تعثر محادثات البحرين بين الحكومة والمعارضة والخلاف يتسع بعد حملة على محتجين

حجم الخط
0

المنامة ـ من لين نويهض: أدت احتجاجات استمرت أسابيع في البحرين قوبلت بحملة عنيفة على المحتجين وغالبيتهم من الشيعة إلى تعميق الانقسامات حتى لم يعد كثيرون يتوقعون التوصل إلى حل سياسي في وقت قريب رغم كل الدعوات المطالبة بالحوار.

ولم يجتمع زعماء المعارضة مع فريق ولي العهد سوى مرة واحدة منذ الدعوة لإجراء محادثات الشهر الماضي. وجرت أحدث اتصالات غير مباشرة قبل يومين من الحملة على المحتجين يوم 16 آذار مارس الجاري.

ومع سيطرة الجيش على البلاد الآن تجاهد الأصوات المعتدلة لتجد من يسمعها. ويقول محللون إن الافتقار إلى الثقة بين الأسرة الحاكمة السنية والأغلبية الشيعية تعمق بشدة واصبح الامر يتطلب مبادرات كبيرة من أجل وضع أسس الإصلاح.

وقالت جين كنينمونت الخبيرة في شؤون البحرين في مركز تشاتام هاوس للابحاث في لندن ‘أعادوا أنفسهم عشر سنوات أو أكثر إلى الوراء فيما يتعلق باحراز تقدم سياسي’. وأضافت ‘ستحتاج الحكومة الآن بعض الإصلاحات الجذرية لاستعادة المعارضة إلى الجانب الصحيح لكن قيل لانصارها أن المعارضة جزء من مخطط خارجي ضد البحرين وربما لا يرغبون في الإصلاح’. وكان وصول قوات من دول مجاورة يحكمها السنة الى البحرين الاسبوع الماضي قد صدم الشيعة وأغضب إيران القوة الشيعية غير العربية في المنطقة وعقد ما بدأ كمناقشات داخلية بشأن مطالب بإصلاحات سياسية وانتخابية ودستورية.

واندلعت حرب إعلامية في الاسابيع القليلة الماضية أشعلت التوترات الطائفية. فاتهمت قناة العالم التلفزيونية الإيرانية الناطقة بالعربية البحرين بمهاجمة المحتجين وأغلبهم من الشيعة بطائرات حربية. ووصف التلفزيون البحريني الحكومي المحتجين بالمشاغبين والمخربين.

ويشعر السنة والشيعة بالقلق من أن تتحول البحرين إلى ساحة حرب بالوكالة لمواجهة قديمة بين الرياض وطهران. وقال حسين العريبي وهو شيعي علماني يعمل في مجال الاتصالات ‘الانقسام بين الحكام والشعب في البحرين بلغ الآن حدا لا يمكن إصلاحه والوضع سيتفجر حتما سواء عاجلا أو آجلا كما كان يحدث على مدى مئة وعشرة أعوام مضت’. وأضاف ‘الوضع في البحرين تحول بإرادة وتنفيذ سعوديين إلى وضع إقليمي’. وفي المعركة المتعلقة بكيفية التعامل مع الأزمة في البحرين فاز المتشددون من معسكري الأسرة الحاكمة والمعارضة على السواء. فقد خسرت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية أكبر تكتل شيعي معارض في البلاد وحلفاؤها الستة – وكلها تطالب بملكية دستورية – لصالح متشددين يسعون إلى الإطاحة بالملكية.

وخوفا من أن يرى الناخبون الذين غضبوا لمقتل سبعة محتجين في حملة في شباط فبراير الماضي اعتدالها ضعفا أعدت الجمعية قائمة بمطالب تريد تنفيذها قبل الدخول في حوار مع ولي العهد. وتشمل القائمة تشكيل مجلس منتخب لاعادة صياغة الدستور وتشكيل حكومة جديدة لا تهيمن عليها الأسرة الحاكمة. وطالب المحتجون بإقالة رئيس الوزراء الذي يتولى المنصب منذ 40 عاما والذي يتهمه المنشقون بالفساد.

وعادة لا يرد رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة مثل غيره من أفراد الاسرة الحاكمة في البحرين على مثل هذه المزاعم. ووعد ولي العهد في أحدث عرض قدمه بالبحث في المزاعم المتعلقة بالفساد.

ولم تتمكن جمعية الوفاق من منع الشبان من تصعيد الاحتجاجات من دوار اللؤلؤة حيث كانوا يعتصمون إلى قطع الطريق الرئيسي إلى المركز المالي وشل حركة الاقتصاد.

ويقول المحللون إنه في معسكر الأسرة الحاكمة خسر ولي العهد الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة المعركة لصالح المتشددين من أفراد الاسرة الذين يتوقعون ألا يرضى المحتجون عن أي تنازلات. وتقول مصادر سياسية إن ولي العهد منح مهلة ثلاثة أسابيع لبدء محادثات بعدها سيتم التفكير في التدخل العسكري. وتشتبه المصادر في أن يكون المتشددون قد عملوا خلال هذه المهلة على تقويض جهود ولي العهد لبدء الحوار.

وبالفعل بدأت الاشتباكات الطائفية تندلع في البحرين. فأقام شبان ملثمون حواجز طرق متنقلة للإطلاع على هويات المارة. واتهم نشطاء معارضون الجيش وقوات الأمن بإرسال بلطجية لإثارة العنف وإشاعة الخوف. وأصدر الشيخ سلمان – مدركا ضيق الوقت – تأكيدات يوم 13 مارس بأن المحادثات ستتناول المطالب الرئيسية للمعارضة.

وعندما رفع المعارضون سقف مطالبهم طلب ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة من السعودية إرسال قوات. وتقول مصادر إنه عندما أعلنت الأحكام العرفية يوم 15 مارس كانت السلطات قد نقلت بالفعل إلى الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة القائد العام لقوة دفاع البحرين. وقالت كنينمونت ‘الفصائل المتشددة أصبحت هي الأقوى الآن على الجانبين… حدث استقطاب شديد في الوضع بسرعة كبيرة’. ويقول بعض البحرينيين إن الملك طلب قوات سعودية لأنه شعر بأنه مهدد بعد أن طالب المحتجون صراحة بالإطاحة به. ويقول آخرون إن رئيس الوزراء ذا الصلات الوثيقة بالرياض كان يخشى أن يكون هو ضحية أي حل يتم التفاوض عليه.

وايا كانت الحقيقة يقول البعض إن الأحداث تجاوزت ما يمكن إجراء محادثات بشأنه. فقبل أسبوعين كانت المعارضة في وضع قوي. واليوم هي في وضع ضعيف بعد ان سجن العديد من زعماء المعارضة. ويقول كثيرون من الشيعة إن الدولة يجب ان تتخذ خطوات لإثبات جديتها في الإصلاح. ويتذكر كثيرون الميثاق الوطني الذي اتفق عليه في تصويت عام 2001 في إطار إصلاحات جديدة ليلغى بعد ذلك.

وكتب المدون البحريني محمود اليوسف يقول ‘نريد المزيد من الديمقراطية وضمانات لحقوق الإنسان والحريات وهو ما سيقود إلى فرصة أن نعيش بكرامة. فهل نحتاج حقا إلى أي حوار لتفعيل ذلك؟’.(رويترز)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية