بين الفن الجميل والسياسة وشعبولا

حجم الخط
0

كلنا يعرف أننا أمة ـ كانت وما زالت ـ مولعة بالتبعية والولاء لأولي الأمر، وانا نفتقد في هذا الزمن القدوة والزعيم الذي يتبع حقا، فمعظم من نهتف لهم يثبت دائما أنهم يهتفون من أمامنا رغيف العيش والأحلام، كلهم بلا استثناء.

وما يصدق علي السياسة بلا شك يصدق علي كل نواحي الحياة العربية، فالإعلام المصري مثلا لا ينشغل كثيرا إلا بمسألتين هامتين، الأولي كرة القدم المصرية، والثانية النزال بين مناصري زمن الفن الجميل ورموز الأستعراض الجسدي في الغناء والتمثيل.

ولو قيل إن زمن الزعامات السياسية قد سقط وأن زمن الفن الجميل ليس إلا وهما فإن ما لا يمكن إنكاره أننا أصبحنا في واقع حقيقي لا يمكن إلغاؤه عن طريق حرب الكلمات، ولعل من اهم رموز الفن غير الجميل المطرب الشعبي شعبان عبد الرحيم، فقد اثبتت الايام ان هذا المطرب الذي لا يمتلك اي مقوم موضوعي لأي نوع من الغناء يمثل حقيقة الشخصية العربية الحديثة.

والقبول الشعبي لهذا النوع من الغناء يمثل حالة الذوق المرضية التي وصل إليها الناس، لدرجة بات شعبان نجم الغناء الأشهر، والممثل الكوميدي الذي يتهافت عليه منتجو الأفلام والإعلانات، والمسرحيات، إن السر بالطبع ليس في شعبان أبدا وإنما بالانهيار القيمي لمكانة الزعماء، فقد جاء شعبان دواء ومتنفسا وناطقا رسميا تفوق تصريحاته الغنائية في صدد قضايانا المصيرية تصريحات كل وزراء الخارجية العرب بل وعمرو موسي نفسه شيخ البيت العربي. فشعبان هو الوحيد الذي قال: أنا بكره اسرائيل. نعم هكذا يعكس شعبان حقيقة كرهنا لاسرائيل. وقال عن الدنماركيين انهم بتوع العجول. هذا هو حالنا، فقد أصبح شعبولا الزعيم السياسي الأعلي قبولا في شوارعنا وقهاوينا وجامعاتنا.

جمال مذكوررسالة علي البريد الكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية