لندن ـ ‘القدس العربي’: عبر رئيس الوزراء التركي طيب رجب اردوغان عن استعداد بلاده للتوسط لوقف اطلاق النار بين القوات الموالية للزعيم معمر القذافي وقوات الثوار التي تواصل زحفها نحو الغرب، بعد ان فتحت الغارات الجوية التي قامت بها قوات الحلفاء التي دمرت الدبابات والاليات الثقيلة التي بحوزة النظام الليبي الطريق أمام الثوار. وحذر اردوغان من تحول ليبيا الى ‘عراق ثانية’ او ‘افغانستان اخرى’ الامر الذي سيترك آثاره المدمرة على ليبيا ودول الناتو التي استلمت عمليا قيادة العمليات لممارسة الحظر الجوي على ليبيا والتي تقود عملية التدخل العسكري. وكشف رئيس الحكومة التركية في لقاء خاص مع صحيفة ‘الغارديان’ ان الحديث لا زال في بدايته بين الحكومة الليبية والمجلس الانتقالي في بنغازي. وكشف ايضا ان تركيا ستقوم بتولي ادارة مطار وميناء بنغازي من اجل تسيير عمليات الدعم الانساني وذلك بالتوافق مع قوات الناتو. وقال اردوغان الذي كان يتحدث في استانبول انه يجب على ‘ القذافي الان تقديم بعض من الثقة لقوات الناتو’ وذلك بالتقدم نحو وقف اطلاق النار ووضع نهاية للدم الذي نزف في ليبيا. وكان اردوغان يتحدث في الوقت الذي اتفقت فيه قوات الناتو في العاصمة البلجيكية بروكسل وبمشاركة تركية كي يتم تولي الحلف عملية ادارة عمليات الحظر الجوي ضد ليبيا، وكذلك مواصلة الضربات على قوات العقيد القذافي البرية. واشارت الصحيفة إلى ان تركيا التي تملك ثاني اكبر الجيوش في حلف الناتو تلعب دورا اقليميا بارزا واختلفت بشكل علني مع الموقف الفرنسي الذي تجاوز خطوط حظر الطيران، ووجهت فرنسا من جانب واحد عمليات ضد قوات القذافي التي تقاتل على الارض. وكان اردوغان قد وصف التدخل من قبل الناتو في العملية بانه ‘كلام فارغ’ لكن حكومته وافقت الان للعب دور غير قتالي بعد صدور قرار من الامم المتحدة استجابة لمناشدة الجامعة العربية التي طالبتها بالتدخل. ولكن الموقف التركي لم يتغير تجاه المواقف والافعال التي تقوم بها من طرف واحد خاصة فرنسا حيث قال ‘لقد عارضنا اي فعل من طرف واحد ولن نقبل مناشدات من مثل مناشدات الوزير الفرنسي من اجل حملة صليبية جديدة’ وذلك في اشارة الى تصريحات وزير الداخلية الفرنسي كلود غوينت. واكد اردوغان ان حكومته ستعمل على تحمل مسؤولياتها كما ينص عليها قرار مجلس الامن 1973. واكد انه ‘بالنسبة لتركيا فانه من المؤكد انها لن تطلق النار على الليبيين او ترمي القنابل على الشعب الليبي’ وذلك في اشارة اخرى إلى ما اطلقت عليه الدول التي تدعم مواجهة قوات القذافي من الجو ‘مناطق حظر الانتقال على الطرق’ (السياقة). كما وتعهد اردوغان بسحب القوات التركية من ليبيا في اسرع وقت ممكن. واكد ان ما تطمح اليه تركيا هو اعادة الوحدة والكرامة للبلاد بناء على مطالب الشعب الليبي. وواصل رئيس الحكومة التركي قوله انه من الضروري عدم ربط نشر القوات بالحصول على موارد ليبيا النفطية ولكنه لم يستبعد ان هناك ثمنا يجب ان يدفع لقاء هذه الافعال قائلا انه ‘لا يضمن ان لا تدفع ليبيا الثمن’. واشار اردوغان الى اهمية عدم الوقوع في نفس مستنقع العراق وافغانستان حيث قال ان العراق لا يزال يدفع الثمن منذ عشرين عاما حيث قال ‘اخشى ما اخشاه ان نرى افغانستان اخرى او عراق ثانية تظهر، فعندما دخلت القوات الغربية افغانستان قبل عشرة اعوام تقريبا، كان الناس يتحدثون انها ستنتهي في ايام، ونفس الامر قيل بالنسبة للعراق، ولكن مليون شخص قتل وحضارة عظيمة انهارت، ولا نريد ان نرى نفس الوضع في ليبيا’. وحذر اردوغان من ان طول امد العملية سيؤدي الى انعكاسات وخيمة على الدول التي تقود العملية وقال ‘ستكون كارثة على كل الشعب الليبي، كما ان آثارها الوخيمة لن تكون محددة في ليبيا بل ستترك اثرا مباشرا على الدول التي تدخلت’. ووصف اردوغان ما يحدث في ليبيا بالحرب الاهلية التي ‘علينا ان نوقفها’. وكان اردوغان قد تحدث مع القذافي بشكل مستمر قبل الضربة ولرئيس الوزراء الليبي فيما كان وزير الخارجية التركي على اتصال مع المجلس الانتقالي في بنغازي. واكد اردوغان على انه يجب الحفاظ على خطوط الاتصال مع الطرفين حيث قال ان ‘القذافي يريد وقف اطلاق النار، وقد جاء هذا في اثناء حديثي مع رئيس الوزراء، ولكن يجب ان تنضج هذه الامور فانه ليس من المناسب ان تواصل اطلاق النار وتطالب بوقف اطلاق النار’. ولكن اردوغان قال انه في حالة طلب طرفي النزاع في ليبيا التدخل والوساطة فستقوم انقرة باتخاذ الخطوات ضمن اطار الناتو، والجامعة العربية والاتحاد الافريقي. وقال ان تركيا لن ‘تتجاهل الحقوق الديمقراطية والمدنية التي يطالب بها الشعب الليبي، والتغيير والتحول لن يتم تأخيرهما او تأجيلهما’. واضاف ان قادة مثل القذافي من دون منصب عليه ان يقوم بوضع حجر الاساس للتحول. واكد اردوغان ان قادة يتجاهلون مطالب شعوبهم قد ينتهون من دون قيادة. وانتقد اردوغان الذي يقود حزب العدالة والتنمية الحكومات الغربية بقوله انها اساءت فهم ‘ الاسلام والديمقراطية’ مشيرا الى أن دولته واجهت صعوبات للانضمام للاتحاد الاوروبي لم تواجهها اي بلد من قبل. كما انتقد بمرارة الهجمات التي وجهت لحكومته لسجنها صحافيين لهم علاقة بالانقلاب الذي لا تزال التحقيقات جارية فيه متسائلا ان كان هذا الامر عادياً في بلاد الغرب اي السكوت على محاولات كهذه. وتأتي تصريحات المسؤول التركي في وقت وجد فيه الثوار الطريق سهلا نحو المدن النفطية، وقالوا ان سبب تراجعاتهم السابقة خاصة في البريقة وراس لانوف مرتبطة بعملية خيانات داخل راس لانوف كما اشار تقرير صحيفة ‘اندبندنت’. وقالت ان المدينتين هما مركز انتاج معظم النفط الليبي 1.5 مليون برميل في اليوم. وفي الوقت الذي عرضت فيه قطر تسويق النفط الليبي الا ان الصحيفة تقول انه من السابق لاوانه الحديث عن انتاج نفط في وقت لم تهدأ فيه الامور بعد وان تشغيل المنشآت النفطية لن يبدأ الا بعد ان تعود الشركات الاجنبية التي تديرها. وينظر المراقبون ان الثوار في الماضي كانوا يتطلعون الى الزحف نحو العاصمة لكن سوء التنظيم ومواجهة قوات مسلحة بعتاد متقدم منعهم من التقدم، لكن الان وبعد ذوبان قوات القذافي وظهور مظاهر عن عدم استعدادها لمواجهة ثوار مدعومين من الغرب فيبدو الطريق بات سالكا نحو العاصمة. ومع كل ما حققه الثوار بدعم من الطيران الغربي الا ان عودتهم للمدن التي خرجوا منها جاء بدون المظاهر الاحتفالية المبالغ فيها في السابق ويخشون ان يكونوا وقعوا في مصيدة. ولكن بعض قادة الثوار يعترفون الان انهم ليسوا في موقع من يتخذ قرارات خاطئة تضيع النصر عليهم، ونقلت عن ضابط رجع الى مدينته طبرق بعد الانسحاب من راس لانوف وعاد الان للقتال ان هناك مشكلة في الانضباط في صفوف الثوار الذين لا يستمعون للاوامر وانه يجب التصدي للمشكلة. ووصفت ‘واشنطن بوست’ في تقرير لها حالة المقاتلين غير المنظمة حيث تقول ان لديهم الشجاعة والحماس وعدم خبرة قتالية. وجاء في تقرير مراسلها من بنغازي، قولها ان الجنود الذين انشقوا عن النظام وان حاولوا المساعدة لكن لم تكن لهم قيادة مركزية فيما قال مسؤولون في المجلس الانتقالي ان هناك صعوبة في تدريب مقاتلين اثناء الحرب. وتقول الصحيفة انه في شرق ليبيا التي يسيطر عليها الثوار يقوم شبان ببنادق وبازياء عسكرية غير متناسقة بحراسة نقاط تفتيش اقاموها ـ ومسلحين بسكاكين فيما تتدلى من افواههم السجائر. وتقول ان بعض المتطوعين يزدحمون في سيارات ‘بيك أب’ وينتقلون من مكان الى اخر حيث توجد المعارك وبعضهم يصل الجبهة بدون سلاح على امل ان يأخذ سلاحا من احد جنود القذافي. ويرى مصطفى عبدالجليل، رئيس المجلس الوطني ان عددا من الاجراءات تم اتخاذها من اجل مواجهة المشكلة وقال انه ‘مع ضعف الالة العسكرية الثقيلة للقذافي فسيكون بمقدورنا الان التقدم’. ومن الاجراءات تم تعيين قائد جديد للثوار عاد الى البلاد ولديه خبرة عسكرية لكن اهم ما يحتاجه الثوار هو العتاد والذخائر، ويقول عبدالجليل ان ممثلي المجلس في الخارج يقومون بالضغط على الحكومات الاجنبية بتوفير الدعم العسكري لهم.
اوباما وخطابهومن اجل توضيح الموقف الغامض قامت الادارة يوم الاحد بحملة اعلامية للرد على ناقديها الذين اتهموها بغياب الرؤية والهدف. ووجه اوباما خطابا ليلة امس للامة وضح فيه بعد صمت استراتيجية امريكا تجاه ليبيا، خاصة بعد ان بدأت الولايات المتحدة بتخفيض وجودها العسكري وسحب غواصات اطلقت صواريخ تومهوكس على ليبيا وقال أن هناك خططاً لسحب قوات بحرية امريكية. وتحدث اوباما عن النجاحات التي حققها القصف الجوي من ناحية انقاذ الثوار الليبيين من الهزيمة حيث كانت قوات القذافي على مشارف بنغازي واعطتهم دفعة للتحرك غربيا واستعادة ما فقدوه خلال الفترة الماضية بل ابعد من هذا. وجاء الخطاب بعد ان دافع روبرت غيتس وزير الدفاع وهيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية عن التدخل في ليبيا حيث اعترف غيتس ان ليبيا لم تشكل تهديدا على المصالح الامريكية لكن التدخل مبرر كما قالت كلينتون لان الضربة كانت ضرورية لتجنب مذبحة. وكان ظهور كل من غيتس وكلينتون في برامج الاحد نادرا، نظرا للخلافات في المواقف السياسية لكنهما اعترفا ان العملية قد تمتد الى شهور. وحاول المسؤولان الامريكيان تقديم لهجة موحدة تظهر توافقا داخل الادارة حول العملية. ولكن الموقف الموحد الذي اشار الى نهاية مفتوحة للنزاع ادى الى انتقادات من نواب من الجمهوريين مثل ريتشارد لوغار. وفي سؤال حول ما إذا كانت ليبيا تمثل تهديدا على الولايات المتحدة ومصالحها الحيوية اجاب غيتس بلا، قائلا انه لا يعتقد ان ليبيا تمثل مصلحة حيوية لامريكا ولكنه اضاف ‘بوضوح فان لنا مصالح هناك، وليبيا هي جزء من المنطقة التي تعتبر منطقة مهمة للمصالح الحيوية الامريكية’. وكررت كلينتون نفس الموقف عندما قالت في برنامج ان بي سي ان ليبيا لم تهاجمنا، لكن ما كانوا يقومون به وتاريخ القذافي واحتمالات زعزعة استقرار المنطقة كان من مصلحتنا ‘مواجهته’ مشيرة الى ان النظر الى الوضع من خلال عيون حلفاء امريكا العرب والاوروبيين فان من مصلحة الولايات المتحدة المشاركة. ولاحظت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ اختلافا في موقف كلينتون عندما قالت في برنامج واجه الامة حيث استبعدت عملا عسكريا ضد سورية مشيرة الى ان هناك فرقاً بين استخدام الطائرات وممارسات شرطة ضد المتظاهرين. وقالت الصحيفة ان الادارة بالتأكيد واجهت عمليات قمع المتظاهرين في البحرين واليمن ودول عربية اخرى بدون ان تتدخل لكن فقط عندما قام القذافي بشن هجوم قوي ضد الثوار عندها ظهر خلاف بين غيتس الذي عارض الحظر الجوي وكلينتون التي سمعت كورسا من الاصوات في العالم العربي الذين طالبوا بحظر جوي. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين مقربين من كلينتون قولهم ان الوزيرة اخبرت عمرو موسى، امين عام جامعة الدول العربية، ان منطقة حظر جوي تعني تدمير دفاعات القذافي الجوية. ويرى مسؤولون امريكيون ان امد الحرب وان طالت الا ان هذا لن ينفي كون تداعي النظام من الداخل. لكن خبراء يقولون ان الانتصارات الاخيرة للثوار لا تعني ان ايام الزعيم الليبي صارت معدودة. فمع تقدم الثوار نحو طرابلس فالسؤال الان هو ماذا سيكون موقف الناتو من قيام الثوار بمهاجمة جنود القذافي ودفاع هؤلاء عن انفسهم خاصة ان صلاحية الناتو تتعلق بحماية المدنيين؟
ونقلت صحيفة ‘ واشنطن بوست’ عن مسؤول امريكي قوله ان استهداف قوات الزعيم الليبي جاء بسبب تورط نظامه بجرائم ضد المدنيين، لكنه لم يجب على سؤال حالة قيام الثوار انفسهم بالهجوم، واستبعد في نفس الوقت تسليح الثوار. وقال غيتس ان هناك ادلة عن توصل عدد من المحيطين بالقذافي الى نقطة القطيعة مع النظام، فيما قالت كلينتون ان واشنطن ترسل برسائل تقول: هل تريدون فعلا ان تصبحوا منبوذين، هل تريدون الانتهاء امام محكمة جرائم الحرب الدولية؟ واضافت قائلة ان الرسائل تقول ان ‘هذا هو الوقت المناسب للخروج من النظام والمساعدة في التغيير، ولم يستبعد غيتس تخلي الجيش عن القذافي او انشقاق داخل عائلته.