ادانة كتساف هي الاساس

حجم الخط
0

عاموس كرميل

أمس، عندما نطقت المحكمة المركزية في تل ابيب الحكم على الرئيس الثامن لدولة اسرائيل بأن يزج به في السجن لسبع سنوات، لم يحصل شيء في تاريخنا ولم يكن لنا أي سبب يدعونا لان نشعر بعار وطني. وأمس ايضا لم يلحق بمؤسسة الرئاسة أي وصمة. كل هذا حصل، اذا ما حصل حقا، قبل قرابة ثلاثة اشهر عندما أدانت ذات المحكمة المواطن موشيه كتساف تقريبا بكل الجرائم الخطيرة التي نسبتها له لائحة الاتهام.

حتى ذلك الوقت كان في صفه اعتبار البراءة. رغم ادعاءاته الفظة تجاه وسائل الاعلام، رغم تراجعه الغريب جدا، في حكمة متأخرة، عن الصفقة القضائية التي حققها له محاموه مع المستشار القانوني (وفي اطارها كما يجدر بالذكر، استقال من الرئاسة) ـ رغم كل هذا فانه طالما لم يدنه القضاة استنادا الى كل مادة الادلة التي امامهم، كان بمثابة بريء.

بالفعل، ليس لطيفا التفكير بانه على رأس الدولة يوجد عمليا من يشتبه به بالتحرش الجنسي وبالاغتصاب في ظل استغلال إمرته. بالفعل، طوال الوقت اثقل علينا التفكير بان صرخاته بالظلم المحاق به سرعان ما ستتبدد. بالفعل، كان هناك معنى جدي للخلل في حقيقة أنه استخدم مقر الرئاسة كمنصة لاعتداءاته عديمة النجاح على متهماته. ولا يزال، بين بداية الكشف عن القضية وبين الادانة في المحكمة كان يمكن قبول الانطباع بانه حرم من مكانة البراءة. ليس فقط كثيرون في وسائل الاعلام اخطأوا في ذلك، بل ورئيسة المحكمة العليا ايضا. دوريت بينش لم تكن مستعدة لان تقسم امامه اليمين القانونية لتلقي منصبها، الامر الذي أدى الى الاعلان عن عدم تمكنه المؤقت من اداء مهامه حتى نهاية حفل القسم. وما لم يمنعها ويمنع قيادة الجهاز القضائي التسليم بكون ذات الرئيس المشبوه سيؤدي امامه نائب رئيسة المحكمة العليا اليمين القانونية. مهما يكن من أمر الى ان يثبت خلاف ذلك، وفي هذه الاثناء من الصعب أن نرى كيف سيثبت، فان الاولى هو أن يكون القضاة الثلاثة الذين أدانوا كتساف بالاجماع محقين في حسم قرارهم ولم يكونوا توصلوا اليه بتأثير المناخ العام وتشويشاته. كل ما قاله عن هذا الحسم حاخامون اصيبوا فجأة باعجاب بالرئيس السابق المدان والادعاء الشرير بشأن عدم يهودية رئيس المحكمة لا يدحضه ولا يشير الى خلل جوهري في الاجراء القضائي. كل مناورات المحامين الخبراء لم تشكك بمصداقية المشتكيات. وفي هذه الاثناء تبقى ادانة كتساف على حالها. وهي التي تشير الى أي درك نزل هو بمنصبه الرسمي السامي، وهي التي ترى أي سابقة مخجلة حققها. اما النطق فهو تحصيل حاصل. اذا كان للدولة مشكلة مع كل هذه الحالة فهي ليست رئيسا سابقا يجد نفسه خلف القضبان، بل رئيسا سابقا مداناً ـ أي وقع في الخطيئة ـ بجرائم خطيرة. العقاب المناسب لشخص كهذا يفترض ان يردع (والحقيقة المحزنة بان أفعال اغتصاب وجرائم خطيرة اخرى تتكرر رغم كل الردع السابق تثير افكاراً مضنية بالنسبة لغاية هذا العامل). بمعاقبة المغتصبين والقتلة والمجرمين الآخرين يوجد أيضا أساس من الانتقام الاجتماعي بحق مخترقي النظام العام. ولكن الامتناع عن العقاب هو اباحة للتسيب وتمييز ايجابي في العقاب بسبب المكانة الرسمية للمعاقب قبل ادانته او دعوة لمزيد من التسيب. مثل هذه المكانة وحدها هو كل ما كان لموشيه كتساف. لا يوجد في صالحه مساهمة خاصة مميزة للمجتمع الاسرائيلي في زمن السلام او فعل بطولي سام ٍ من اجلنا جميعا في ميدان المعركة. قيمته المضافة الوحيدة هي نجاحه في الوصول الى الرئاسة. واذا كان دمرها بكلتا يديه فليس له من ينزل عليه باللائمة غير نفسه فقط وان يتحمل عقابه كأحد المواطنين.

يديعوت 23/3/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية