محللون اسرائيليون يعتبرون اطلاق صواريخ غراد تصعيدا خطيرا ويؤكدون أنّ إسرائيل فقدت الردع وزادت عزلتها الدولية بسبب قتل المدنيين

حجم الخط
0

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: انفجر صاروخ غراد فجر أمس الأربعاء، في مدينة بئر السبع، ما أدى إلى إصابة إسرائيلي واحد بجروح متوسطة، بحسب المصادر الأمنية في تل أبيب، التي أضافت أنّ الصاروخ سقط في منطقة سكنية في المدينة وأوقع أضرارا مادية، كما تقرر تعطيل الدراسة في المدينة.

ووفقاً للمصادر ذاتها فإنّ شظايا الانفجار أصابت إسرائيليا في صدره في شرفة في الطابق الثالث، ونقل إلى مستشفى (سوروكا) لتلقي العلاج.

كما نقل عدة أشخاص آخرين لتلقي العلاج بسبب إصابتهم بحالات من الهلع. إلى ذلك، قصفت طائرة عسكرية تابعة لسلاح طيران الاحتلال، البارحة، المنطقة التي يعتقد أنه تم إطلاق النار منها في قطاع غزة يوم أمس.

وكان قد أطلق البارحة صاروخ غراد سقط في منطقة مفتوحة جنوب عسقلان، ولم ترد أية أنباء عن وقوع إصابات بشرية أو خسائر مادية. ولم يتمكن الإعلام العبريّ من إخفاء امتعاضه من الرد الإسرائيلي الفاتر على إطلاق الصواريخ الفلسطينية، حيث رأت صحيفة (هآرتس) العبرية في عددها الصادر أمس أنّ الجبهة الجنوبية باتت مشتعلة جداً وأنّ الأمور تسير باتجاه التصعيد الخطير، على حد تعبيرها.

من ناحيته رأى المحلل العسكري رون بن يشاي، في موقع ‘يديعوت أحرونوت’ الالكتروني أمس أنّ رد الفعل الإسرائيلي على إطلاق الصواريخ الفلسطينية خاطئ جداً، قائلاً إنّ رد الفعل الإسرائيلي هدفه الردع وأيضاً تقوية الردع الذي اكتسبته الدولة العبرية بعد عملية الرصاص المسبوك قبل سنتين ونيّف، ولكن عمليا، أضاف المحلل، فإنّ تل أبيب لا تحقق أهدافها، بل الأخطر من ذلك بحسب أقواله، فإنّ الرد الإسرائيلي يعود على الدولة العبرية ككيدٍ مرتد، إذ أنّ عمليات الرد التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي تزيد من الانتقادات الدولية، علاوة على ازدياد عزلتها في الحلبة الدولية، كما حدث أول من أمس، عندما أصابت الطائرات الإسرائيلية التي قصفت غزة عن دون قصد، بحسب بن يشاي، طفلاً وشاباً من غزة لا علاقة لهما بإطلاق الصواريخ.

ولفت المحلل إلى أنّ السياسة التي يتبعها الجيش اليوم أفلست رسمياً في العام 2005 بعد انسحاب إسرائيل أحادي الجانب من قطاع غزة. وتابع قائلاً إنّ الفرضيات التي يعتمد عليها الجيش الإسرائيلي في تحديد الرد ليست صحيحة، مثل أنّ حماس معنية بتثبيت التهدئة وفرض ذلك على الحركات الأخرى، وأنّ المستوى السياسي هو الذي يقرر للمستوى العسكري في حماس، ذلك أنّ الأول معني بزيادة الدعم الدولي للحركة وبتشجيع الجهات الدولية على إعادة إعمار القطاع بعد عملية الرصاص المسبوك، على حد قوله، مشدداً على أنّ الرد الإسرائيلي على إطلاق الصواريخ هو الرد الذي يعتمد على القانون الدولي الذي يسمح لإسرائيل بالدفاع عن نفسها، لافتاً إلى أنّ الفرضيات المذكورة كانت قائمة حتى بعد سنتين من الحرب على غزة، أمّا اليوم فقال بن يشاي، فقد تغيّر الوضع، وبات السكان يتمتعون بنوع من الرفاهية مقارنة مع وضعهم قبل سنتين، كما أنّ التنظيمات الفلسطينية باتت لا تنصاع لأوامر حماس، ومن هنا فإنّ الردع الإسرائيلي فقد مكانته، على حد قوله.

كما عاد باللوم على القيادة الإسرائيلية التي تقوم بمعاقبة حركة حماس مع كل عملية إطلاق صواريخ باتجاه العمق الإسرائيلي، على الرغم من علمها بأنّ الحركة لم تقم بإطلاق الصواريخ، وهذه الفرضية برأي المحلل خاطئة أيضا، لأنّ أفراد كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحماس، والذين تطالهم إسرائيل، يطالبون بتنفيذ عمليات انتقام، لافتاً إلى أنّه وفق المصادر الأمنية المرموقة فإنّ حركة الجهاد الإسلامي قويت جداً في الفترة الأخيرة، وهي الحركة التي باتت منذ فترة طويلة الابن المدلل للحرس الثوري الإيراني، مشددا على أنّ الجهود التي بذلتها حركة حماس لإقناع الجهاد الإسلامي بالعدول عن إطلاق الصواريخ ومواصلة التحرش بالدولة العبرية باءت بالفشل.

وأوضح المحلل بن يشاي أنّ إطلاق صواريخ غراد من قبل حماس هو عمليا تصعيد خطير من جانب الحركة التي أرادت الثأر للمقاومين اللذين قتلتهما إسرائيل.

مع ذلك، قال إنّه من الواضح جدا بأن إسرائيل ليست معنية بالتصعيد، ولكن مع ذلك، يقترح بن يشاي ضرب التنظيمات الفلسطينية الأخرى، وليس حماس فقط، كما يقترح زيادة عمليات اغتيال النشطاء الفلسطينيين، والامتناع عن تصفية مقاومين فلسطينيين في أماكن مأهولة، كذلك التوقف عن إطلاق النار من الأرض وترك المجال لسلاح الجو الإسرائيلي للقيام بهذه المهمة، كما أنّه يقول إنّه يتحتم على إسرائيل أن تتحدث مع حماس عن طريق الوسطاء وليس فقط عن طريق تبادل الضربات العسكرية، وخلص إلى القول إنّه في حال تبني القيادة السياسية والأمنية الاقتراحات التي قدّمها، فإن الأمر سيُبعد شبح عملية الرصاص المسبوك فترة من الزمن، ولكنّ العملية، برأيه، قادمة لا محال.

على صلة، قال المحلل العسكري في صحيفة ايديعوت أحرونوتب أمس: أعلن رئيس هيئة الأركان العامة بيني غانتس أن إسرائيل ليست معنية بتصعيد الوضع في قطاع غزة، غير أن ما تقوم به قيادة المنطقة العسكرية الجنوبية يوحي بعكس ذلك تماماً، فهي تقوم بإطلاق النار بصورة مكثفة ثم تعرب عن أسفها، ويوم الثلاثاء اضطر حتى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى الإعراب عن أسفه جرّاء التعرّض للمدنيين عن طريق الخطأ. وزاد أنّه ولا بد من التأكيد أن قيادة المنطقة الجنوبية العسكرية ارتكبت أخطاء كثيرة من خلال ما أقدمت عليه الثلاثاء، وفي مقدمها خطأ إطلاق قذائف صاروخية غير دقيقة على حي آهل في قلب مدينة غزة. وعلى ما يبدو فإنه يتعيّن على إسرائيل من الآن فصاعداً أن تستعد لاحتمال قيام حركة حماس بإطلاق صواريخ غراد على عمق المدن الإسرائيلية، وعدم الاكتفاء بإطلاق صواريخ القسّام وقذائف الهاون على البلدات المحيطة بقطاع غزة كما حدث حتى الآن، الأمر الذي ربما سيلزم إسرائيل أن تصعد ردها أكثر فأكثر، وخلص إلى القول: إذا كانت إسرائيل غير معنية فعلاً بالتصعيد فلماذا تشهد منطقة الحدود مع قطاع غزة حالة من التسخين منذ أكثر من أسبوع؟ وهل نصدّق ما يقوله غانتس أم ما يقوم به الجيش.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية