اشرف الهور:
غزة ـ ‘القدس العربي’أحيا الفلسطينيون يوم أمس الذكرى الـ 35 ليوم الأرض الذي يصادف الثلاثين من آذار (مارس)، بعدة فعاليات كان من بينها مسيرات في غزة لم تحمل طابع الوحدة، إذ لم يتحد المشاركون في مسيرة واحدة تجمع ألوان الطيف الفلسطيني، رغم تأكيد جميع الفصائل على ضرورة الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام في هذه الذكرى.
وخرجت مسيرة دعت لها حركة حماس بمشاركة عدة فصائل من ميدان يقع شمال قطاع غزة وسارت في شارع صلاح الدين الرئيسي حتى بلدة بيت حانون أقصى شمال القطاع.
ورفعت خلال المسيرة أعلام فلسطين، ورفع المشاركون لافتات تؤكد تمسك الشعب الفلسطيني بأرضه المحتلة، وكذلك شعارات تؤكد على حق عودة اللاجئين، كما هتفوا ضد الاحتلال.
وقالت وزارة الداخلية في الحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس ان هذا التجمع هو الوحيد المخصص للتظاهر بمناسبة يوم الأرض، وجاء هذا الإعلان في إشارة لعدم إعطاء حكومة حماس أي شرعية لمسيرة دعت لها مجموعات شبابية تنادي بإنهاء الانقسام.
وقال شبان ينشطون في تجمعات تعرف باسم ’15 آذار’ نسبة إلى اليوم الذي انطلقت فيه مسيرات في غزة والضفة تنادي بإنهاء الانقسام ان شرطة حماس منعتهم بالقوة أمس من تنظيم مسيرة لإحياء ذكرى يوم الأرض تنادي أيضاً بإنهاء الانقسام.
وتجمع شبان ’15 آذار’ يضم شبانا ينتمون لحركة فتح وفصائل اليسار وآخرين من المستقلين.
وقال أحد الشبان ان شرطة حماس لاحقتهم بالضرب بالعصي في شارع وسط شارع الثلاثيني ما أدى إلى إصابة بعضهم، وأكدوا أن الشرطة قامت باعتقال عدد منهم خلال تفريق المسيرة.
واتهم إحسان أبو شرخ أحد نشطاء المسيرة شرطة حماس برش مادة على الوجه تثير تفاعلات كيماوية حارقة على شبان في المسيرة.
وذكر أن الشبان كانوا يرفعون أعلاما فلسطينية، ولافتات تدعو للوحدة في ذكرى يوم الأرض، وقال ان المسيرة انطلقت من جامعة الأزهر غرب مدينة غزة تجاه ساحة الجندي المجهول.
واتهمت نقابة الصحافيين في غزة قات الشرطة بالاعتداء على مراسلة قناة ‘الحرة’ وسام ياسين، وقالت ان الشرطة حاولت اعتقالها أثناء تغطيتها للمسيرة.
وكانت المجموعات الشبابية في غزة قالت في بيان لها ان هذه المسيرة تحمل شعار ‘يوم الأرض يوم لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية’، وذكرت في وقت سابق أن أجهزة الأمن في غزة رفضت إعطاءهم تصريحا لهذه التظاهرة، واتهمت الأمن بشن حملة استدعاءات لعدد من نشطائها لمنع إحياء هذه الفعالية.
وسبق وأن قامت قوات من شرطة حماس بتفريق عدة مسيرات تنادي بإنهاء الانقسام، كان أولها تجمع في باحة الكتيبة غرب مدينة غزة يوم 15 من الشهر الجاري.
وأحيت وزارة الزراعة في حكومة حماس ذكرى يوم الأرض بإشراك أطفال بغرس أشجار الزيتون في مدينة ترفيهية من المقرر أن تقام على مناطق كانت في السابق تقام عليها مستوطنة ‘نتساريم’، وقالت ان الفعالية الهدف منها إيصال رسالة من أطفال غزة إلى العالم انه رغم الحرمان الذي يعيشونه في ظل الاحتلال والحصار، إلا أنهم مصممون على أن يغرسوا زرعاً ويرفهوا عن أنفسهم من أجل الحياة والثبات على الأرض والتمسك بالثوابت وخاصة حق العودة.
ورغم الخلاف في الرؤى وفي الفعاليات على الأرض أكدت جميع الفصائل الفلسطينية في بيانات لها أمس على ضرورة إحياء ذكرى يوم الأرض، وعلى ضرورة إعادة الوحدة وإنهاء الانقسام، إلى جانب تأكيدها على التمسك بالثوابت الوطنية.
وقالت حركة فتح في بيان لها انه في مثل هذا اليوم ‘يتذكر شعبنا كوكبة شهداء يوم الأرض وكل شهدائنا الأبطال الذين سقطوا دفاعاً عن الأرض والوطن والمواطن’. وأشارت الى ان ذكرى يوم الأرض تمر والشعب الفلسطيني لا يزال يواجه نفس المخطط الإسرائيلي العدواني في مصادرة الأرض وإقامة المستوطنات وجدران الضم والعزل العنصري واستهداف مدينة القدس، والعمل على تقطيع أوصال الضفة الغربية والإمعان السافر في فرض وإحكام الحصار الخانق على قطاع غزة.
وأكدت حركة فتح في ذكرى يوم الأرض على ضرورة إعادة الوحدة، وجددت ترحيبها بمبادرة الرئيس محمود عباس بالقدوم لغزة لإنهاء الانقسام.
من جهتها أكدت حركة حماس على ضرورة أن تكون ذكرى يوم الأرض ‘عنواناً لتجديد العهد على التمسك بخيار المقاومة في مواجهة المخططات الصهيونية، دفاعاً عن الأرض والعِرض والمقدسات’، وشددت على أن فلسطين ‘ستبقى من بحرها إلى نهرها وطننا الغالي’، وقالت ان دماء الشهداء التي روت أرض فلسطين ‘ستبقى دوما وأبدا مشعلاً ينير درب جيل الجهاد والتحرير، وتأكيد التمسك بخيار المقاوم’. وقالت ان ذكرى يوم الأرض تؤكد الحاجة الماسة لـ ‘التوحد على برنامج إنقاذ وطني لمواجهة التحديات التي تواجه شعبنا وقضيتنا’. ودعت الدول والشعوب العربية والإسلامية إلى ‘تحمل مسؤولياتها التاريخية واعتماد إستراتيجية عملية وفاعلة لمواجهة التحديات والغطرسة الصهيونية.
من ناحيتها قالت حركة الجهاد الإسلامي ان ذكرى الأرض ‘شكلت ولا تزال مركز الصراع ولب وجودنا وقضيتنا’، وأكدت أن مسيرة النضال والكفاح والمقاومة التي قدم خلالها الشعب الفلسطيني التضحيات الجسام ‘لا يمكن أن تنتهي بإعلان إقامة دولة، فمسيرتنا ستستمر حتى تحرير الأرض واستعادتها وتطهير كل شبرٍ فيها من المحتل’. وقالت الجبهة الشعبية ان يوم الأرض يأتي ‘ولا زال العدو الصهيوني الاستيطاني مستمرا في تنفيذ مخططاته التي تستهدف نشر الاستيطان في كل بقعة من بقاع وطننا’. وندت الجبهة الشعبية بموقف القيادة الفلسطينية من قضية الاستيطان، وقالت في بيان لها ‘لا زال موقف القيادة المتنفذة في منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة دون الحد المطلوب في مواجهة الاستيطان، الذي يجري توظيفه في تهويد المدينة المقدسة وتقطيع أوصال الضفة الفلسطينية’، وقالت ان القيادة ‘لا زالت تتعامل مع هذا الموضوع كملف، لا كمهمة وطنية قابلة لتحريك شعب بأكمله في مواجهة عربدات المستوطنين’، وشددت على أن المطلوب في ذكرى يوم الأرض هو ‘توفير الحدود الدنيا للحفاظ عليها، بإنهاء الانقسام السياسي والجغرافي واستعادة الوحدة الوطنية على أسس وطنية مقاومة وديمقراطية’. ودعا حزب الشعب في الذكرى الـ 35 ليوم الأرض كافة القوى الوطنية لاعتبار هذا اليوم يوما وطنيا لاستعادة الوحدة الوطنية وطي صفحة الانقسام.
كما دعا الحزب حركة حماس لـ ‘الاستجابة الفورية’ لمبادرة الرئيس محمود عباس وقرارات المجلس المركزي باعتماد وتنفيذ كل ما تم الإجماع عليه في الحوارات الفلسطينية من اجل إنهاء الانقسام.