رأي القدس ضرار ابو سيسي مهندس فلسطيني كان يعمل في محطة الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة. هذا المهندس الشاب متزوج من سيدة اوكرانية، وغير معروف بالانتماء الى اي منظمة او حركة سياسية فلسطينية.
المهندس ابو سيسي ذهب الى اوكرانيا لزيارة شقيق له يقيم في مدينة خارج العاصمة كييف، واستقل القطار مثله مثل عشرات وربما مئات الركاب الآخرين، وهو آمن مطمئن بانه سيصل الى مقصده دون اي متاعب.
المشكلة بدأت عندما اختفى الرجل لعدة ايام ليظهر بعدها في احد المعتقلات الاسرائيلية، بعد ان تعرض لعملية خطف على ايدي مجموعة من عملاء ‘الموساد’ تخفت في زي رجال شرطة اوكرانية واقتادوه مقيد اليدين الى سيارة وبعد ذلك الى طائرة طارت به الى مطار بن غوريون في تل ابيب.
المحكمة الاسرائيلية اصدرت امرا بعدم نشر اي معلومات عن القضية، بعد ان اعترفت الحكومة الاسرائيلية بان المهندس ابو سيسي موجود فعلا في احد سجونها بسبب ضغوط عديدة من اسرته وزوجته الاوكرانية التي اتهمت حكومتها بالتورط في عملية الخطف هذه وقالت انها تخجل من حمل جنسية بلادها.
الحكومة الاوكرانية صمتت لعدة ايام قبل القيام باي مساع للتحقيق في عملية الاختطاف هذه، وتحت ضغوط اعلامية ومن قبل منظمات حقوق الانسان اضطرت لاصدار بيان تنكر فيه اي دور لها بعملية الخطف هذه، واستدعت بالامس السفيرة الاسرائيلية في كييف وقالت انها ما زالت تنتظر توضيحات من اسرائيل بشأن اختفاء المهندس الفلسطيني.
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو حول كيفية اقدام دولة عضو كامل العضوية في الامم المتحدة، بل قامت بقرار منها، على انتهاك القانون الدولي، وخطف رجل في بلد آخر ذات سيادة بالطريقة التي قرأنا عنها في الصحف الاسرائيلية؟
اسرائيل تشتكي دائما من الارهاب، وتقدم نفسها الى العالم على انها ضحية له، بل الضحية الاكبر، فكيف تتجرأ ضحية الارهاب هذه على ممارسة ابشع انواعه بخطف مهندس فلسطيني من قطار يستقله على طريقة الافلام البوليسية؟
وربما يفيد التذكير بانها اقدمت قبل عام ونصف العام على ارسال اكثر من ثلاثين شخصا من عملاء الموساد الى امارة دبي في دولة الامارات العربية المتحدة لاغتيال الشهيد محمود المبحوح احد قيادات حركة المقاومة الاسلامية ‘حماس’ في غرفته في الفندق الذي يقيم فيه.
عملاء الموساد الذين اغتالوا المبحوح خرقوا القانون الدولي مرتين، الاولى عندما مارسوا جريمتهم الارهابية هذه على ارض دولة مسالمة ومفتوحة لجميع الجنسيات وتقدم نفسها للعالم على انها منطقة تجارية واقتصادية محايدة، والثانية عندما استخدموا جوازات بريطانية وفرنسية وايرلندية وكندية والمانية لتنفيذ الجريمة.
استدعاء حكومة كييف للسفيرة الاسرائيلية طلبا لايضاحات امر لا يكفي، لان خطف الرجل من احد قطاراتها واعتقاله ثم اقتياده الى تل ابيب، هو اهانة لها، ولسيادتها واي دولة محترمة لا يمكن ان تسكت على مثل هذه الاهانة.
المجتمع الدولي ايضا ومنظمات حقوق الانسان العالمية، بل وكل الحكومات ‘الديمقراطية’ يجب ان تحتج ايضا على هذا العمل الارهابي بشدة خاصة ان جهاز المخابرات الذي نفذه يدعي انه يمثل الدولة الديمقراطية الوحيدة في منطقة الشرق الاوسط.
ان عملية الخطف هذه ليست عمل دولة متحضرة تحترم المعاهدات والمواثيق الدولية، وانما هو عمل عصابة اجرامية تنتمي الى عالم المافيا الاجرامي الارهابي، ولذلك فان هذا العمل يجب ان لا يمر دون عقاب واضح وصريح يرتقي الى مستواه الارهابي الخطير.