‘سنا العين للثقافة والفنون’ تطلق برنامجها السنويدمشق ـ ‘القدس العربي’ ـ من أنور بدر يبدو أن ما يجري في المنطقة العربية لم يترك آثاره في ساحات التحرير وعدد الأنظمة التي تتهاوى تباعاً، بل يمكن رؤية نتائجه في حقول الثقافة والإعلام والفنون أيضا، وهذا ما لمسناه بوضوح في إطلاق مشروع ‘سنا العين للثقافة والفنون’ في دمشق مؤخرا، حيث عبرت الدكتورة نزهة الياس رئيسة مجلس الإدارة بوضوح أن هذا البرنامج يشتغل على ثقافة الثقافة، حسب تعبيرها، من أجل أن تكون دمشق عاصمة أبدية للثقافة العربية، ‘لأن القابض على أوراق الثقافة اليوم، كالقابض على الجمر، في هذا الزمن الذي نعيشه الآن، ولا أرغب أن أسميه’. الفنانة سوزان نجم الدين بدورها أعربت عن أن مسؤولية الفنان الآن تتعدى دوره التمثيلي، مطالبة بـ ‘مسؤولية تفاعلية بين الفنان والمجتمع، لأن الكلمة هي الأقوى في هذا الظرف الذي نعيشه’، مضيفة في نهاية المؤتمر ‘أتمنى بأن يكون لدينا (فيس بوك) سوري خاص للبناء وليس للهدم’، في إشارة إلى دور وسائط الإعلام التفاعلي في مجتمعاتنا العربية.
الزميل أحمد خليل المسؤول الإعلامي في مجلس الإدارة وصف المشروع بأنه: يطمح إلى أن يكون النواة لمشروع تنموي ثقافي يمتد عبر السنين، ليسلط الضوء على إمكانية التفاعل بين الفنان والمتلقي وتعزيز ثقافة الحوار بينهما، ودمج هذا المتلقي ضمن فعاليات البلد الثقافية، وبين الفنانين أنفسهم ودورهم الحقيقي في نشر الثقافة والوعي بين الشعوب من خلال فعاليات متنوعة. كما تحدث الفنان نضال صواف عن طموحات الشركة بمهرجانات فنية يشارك فيها المجتمع وأن لا تكون العروض للنخبة فقط. الافتتاح الحقيقي كان في 8/3/2011 بعرض مسرحي مستعاد بعنوان ‘المنفردة’، وهو من إخراج رامز الأسود وتمثيله مع توار بلبل، وقد حصل على أكثر من جائزة عالمية حيث عرض كثيرا خارج سورية وفي أكثر من مهرجان داخل سورية أيضا، لكنه أثار مشكلة ما زالت حاضرة في الثقافة السورية ممثلة بصورة المعتقل السياسي، هذه الصورة التي قدمت بشكل مشوه، فهو دخل السجن برغبة زوجته فقط في حماية الرفيق الكبير، ويستمر في السجن أيضا بناءً على إلحاحها بعدم التوقيع، مع أن هذه الواقعة مغلوطة إذ استمر اعتقال الأشخاص الذين وقعوا لسنوات طويلة، لكن الأهم من ذلك يكمن في السؤال: لصالح من نقزّم صورة المناضلين ومعتقلي الرأي؟ رغم أن العرض كان يحتمل معالجة أفضل لو اكتفى باللعب على تبادل الأدوار بين السجين والسجان، كمحور خصب لكثير من المعالجات والاستنتاجات.
وكان حفل الافتتاح قد بدأ بتكريم بعض الفنانين من رموز الثقافة منهم السورية كالفنانة ‘فاديا خطاب’ التي انتخبت مؤخرا لرئاسة نقابة الفنانين في سورية، والممثل القدير ‘عبد الرحمن آل رشي’ تقديرا لمسيرته الفنية الطويلة، والمخرج السينمائي ‘عبد اللطيف عبد الحميد’ لإبداعه المتواصل في السينما السورية، وفي مجال الفن التشكيلي الفنان المتميز ‘أحمد معلا’ وعلى صعيد الموسيقا الفنان ‘هادي بقدونس’. كما جاء في البروشور الأنيق الذي وزع في حفل الافتتاح ثبت بقائمة طويلة من الفعاليات الثقافية تتراوح بين أسابيع مسرحية على مدار العام وأسابيع سينمائية وتختلف هذه الأسابيع فيما بينها بحيث يكون هناك أسبوع يحتوي على كلاسيكيات السينما العالمية وأسبوعاً يحتوي على كلاسيكيات السينما العربية وأسبوعاً يحتوي على الأفلام التي حازت جوائز عام 2010، وهناك أمسيات شعرية وموسيقية لشعراء وموسيقيين وفنانين مهمين ومعارض تشكيلية، إضافة إلى كرنفال خاص للأطفال في مطلع العطلة الصيفية من الشهر السادس، وسيكون هناك في الشهر الثامن ‘خيمة رمضان’، وفي الشهر التاسع ‘الحارة الشامية’ وهي عبارة عن طابقين مكونة من عشرين دكانا سيتم استثمارها بالأشغال اليدوية ليتعرّف الناس عليها، بالإضافة إلى الأكل الشامي بكل أنواعه، والشهر الأخير من المهرجان سيكون مخصصا لمهرجان ‘الشام المسرحي’ الذي يتضمن بشكل أولي ستة عروض مسرحية عالمية، بعده نبدأ بمراسم حفل ختام المهرجان الذي سيكون بتاريخ 27/12/2011. ومن الجدير بالذكر أن شركة ‘سنا العين’ هي دمج لشركتي ‘سنا’ للفنانة ‘سوزان نجم الدين’ التي تأسست عام 2007 كشركة إنتاج فني، وهي ترعى بعض الجمعيات الخيرية والإنسانية كجمعية الوئام للنساء الكفيفات، كما ترعى نشاطات رياضية، وكان مسلسل ‘الهاربة’ الذي ينتمي للدراما البوليسية باكورة إنتاجها في عام 2007 ، كما قدمت العرض المسرحي ‘في بيتنا ثعلب’من إخراج الفنانة ‘سوزان نجم الدين’ وأنتجت الشركة أغنية ‘غزة الأبطال’ كهدية لغزة أثناء الحرب عليها، وأغنية ‘ياسمين الشام’ هدية ‘دمشق’، كما أنتجت الشركة أفلاما وثائقية عن ‘القلاع’ و ‘الحمامات’. أما شركة ‘العين الثالثة’ للإنتاج الفني فهي شركة سورية أسسها الفنان نضال صواف عام 2005، وأقامت مهرجان ‘الهواة المسرحي’ الأول في ‘سورية’، الذي تغير اسمه في الدورة الثالثة ليصبح مهرجان ‘الشام المسرحي’، وستقام الدورة الخامسة للمهرجان ضمن فعاليات برنامج ‘سنا العين للثقافة والفنون’. كما أنتجت الشركة المسلسل الإذاعي ‘سفراء المصطفى’ عليه الصلاة والسلام، وهو مسلسل ديني درامي يتناول السفراء الأوائل المكلفين أو المبعوثين من قبل الرسول، كتبه وقدمه الفنان ‘زيناتي قدسية’ وأخرجه المخرج ‘مازن لطفي’. وبالعودة إلى ربط هذا البرنامج بما يجري في المنطقة، تحدث الفنان ‘نضال الصواف’ مدير شركة ‘العين الثالثة’ عن بعض فعاليات المهرجان المرتبطة بالأعياد الرسمية مشيرا إلى وجود: بعض الفعاليات المرتبطة بالأعياد الرسمية مثل ‘عيد المعلم’ حيث نقوم بتوزيع 500 ألف وردة على الأطفال ليضعوها على تمثال الرئيس الخالد ‘حافظ الأسد’ لكونه المعلم الأول.