السلطات الإسرائيليّة ترفض السماح لأسير سياسي من الـ48 بإنجاب طفل من زوجته والأخيرة تناشد حماس بإدراج أسماء عرب الداخل في الصفقة

حجم الخط
0

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ – من زهير أندراوس:

بعد مرور 25 عاماً من الأسر والاعتقال في داخل السجون الإسرائيلية، ورغم طول السنين، لم يتنازل الأسير السياسي وليد دقة، من مدينة باقة الغربيّة، داخل ما يُسمى بالخط الأخضر، عن حلم حياته الذي ما زال خياليا وفقاً للاعتبارات الإسرائيلية، بل كتب رسالة من قلب السجون تملأها الحرقة ولوعة الألم والاشتياق لابن أو بنت يحملان مسيرته من بعده.

يشار إلى أن رسالة الأسير جاءت أمس بعد أن نُظم في بيت والدته مؤتمر صحافي حضره العديد من الشخصيات السياسة العربية واليهودية والتي أكدت من خلال حضورها على هدفهم الذي لم ولن يتنازلوا عنه ومصريّن على تحقيقه، انه وفي خلال زيارتهم التالية سوف يكون معهم وليد وابنه ميلاد ليزور أمه وليلتقي بها بعد فراق طالت أيامه وقضت على أحلام لم يتمكن وليد من تحقيقه.

جدير بالذكر أنّ دقة أدين بقتل جنديّ إسرائيليّ قبل ربع قرن وقضت محكمة بحبسه مدى الحياة.

والدة الأسير تقول عن آخر مرة قد تمكنت من تقبيله واحتضانه فقالت بلهجة ملؤها الحرقة: كيف لي أن المسه وزجاج عازل يفصلنا ويمنعني من ملامستهه، فقد حرموني حتى من تذوق طعم صوته إلا عن طريق هاتف خال من نفس ابني.

أما السيدة سناء دقة زوجة الأسير وليد دقة، والتي عقدت قرانها عليه قبل عدّة سنوات بين أسوار السجن، فلم ترغب عن التكلم عن أمورها الشخصية، بل أرادت أن تتكلم عن مشكلة الأسرى الفلسطينيين وليس عن زوجها بشكل خاص فقد أبدت استياءها وامتعاضها الشديد لما تقوم به مؤسسة السجون من فرض قيود على الأسرى من منع إدخال أكثر من كتابين في الشهر ومن منع رؤيتهم إلا بزجاج عازل بعد أن كانوا يتكلمون معهم عبر شباك تتيح لهم من ملامستهم، مؤكدة على أنّ كل ما يحدث خارج السجون يؤثر وبشكل مباشر على أسرى الداخل الفلسطيني وذلك عن طريق المعاملة التي تفرضها عليهم مؤسسة السجون من تضييفات تزيد عليهم من مرارة السجون.

كما وجهت السيدة دقة رسالة إلى القياديين في حركة حماس تطالبهم بأدراج أسماء أسرى الداخل الفلسطيني في قائمة المطالبين بتحريرهم مؤكدة على أنّ أسرى الداخل الفلسطيني هم الأسرى الأكثر ألماً في السجون من بين الأسرى الفلسطينيين في الداخل الفلسطيني والضفة الغربية وغزة، مشيرةً إلى أنّه في حال طرح فكرة نفي الأسرى خارج البلاد وسحب الجنسية منهم مقابل تحريرهم من السجون، فسوف يتم التوجه للقضاء مؤكدة على أنهم قد سجنوا من اجل قضيتهم ولن يقبلوا بان ينفوا إلى خارج وطنهم والذي سجنوا وضحوا بسنين عمرهم من اجلها.

وفي سؤال آخر لزوجة الأسير عن دور أعضاء الكنيست بالتخفيف عن الأسرى من خلال مطالبة مؤسسة السجون بفك القيود والتضييفات التي تفرضها على الأسرى، أكدت على أن العديد من أعضاء الكنيست لا يعرفون حتى الطرق المؤدية إلى السجون ولا انه يتواجد داخل السجون الإسرائيلية أسرى من الداخل الفلسطيني قد مضى على مكوثهم وأسرهم أكثر من 20 عاماً.

من الجدير بالذكر أن من بادر بهذه الزيارة هو الأسير وليد دقة بنفسه، حيث أكدت زوجته على أن وليد وبمناسبة مرور 25 عاماً على تاريخ سجنه لم يكن يرغب بتمرير هذه الذكرى بدون أن يتم ذكره، فلا يريد أن يتعامل مع هذا اليوم كيوم عادي، فقد اقترح على أن يقوم العاملين بموضوعه والذين يناضلون من اجل تحريره وتحرير بقية الأسرى بان يقوموا بتنظيم أنفسهم ويقوموا بزيارة والدته، وأضافت الزوجة أنّ الزيارة تأتي أيضاً بالتزامن مع عيد الأم واليوم العالمي لحرية الأسرى. هذا وأرسل دقة رسالة تحدث فيها عن عمره الذي قضاه في السجون الإسرائيلية، حيث تحوي الرسالة كلمات لوعة واشتياق لابنه الذي لم يولد بعد والذي يسعى لإنجابه رغم قيد السجان، وليد يحاول منذ فترة طويلة إقناع سلطات السجون الإسرائيليّة بالسماح له بإنجاب طفل من زوجته سناء، إلا أنّ هذه السلطات التي سلبت حريته منذ ربع قرن، تُمعن في رفضها منحه الحق الطبيعي في إنجاب طفل، جدير بالذكر أنّ السلطات عينها سمحت لقاتل رئيس الوزراء الأسبق، الأسير يغآال عمير بإنجاب طفل بعد أنْ تزوج في السجن من مستقدمة من روسيا.

وخلال المؤتمر الصحافي عرضت الرسالة التي كتبها دق لابنه الذي لم يولد بعد: اكتب لطفل لم يولد بعد.. اكتب لفكرة أو حلم بان يرهب السجان دون قصد أو علم، وقبل أن يتحقق، اكتب لأي طفل كان أو طفلة… اكتب لابني الذي لم يأت إلى الحياة بعد.. اكتب لميلاد المستقبل، فهكذا نريد أن نسميه/نسميها، وهكذا أريد للمستقبل أن يعرفنا. عزيزي ميلاد، اليوم انهي عامي الخامس والعشرين في السجن.. تسعة الاف ومائة وواحد وثلاثون يوما وربع، انه الرقم الذي لا ينتهي عند حد… انه عمري الاعتقالي الذي لم ينته بعد، وها أنا فقد بلغت الخمسين، وعمري قد انتصف بين السجن والحياة، والأيام قد قبضت على عنق الأيام، كل يوم أمضيته في السجن يقلب ‘شقيقه’ الذي أمضيته في الحياة. ككيس يحاول إفراغ ما تبقي به من ذاكرة.. فالسجن كالنار يتغذى على حطام الذاكرة، وذاكرتي، يا مهجة القلب، غدت هشيما وجف عودها.. أهربها مدونة على ورق حتى لا تحترق بنار السجن والنسيان، أما أنت فأنت أجمل تهريب لذاكرتي، أنت رسالتي للمستقبل بعد أن امتصت الشهور رحيق إخوانها الشهور، والسنين تناصفت مع إخوانها السنين، أتحسبني يا عزيزي قد جننت؟

اكتب لمخلوق لم يولد بعد؟ أيهما الجنون.. دولة نووية تحارب طفلا لم يولد بعد فتحسبه خطرا امنيا، ويغدو حاضراً في تقاريرها الاستخبارية ومرافعتها القضائية، أم أن احلم بطفل، أيهما الجنون.. أن اكتب رسالة لحلم أم أن تصبح الحلم ملفا في المخابرات؟

؟ أنت يا عزيزي تملك الآن ملفا امنيا في أرشيف الشاباك الإسرائيلي.. فما رأيك؟ هل اكف عن حلمي؟ سأظل احلم رغم مرارة الواقع، وسأبحث عن معنى للحياة رغم ما فقدته منها، هم ينبشون قبور الأجداد بحثا عن أصالة موهومة، ونحن نبحث عن مستقبل أفضل للأحفاد.. لا شك آتٍ، سلام ميلاد.. سلام عزيزي. وليد دقة (ربع قرن خلف القضبان).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية