حوار وجداني عذب بين البيانو والكمان في دمشق: حفل موسيقي للثنائي ديالا وفرات حنانا

حجم الخط
0

دمشق – من خلد سامي عطفة شهد مسرح الدراما في دار الأسد للثقافة والفنون بدمشق حفلا موسيقيا للثنائي ديالا حنانا على البيانو وفرات حنانا على آلة الكمان، وسط جمهور كبير من محبي الموسيقي، افتتح العازفان الأمسية بأداء السوناتا رقم 5 عمل 24 لبيتهوفن وهي (سوناتا الربيع) تتألف من أربع حركات تمتاز الأولى بالروح المتفائلة واللحن الانسيابي العذب، الحركة الثانية هادئة بطيئة تترك أثرها العميق في نفس المستمع. وتميز أداء هذين العازفين الشابين بإتقان أحيى في نفوس الحضور البهجة بالاستماع إلى روعة موسيقى بيتهوفن، هذا العبقري المبدع. وقد شكلت هذه الأمسية الفنية حوارا رائعا بين آلتي الكمان والبيانو امتد أثره الفني الجميل إلى نفوس الحاضرين واستقبلوه بالتصفيق والاعجاب. بعد ذلك انتقل العازفان إلى السوناتة رقم 12 (ك 301) لموتزارت وهي سوناتة (إي مينور) التي ألفها في لندن 1764 وتعتبر من أروع مؤلفاته الموسيقية بما تحمله من مشاعر رقيقة عذبة وشفافة. وكانت ألحان هذه القطعة الوجدانية تنساب من أنامل العازفين لتصب رقتها الشجية في مسامع وقلوب الحضور. وبعد استراحة قصيرة عاد الثنائي لأداء سوناتة للموسيقار النمساوي شوبارت، حيث لحن أجمل وأروع أغاني الليدر، التي تعتبر من أكثر أنواع الموسيقى تعبيرا عن العواطف الإنسانية باللحن والكلمة، لحن قصائد لأشهر شعراء ألمانيا من كلاوديوس وغوته إلى مولر (الطحانة الجميلة ) وغيرهم من الشعراء، وهذه السوناتة هي واحدة من أجمل ما ألف لآلتي الكمان والبيانو، وهي تتميز بالروح الشعرية العالية والعذوبة في ألحانها، وقدم الفنانان (موسيقى ست رقصات رومانية) من تأليف بارتوك 1881-1945 وهو من أشهر موسيقيي هنغاريا، اهتم بارتوك بالألحان الشعبية والسلوفينية، حيث سعى لتحليل أساليب اللحن الشعبي في العديد من الثقافات والتأثيرات الموسيقية بينها، ويتميز بارتوك بأنه كرس حياته في جمع الألحان الشعبية من موطنه ومن مختلف البلدان ودراستها. وكان من اللافت للنظر اهتمامه الكبير والعميق بالموسيقى العربية ومقاماتها وألحانها.

برع الثنائي في تقديم أبرز إمكانيات الكمان والبيانو في العزف الفردي والثنائي إذ اتسم عزف ديالا على البيانو برقته وانسيابيته، في حين لفت انتباه الجمهور عزف فرات على آلة الكمان، حيث اتسم بالحساسية العالية في تعامله مع الأصوات المرتفعة والمنخفضة وإبراز رقة وعذوبة هذه الآلة.

علا التصفيق في الأجواء إعجابا بأداء الثنائي المتميز وإلحاحا لعودة الثنائي للعزف، مما دفع الثنائي للعودة مرتين للمسرح، حيث أعادا أداء المقطوعة الأخيرة لبارتوك وقدما معزوفة أخرى هي له أيضا، وهكذا اختتمت هذه الأمسية الرائعة بالتصفيق وبتقديم باقات الزهور للثنائي المبدع. جدير بالذكر أن الأخوين العازفين درسا في المعهد العالي للموسيقى بدمشق وتتلمذا على يد والدهما الأستاذ محمد حنانا، وهو واحد من أوائل أساتذة الكمان في المعهد. ثم تابعا دراستهما في روسية وحصلا على شهادة الماجستير في العزف الانفرادي على آلتي الكمان والبيانو.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية