صنعاء ـ من سينثيا جونستون ومحمد صدام: قال الرئيس اليمني علي عبد الله صالح امس الجمعة إنه مستعد لترك الرئاسة حقنا للدماء لكن يجب أن تتسلم السلطة ‘أياد آمنة’ وذلك في الوقت الذي تظاهر فيه عشرات الآلاف في احتجاجات مناهضة له في يوم ‘جمعة الرحيل’. وتشعر دول غربية بالقلق من إمكانية أن يستغل متشددون تابعون لتنظيم القاعدة يتخذون من اليمن ملاذا لهم أي فوضى تنتج عن انتقال غير مرتب للسلطة في اليمن إذا ما تنحى صالح الحليف المهم للولايات المتحدة والسعودية عن السلطة بعد 32 عاما في الحكم. وقال صالح في كلمة أمام أنصاره نقلها التلفزيون الحكومي أثناء تظاهر عشرات الالاف من مناهضيه في مكان آخر من العاصمة صنعاء ‘نحن في القيادة لا نريد السلطة ولا احنا بحاجة إلى السلطة لكن احنا بحاجة لنسلم السلطة إلى أيادٍ امينة لا إلى أيادٍ عابثة لا إلى أياد مريضة لا إلى أياد حاقدة لا إلى أياد فاسدة لا إلى أياد عميلة.’وخرج الالاف من أنصار صالح في شوارع صنعاء في يوم أطلقوا عليه اسم ‘جمعة التسامح’. وكان بعض أنصار صالح يحملون الاسلحة ويلوحون بالخناجر اليمنية التقليدية وبعضهم على متن دراجات نارية يحملون صورا كبيرة لصالح ويلوحون بالاعلام وينشدون الاغاني الوطنية ورفعوا لافتات كتبت عليها عبارة ‘لا للفوضى ونعم للأمن والاستقرار’. وقال صالح ‘نحن على استعداد بأن نرحل من السلطة لكن على أسس سليمة إلى أياد آمنة يختارها شعبنا. شعبنا هو المصدر وهو المسؤول في اختيار قيادته مش الاعتصامات مش الفوضى مش قتل الأبرياء’. وأضاف ‘نحن حريصون على حقن دماء اليمنيين. عندما نقدم تنازلات نقدم التنازلات حرصا منا على عدم إراقة الدماء وإزهاق الارواح هذه هي التنازلات التي نقدمها’. وقال ‘نحن معكم.. نحن معكم ثابتون. لا تهزنا العواصف وقد مررنا بأحداث أسوأ من هذه الاحداث’. ويعتصم المحتجون المناهضون لصالح بالالاف أمام جامعة صنعاء منذ ستة أسابيع وأعلنوا أن امس هو ‘جمعة الرحيل’ حيث يأملون أن يؤدي نزول أعداد غفيرة من اليمنيين إلى الشوارع للاطاحة بصالح الذي سبق أن واجه حربا أهلية وحركات انفصالية وهجمات من متشددين.
وكانت احتجاجات حاشدة مماثلة خرجت يوم 18 آذار مارس وأسفرت عن مقتل 52 شخصا بأيدي قناصة فيما يبدو وأدت إراقة الدماء إلى تخلي عدد من كبار ضباط الجيش ودبلوماسيين وقادة قبائل عن صالح مما أضعف موقفه بشكل كبير.
وقال فيليب لوثر نائب مدير منظمة العفو الدولية للشرق الأوسط وشمال افريقيا في بيان ‘الحكومة غير قادرة على الخروج من الأزمة بإطلاق النار. يجب فورا منع قوات الأمن سواء بالملابس الرسمية أو المدنية من استخدام الذخيرة الحية ضد محتجين عزل’. وقال مصدر مقرب من اللواء علي محسن الذي ساند المحتجين إنه بحث مع صالح اتفاقا لحل الأزمة سيتنحى بموجبه الاثنان من منصبيهما ويغادران البلاد بصحبة أبنائهما وأقاربهما. وأبلغ المصدر رويترز ‘لم يتم بعد توقيع الاتفاق. لكننا نعتقد أن صالح تراجع’. وأضاف أن محسن يعيد حاليا دراسة موقفه رغم أنه لم يغلق الباب أمام الاتفاق.
وقال المصدر إن المناقشات جرت برعاية أمريكية. وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أمس أن الاثنين قريبان من اتفاق يتركان بموجبه منصبيهما للسماح بتشكيل حكومة انتقالية مدنية. ونفى أحمد الصوفي وهو متحدث باسم صالح ما جاء في التقرير لكنه قال إن الرئيس اليمني عقد اجتماعات على مدى اليومين المنصرمين مع محسن. وقال الصوفي إن محسن أوضح السبب الذي جعله يقدم على ما فعل وطلب ضمانات على ألا يتخذ إجراء ضده.
لكن صالح تحدث بنبرة تحد في كلمة له أمس واكتفى بعرض العفو عن القوات المنشقة في اجتماع مع القادة.
وأطلق جنود موالون لمحسن النار في الهواء الجمعة لمنع حشد من أنصار صالح من الوصول إلى مكان الاحتجاج المناهض للحكومة حيث يحتشد عشرات الالاف من المتظاهرين. وشددت الاجراءات الامنية وأجرى الجيش اليمني خمس عمليات تفتيش للاشخاص الذين يدخلون منطقة الاحتجاج. وأصبحت المواقف أكثر تصلبا بعد إراقة الدماء يوم الجمعة من الاسبوع الماضي.
وقال عبد الله جبالي وهو طالب محتج يبلغ من العمر 33 عاما إنه جاء للتخلص من صالح الذي وصفه بأنه ‘سفاح’ لانه قتل زملاء له وأضاف أنه لا يصدق وعوده بأنه سيترك السلطة في غضون عام. وقبل وقت قصير من كلمة صالح أثنى رجل الدين توهيب الدوبعي على استمرار ضغط المحتجين على صالح وقال للمصلين إنهم حققوا الكثير في ميدان التغيير بصنعاء. ولم يظهر صالح الذي قاد الوحدة بين شمال وجنوب اليمن عام 1990 وخرج منتصرا من حرب أهلية بعد ذلك بأربع سنوات أي إشارات على أنه مستعد لترك السلطة على الفور.
وعرض الرئيس اليمني عددا من التنازلات قوبلت كلها بالرفض من أحزاب المعارضة بما في ذلك عرض لاجراء انتخابات رئاسية في كانون الثاني يناير 2012 . وحذر صالح أيضا ضباط الجيش المنشقين من تدبير انقلاب عليه.