جرح ينزف بدماء الاحباط… كان أمام بشار الوقت لاتخاذ اجراءات استباقية وبدء إصلاح حقيقي. ولكن النظام يرتكب اخطاء كبيرة’. وقامت مظاهرات أقل حجما وربما منسقة بعد صلاة الجمعة في مدينة حمص بوسط البلاد وبلدة بانياس الساحلية في حين ردد حشد لفترة وجيزة هتافات تطالب بالحرية داخل المسجد الأموي في دمشق.

وتم تفريق مظاهرة سلمية تطالب بالإفراج عن سجناء سياسيين في دمشق الأسبوع الماضي.

لكن نطاق الاحتجاجات في درعا حيث خرج الألوف إلى الشوارع يشير إلى أن التهديد الحقيقي الذي يواجهه الأسد يأتي من الاحتجاجات الشعبية التلقائية أكثر مما يأتي من جماعات المعارضة الضعيفة المتفرقة في البلاد.

فقد تتصاعد حينئذ الاحتجاجات في مختلف أرجاء البلاد. ولا يتوقع كثيرون ان يحذو الاسد حذو الرئيسين التونسي والمصري اللذين اذعنا في نهاية الأمر لحشود المحتجين وتركا السلطة.

قال بيتر هارلينغ المحلل لدى المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات المقيم في دمشق ‘الاستثناء السوري يعتمد منذ فترة طويلة على مهارة النظام في وضع سياسة خارجية متوافقة مع الرأي العام وهو وضع متفرد في العالم العربي. لكن المشاعر الشعبية تنصب الآن على مجموعة من القضايا الداخلية تركت دون معالجة لفترة طويلة للغاية’. وأضاف ‘السلطات تواجه الآن تحديدات مماثلة لما تواجهه أنظمة أخرى في المنطقة وترد حاليا بالطريقة نفسها. ويتوقف الآن ما سيحدث في المستقبل على قدرتها على إعادة ابتداع الاستثناء السوري عن طريق وضع رؤية شاملة ذات مصداقية للتغيير’. وتابع ‘القمع لن يؤدي إلا إلى تفاقم الوضع المتفجر’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية