تشهد بلاد العرب ثورات جماهيرية بخلاف جميع دول العالم التي تنعم بالهدوء بشكل عام ما عدا الكوارث الطبيعية وحوادث السير يدل على أن بلاد العرب تعاني من أزمات متعددة الأوجه والتي يقف وراءها الولايات المتحدة الامبريالية والدول الغربية ذات القياسات المتعددة فهي التي تنهب بترول وثروات العرب الطبيعية وهي التي تحمي وتزود وتدرب أجهزة الحكم بأدوات القمع وبالتالي اوجدت أنظمة سياسية تخدم مصالحها.
من سيدي بوزيد في تونس كان محمد البوعزيزي بمثابة صاعق التفجير لثورات الجماهير العربية التي سرعان ما اشتعلت نيرانها في مزارع الحكام العرب وفر العديد والبعض الاخر يحزم حقائبه ويخرج ثرواته المليارية. إن ثورات بلاد العرب أكدت على فشل ثان للإدارة الأمريكية ممثلة في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والإسرائيلية وشقيقاتها الغربيات في التوقع بحدوث ثورات الجماهير العربية وبالتالي إجهاضها وحماية وكلاء الإدارة الأمريكية المتمثلة في الحكام العرب الفاسدين. فما هو معروف أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية تعي جيدا أهمية المنطقة العربية فهي التي تصنع السياسة الخارجية الأمريكية بجمع المعلومات وتحليلها وتقديم الدراسات والتقارير عن كافة دول العالم إضافة إلى ما يعرف بالعمليات القذرة المتمثلة في تنفيذ الاغتيالات بحق المعارضين لسياستها وتغيير النظم السياسية مستخدمة إمكانيات هائلة من الأموال ووسائل التجسس البشري والالكتروني والإعلام ودس العملاء وكان الفشل الأول هو فشلها في توقع قيام الثورة الإيرانية إبان حكم شاه إيران.
إن فشل أنظمة قمع الأنظمة العربية من مخابرات وشرطة وغيرها والذين لم تبخل عليهم دول الغرب بالخبرة والأجهزة وينفذون مهماتهم على أكمل وجه في قمع الجماهير والزج بهم في زنازين من الدرجة الأولى وفي قمع ومصادرة الحريات الفردية فاستخفاف الطبقات الحاكمة وعدم امتلاكها لرؤية حقيقية تعكس واقع الجماهير العربية من معاناة وقمع وبالتالي جاءت متأخرة كافة حلولها في اللحظة التي كانت تنتفض الجماهير وتطالب بإسقاط الأنظمة وتدارك بعض الحكام الذين لم تلتهب مزارعهم بعد بنيران ثورات الجماهير فقدموا تنازلات غير معهودة وأصبحوا كالثدي الحلوب لشعوبهم فقدموا العطايا ونحوا رؤساء وزراء واوجدوا فرص عمل للعاطلين وسمحوا بقيام أحزاب طالما منعت وأفرجوا عن بعض المناضلين من السجون وخفضوا أسعار المواد الغذائية وابقوا على الدعم الحكومي للبعض الاخر ونادوا بحرية الإعلام.
إن الرشاوى التي يقدمها الحكام العرب هي من أموال الشعب وان كل ذلك لا يحل مشكل الديمقراطية الحقيقية من حرية رأي وتعبير وشفافية وحل جدي لمشاكل المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والصحية والبطالة والفقر والتعليم والقضاء على كل صور الفساد ومحاسبة المسؤولين بإقامة العدالة وحكم صالح وبدون ذلك سوف تشهد بلاد العرب مزيدا من الثورات وإراقة الدماء ومزيدا من تدخل أمريكا ودول الغرب.
إبراهيم أبو سرية ـ موريتانيا