حال بلدكم مثل بلدنا

حجم الخط
0

شو عم بيصير… ؟ سؤال تسمعه اليوم في كل مكان ومن كل الناس، خاصة من زملائك غير العرب.

شيء يشبه الكابوس نعيشه كل يوم على محطات التلفاز والراديو والمواقع الاجتماعية.. هل أصبحنا نحن العرب أضحوكة الشعوب الأخرى، لهذا الحد يتابعون أحداث مسلسلاتنا الكوميدية والتراجيدية كل الوقت.. ؟ كم من المؤسف كإنسان عربي أن لا تستطيع الإجابة عن أسئلة زملائك غير العرب عما يحدث في بلادنا العربية. أكثر ما يحز بقلبك سؤال أحدهم عن نظام الحكم في بلادكن خاصةً عندما تكون اجابتك انه حكم جمهوري ديمقراطي، ليفتح عليك باب من الأسئلة المربكة، التي لا تعرف كيف تتهرب من الإجابة عنها.

فعند سماعه كلمة جمهوري يأتيك بسؤال آخر ومباشر وبدون تفكير: إذن لماذا يلجأون للثورة مادام الحكم جمهورياً ودستورياً، والحاكم منتخبا بطريقة شرعية من قبل هذا الشعب نفسه.

هنا يجب عليك أن تراوغ كثيراً كي تنجو من أسئلة أخرى ستعقب إجابتك مهما كانت ومهما كان انتماؤك السياسي ـ مؤيدا أو معارضا ـ أبسط هذه الأسئلة وأعقدها على استيعابهم عند سؤالهم بأية طريقة وصل حاكم عربي في نظام جمهوري وديمقراطي للسلطة في بلاده، وكيف ندعي الآن أنه غير شرعي. ويقولون: ألم يكن يحكم بالدستور الذي تولى السلطة من خلاله. وتتعاقب أسئلتهم سؤالا بعد سؤال، لتكتشف أنك وضعت نفسك بمتاهة لن تستطيع أن تخرج منها وأنت مرفوع الرأس، لأنك تنتمي لبلد عربي وتحكم بنظام حكم ملكي جمهوري أو ديمقراطي ديكتاتوري، في آنٍ واحد، أو حتى لأنك لا تفهم بنظرهم طريقة الحكم في بلادك عندما تناقض نفسك بأجوبتك كل مرة.

يا لهم من أناس طيبين لا يدركون معنى الحكم الجمهوري او الدستوري في بلادنا العربية. لا يعرفون أن الدستور في بلادنا يُفصل على مقاس حزب واحد، وأن هذا الحزب يُفصل بدوره على مقاس عائلة واحدة أو شخص واحد.

كيف لك أن تقنعهم أن بلدك متحضر ويحترم حقوق الإنسان وهم يرون دماء اخوتك العرب وأشلاءهم تتناثر وتتطاير في كل مكان، وعلى جميع المحطات. وقوات الأمن لا تتوانى عن فعل أي شيء لحفظ الأمن الذي يدعون، ولو بقتل الشعب ونسبه إلى جماعات ارهابية أو انتمائه إلى أيدي خارجية تحرضه على إثارة الشغب والنيل من صمود البلد. ولكن هل من الممكن أن تستطيع إقناع زميلك أو زميلتك من غير العرب بكلام بعض القادة، أن هؤلاء الفقراء والبائسين الذين نزلوا الشوارع العربية مخاطرين بحياتهم وأرواحهم، وهم يعلمون أنهم قد لا يعودون إلى بيوتهم وعوائلهم من جديد، يفعلون ذلك مدفوعين بأيدي خارجية، كما يبرر حكامهم، خاصة بعدما أصبح الجميع يسمع مطالبهم وبساطتها.

هل تستطيع اقناعهم بأن الوقوف في وجه الظلم والاستبداد يمكن أن يخدم تلك الأيادي الخارجية غير الأمينة أكثر من الشعوب ذاتها.. ؟ هل المناداة بأبسط الحقوق البشرية كحق الكلام والتعبير والعمل والاختيار والحصول على لقمة العيش أصبحت من صنع أيدي خارجية… ؟ هل تدفع الأيدي الخارجية الأموال الطائلة – كما يدعون- كي يحصل مواطنونا العرب على حاجتهم الأساسية وحقوقهم المشروعة والمتفق عليها بكل المواثيق والشرائع السماوية… ؟ ولماذا تركت لها أنظمتنا العربية الفرصة لتستغل هذا الكم الهائل من الجماهير العربية وبهذه السرعة ليخرجوا في خدمتها ضد أنظمتهم المتحضرة والدستورية والمنتخبة بكل شفافية وديمقراطية والساهرة على مصالحهم كما يتبجحون على قنواتهم الرسمية… ؟ والسؤال الأصعب الذي قد تنهال دموع كرامتك لا عينيك وانت تجيب عنه: يا ترى كم من المال يجب أن يتقاضى مواطن تونسي عميل من هذه الأيدي الخارجية كي يحرق نفسه، وكيف له أن ينتفع بما تقاضاه وقد تحول إلى كتلة من اللحم على مرأى من الناس؟

كم من المال يجب أن يتقاضى مواطن مصري ليقف بصدره العاري ويقدم روحه عن طيب نفس، وعلى طبقٍ من ذهب لرصاصات أجهزة الأمن أو حراب عملائها من البلطجية؟

كم من المال يجب أن يتقاضى شاب ليبي في مقتبل عمره كي يعتلي دبابة أو مدرعة لا يحسن استخدامها لينصهر في داخلها، في معركة يعرف أنها خاسرة مسبقاً مع كتائبٍ لا تعرف الرحمة، ومدربة أحسن التدريب على القتل والتدمير والاغتصاب؟

كم من المال يجب أن يتقاضى مواطن سوري ليخرج بمسيرة سلمية أو اعتصام سلمي، وهو يدرك أنه لن يرى الضوء مرة أخرى إلا بعد أن يُسلخ جلده أو يفقد أحد أعضائه تحت التعذيب الذي اعتدنا عليه في كل البلدان العربية؟ هذا إذا نجا من رصاصة طائشة ستنسب بكل تأكيد في ما بعد لجماعة إرهابية، ولربما تثبت التحقيقات أنها هي نفس الجماعة التي دفعت له ليخرج في تلك المسيرة لتضفي أكثر دراماتيكية أو لتضفي نوعا من التراجيدية على كلمات المسؤولين عند إذاعة نتائج التحقيق.

كيف لنا كعرب أن نتحدث مع غيرنا مرفوعي الرؤوس قبل أن نصبح كالشعب التونسي أو المصري، نرسم مستقبل بلادنا بكل أمل ونتقاسم ممتلكاتها ونضع أنفسنا في سبيل رفعة شأنه ووحدة أرضه وشعبه بمختلف مذاهبه وطوائفه وقومياته. بلدٌ يحكم فيه من يحكم لا تهم قوميته ولا طائفته ولا مذهبه، كل ما يهم أنه كان خيار الشعب يأتي عبر صناديق الاقتراع النزيهة لا على رأس كتيبة حربية أو على متن دبابة غربية.

عندها فقط يمكن أن تحدثك نفسك وأنت تناقش الآخرين من غير العرب لتقول لك: ارفع رأسك فأنت عربي.

عمار الرجب [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية