محمد باهي قالت الفنانة التشكيلية نسيمة المنتصر خلال معرضها الفني الذي احتضنته مدينة بني ملال وسط المغرب نهاية الأسبوع الأخير على هامش فعاليات اليوم العالمي للمرأة، إن تجليات وتمظهرات العنف اللفظي والجسدي والفكري ضد المرأة يتطلب من المبدعين العرب في شتى المجالات والأجناس الإبداعية اتخاذ مبادرات جريئة تنسجم مع التحولات المجتمعية وتتناغم مع طموحاتها. والاستناد إلى خيارات تعبوية غنية بحمولاتها الفكرية والثقافية تكرس في رأيها مزيدا من الإنصاف والحقوق والمكتسبات في مسعى للارتقاء بأدوار المرأة ومكانتها وإسهامها المتواصل في التنمية المجتمعية، وأشارت في هذا الصدد إلى كون الإبداع النسائي بكل أشكاله يشهد نقلة نوعية على مستوى الموضوعات والأفكار والتصورات والمبادئ باعتبارها حسب نسيمة المنتصر تشكل قيمة مضافة تمنح زخما قويا ونوعيا للحمولة الإبداعية والتراكمات الموروثة عن السلف، مؤكدة أن المحصلة النهائية تتويج لمهارات المرأة العربية وكفاءاتها الإبداعية.
وفي علاقة بأعمالها التشكيلية أشارت نسيمة من خلال الشروحات الفنية لجمهورها إلى كون ما أسمته ‘القلق الوجودي’ غالبا ما يشكل الدافع الأبرز لتواجدها في المرسم، حيث تجد ضالتها في مناولة الريشة والأصباغ، مجسدة بعضا مما يمور به الواقع من تناقضات ومواقف، وما تزخر به الطبيعة من جمالية وتعاقب للفصول وفق تفاعل عضوي للبشرية على مستوى ما سمته بمختلف محطات العمر: طفولة ثم شباب وكهولة ينتهي مسارها بشيخوخة وخريف العمرالذي ينذر بالرحيل. الطبيعة ـ الإنسان ـ الوجود – تلك إحدى التيمات التي شكلت موضوعات متباعدة في الزمان متقاربة في المكان والتي وشمت أعمال الفنانة التشكيلية نسيمة المنتصر خلال معرضها الأخير، حيث غصت جنبات القاعة بحشد وحضور نوعي للزوار من مختلف الشرائح الاجتماعية: مثقفين، إعلاميين، فاعلين سياسيين ونقابيين، رجال ونساء التعليم، والعديد من رجالات ونساء الفكر والإبداع والثقافة، وقد شكلت بداية العقد الأخير انطلاق الشرارة الأولى لمعانقة الألوان واختراق البياض لتصريف القلق والغضب الداخلي لفنانة راكمت تجربتها الإبداعية على مدى قرابة عشر سنوات، شكلت في رأي النقاد والزوار سجلا حافلا بالعطاء احتضن أزيد من عشرة معارض فردية و5 معارض جماعية في إطار الأنشطة الثقافية والفنية التي احتضنتها أروقة الكليات والمعاهد ودور الشباب والمراكز الثقافية ومعارض الصناعة التقليدية بكل من بني ملال ومراكش. وتتطلع نسيمة إلى المشاركة في معارض جماعية للاحتكاك بكبار التشكيليين والتشكيليات باعتبارهم، تضيف نسيمة، يشكلون مدارس متباينة للفن التشكيلي، إذ لامناص في نظرها من التفاعل مع حمولاتها وتناقضاتها في سياق المراكمة الإيجابية للخبرات والتجارب الفنية.
ولعل أهم السمات البارزة لأعمال التشكيلية نسيمة المنتصر خلال السنوات الأخيرة، كونها تقارب النزوع نحو تحطيم المقاييس وإلغاء الأبعاد الهندسية المشحونة بتراكم الألوان والخطوط المتداخلة والعنيفة في صراعها، حيث الأشكال تبدو اندفاعا نحو الانفلات والانفجار والتشتت، وحيث اللون صارخ قوي، إنها جمالية العنف في حركيته وتكويناته. إلى ذلك يشكل جانب آخرمن أعمالها المعروضة حسب النقاد والمتتبعين صنفا قائما على التشكيل بمواد متجانسة كالثوب والخيوط مع اعتماد أصباغ شفافة تتنفس وتتفتح، أعمال لها صبغة بنائية، تركيب بين النتوء والخدش والشقوق والتسطيح، أشكال تنتصر للتقويس والتربيع والاستطالة لأشياء كالنوافذ، كالأبواب، كالجدران في تجانس الكتل وتفاعل الأشكال، تركيبات زخرفية، رموز وكتابات تظهر وتختفي كذاكرة تروي الزمن… كرؤيا تخاطب المستقبل.
كاتب من المغرب