أرشيف حافل بأجمل الصرخات

حجم الخط
0

كاظم الساهر و’الأغنية الوطنية’: تمارا محمد’في كل حدث أغنية’، ظاهرة باتت جليّة، وفي أوضح صورها، فكيفما تنقلت بين القنوات الفضائية العدّة التي لا تعد ولا تحصى، تجدها حاضرة بكثرة.. وفي ظل ما تشهده الدول العربية الان من ثورات، تجد أنه ليس فقط قنوات الأخبار هي التي تُسارع في نقل الحدث، بل لك أيضا أن ترى كمية ‘الاعمال’ التي باتت ترافق التغطيات الاخبارية في كثافتها.. ولك أيضاً أن تتخيل مواقف ومشاهد مشابهة لأحداث أخرى في الماضي نالت مثل هذه التغطية ‘الغنائية’!.. فحتماً أي حدث سترافقه أغنية رضينا ذلك أم أبينا.. ليس من الغريب أن يحاكي الفنان باحساسه الصادق هذه الشعوب من خلال انتاج عمل ما.. الا أن الغريب أنها ‘موجة’ عارمة، فمن صلح صوته للغناء أو لا تراه يقوم بانتاج عمل قد يغيب عنه في أحيان عدّة معنى الحدث ورقي الكلمات المنتقاة! فهل كل من غنّى أغنية وطنية كان جديراً بأن يستحق عمله كل هذا الاعلان؟ أو هل استطاع كل من غنّى أغنية وطنية أن يعبر عن هذا الجرح الوطني الذي حمله بين طيّات عمله، وينجح في ايصال ‘الصدق’، صدق الكلمة والشعور لشريحة جماهيرية كبرى، لتشعر أنك أمام عمل وطني انساني ذي قيمة صوتية لحنية، والأهم أيضا، ان يكون ذا قيمة ورقي بتوظيف المفردة المُنتقاة. مُشيرة الى أننا نقصد هنا بالاغاني الوطنيّة، من حملت في داخلها ردا وموقفا على حدث ما وقضية ما.. أرشيفنا العربي القديم حافل بأعمال وطنية عدّة استطاعت أن تُحافظ على روح الاستمرار والخلود بالذاكرة.. اياً كانت هي المناسبة أنت تحب سماعها.. أبطالها تعددوا ومنهم أم كلثوم، وعبد الحليم حافظ.. ولارشيف الزمن الحاضر لك أن تأخذ من أرشيف قيصر الاغنية العربية كاظم الساهر مثالاً، تجد من خلاله أنه كان حافلاً بأعمال وطنية عدّة، بل أنك تستطيع ملاحظة ذلك حينما تعلو طلبات جماهيره في أي مهرجان أطل به مطالبة اياه باداء احد هذه الأعمال، فهم رأوا فيها رسالة عربية واحدة لقضية عربية واحدة خاطب عبرها مشاعر الكثيرين.

وستقف حائراً، اي هذه الأعمال هي الأكثر ملامسة لهذا الجرح العراقي، كلمةً ولحناً وأداء لكافة تلك الأعمال التي نالت معظمها مستوى واحدا من الحب، يرافقه في ‘حصة الاسد’ بها شاعر الكلمة والوطن كريم العراقي. فتارةً يخاطبها باسمها الصريح وتارةً يضعك كما في ‘كثر الحديث’ أمام بداية تُشعرك للوهلة الأولى بأنها موجهة لمحبوبة مجهولة، لترى في نهايتها أنها هي الحبيبة الحاضرة الدائمة ‘بغداد’.. مُباهياً في حبه لها أي محبوبة قائلا ‘ هى أجملُ من كلِّ جميلة أحلى منك وأحلى مني’.. والساهر وكريم متفقان على أنها ‘هي أجمل من شعر كريم أو كاظم في أروع لحن’. وصولاً لاعمال كثيرة خطها الشاعر كريم العراقي وغناها كاظم الساهر للعراق من ‘الى العزيز تحية’، ‘تذّكر’، و’تعالي أُقبل وجهك’ .. ولم تقتصر حدود تعاون الساهر في أعماله الوطنية الموجهة لمدينته ‘بغداد’ فقط على كلمة العراقي، بل امتدت أيضا لتعانق كلمات اخرى، منتجة من خلالها أعمالا وطنية لا تقل جمالاً وتعبيراً عن سائر أخواتها. فتعاونه الذي جمعه مع الشاعر المصري فاروق جويدة استطاع أن ينال صدى كبيرا من خلال كل مهرجان أطل به لرائعة ‘بغداد لا تتألمي’ اضافة الى انطلاقه على شكل ‘اوبريت’ تم تصويره على طريقة ‘الفيديو كليب’ بمشاركة مجموعة من المطربين العرب’، موجهاً الساهر والجويدة من خلاله رسالة الى من سموها ‘بالحضارة’ ومستنكراً قائلا ‘عارٌ على زمن الحضارة أي عار.. هل صار ترويع الشعوب وسام عز وافتخار.. هل صار قتل الأبرياء شعار مجد وانتصار.. بغداد لا تتألمي.. بغداد أنتِ في دمي’.. وأسئلة أخرى شاركه بها أطفال بغداد الحزينة ‘أطفال بغداد الحزينة يسألون.. عن أي ذنب يُقتلون؟.. يترنحون على شظايا الجوع.. يقتسمون خبز الموت.. ثم يودعون’. وامتد هذا التعاون الموجه ‘لبغداد’ مُسطراً أيضا في ارشيفه الغنائي نجاحاً لعمل وطني اخر صاحبته صورة معبرة من خلال ‘الفيديو كليب’ الذي عكس من خلاله المخرج الاردني حسين دعيبس صورة عن هذه المعاناة ومرارة من عاشوها، اطفالاً كانوا ام شيوخاً ونساء في ‘الرعاة والنار’ كلمات الشاعر محمد بن راشد آل مكتوم ‘طعمُ الفراتِ مُرٌّ من حيثما تدفقت مياهُه وحيثما يمر.. والوطن المجروح من جراحه يُساق نحو قبر.. وللعراق دمعه وشمعه وليس سراً أن للعراق سِر’. ولم تغب هذه الكلمات التي تضمنتها هذه الاعمال عن محاكاة مثيلاتها في المعاناة العربية، من خلال أعمال مَرَّت عليها سنوات عدّة وبقيت رهينة الذاكرة الجميلة بما قدمته من صرخة.’يا قدس يا مدينة السماء أراكِ فى ثوبٍ من الدماء… يحيطُكِ الظلامُ يا حبيبتي… وكنتِ فينا منبع الضياء… ويغرسُ الباطل فيكِ نابُهُ فيستجيرُ الحقُّ بالفداء’… ‘تستأهل التقبيل أيدٍ حملت حجارة التحرير والفداء هنا فلسطين وهذه قدسنا كالروح أغلى ما لدى الأحياء’. التي كانت نتاج تعاون مثمر جمع كاظم الساهر مع الشاعر د.

مانع سعيد عتيبة.

ولرفيق القصيدة دوماً الشاعر نزار قباني كان لقصيدة ‘الانسان’ وقع خاص وانتشار مهم، شاركته اداءها الفنانة لطيفة، لتجمع أكثر من معاناة تحاكيها هذه القصيدة في قالب واحد وبرسالة عربية واحدة ‘ياقدس ان الموت بيننا موزعٌ.. فكل أطفال العرب يرمون في مقبرةٍ واحدة.. فبعضهم يدفن في الجنوب في لبنان.. وبعضهم يرقد تحت هضبة الجولان.. وبعضهم تأكلهم الأسماك في دجلة والفرات.. وبعضهم محاصرٌ في ليبيا بالجوع والأحزان’.. ولا ننسى أيضاً ما اطلقه الشاعر كريم العراقي بقلمه وصوت القيصر الساهر صرخة حملت عنوان ‘اه يا عرب’ ‘آه يا عرب.. يا أخي يا بن العرب، عجبي كُلَّ العجب.. ما الذي أبدل سيف الثائرين.. بحطامٍ من قصب؟ ما الذي باع اللسان العربي بلسانٍ من خشب؟ نحنُ في أقصى الظروف لم نبع اسم العرب. مرحباً يا أشقَّاء.. ها هُنا الحقُّ نقيضٌ للبُكاء. نحنُ لا نملكُ أرضاً وسماء.. نحنُ في القلبِ جُرحنا’.. و’ماسكاً عودي’ التي حملت اجابة لامرأة استفزته بسؤالها حول ‘أين هو عصر الاغنية الوطنية؟ يجيبها في احد أجزاء العمل ‘نحن قوم يقف المجروح منا جبلاً حين تناديه بلاده’ كما تقول كلمات العمل الذي حاكى به حب الوطن ونداء الارض ونصر اكتوبر للشعب المصري’.. فكل هذه التعاونات استطاعت أن تنتج من خلالها اجمل مفردات الوطن المنتقاة، وتعبيراً لما نراه لتخاطب عقولاً عدّة وقلوباً عدّة، مثبتة أن كاظم الساهر حمل دوماً معه أينما حلَّ وأطل على خشبة مسرح عربي ‘جرح وطن’ عبّر عنه ولو من خلال كلمة قد تترك أثراً في زمن ‘اللا أثر’.. وليعود الساهر بالجديد قريبا كما تناولت صفحات الانترنت بكثرة خبراً باطلاق عمل جديد يحاكي به الشعوب العربية وحقهم بحياة تملؤها الحرية، قام بكتابة نصه الشاعر كريم العراقي ومن الحان كاظم الساهر ومن المقرر تصويره على طريقة ‘الفيديو كليب’ بتوقيع المخرج حسين دعيبس..

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية