المتاهة العراقية

حجم الخط
0

المتاهة العراقية

أمجد ناصرالمتاهة العراقيةهناك مثل ليبي يقول: (تيجي تفهم تدوخ)!منذ وقت وانا احاول ان افهم ما يجري في العراق، مستعينا بـ(معارفي) اللبنانية التي تبدو امام الوضع العراقي الراهن كعملة اهل الكهف المسحوبة من التداول، وكلما ظننت ان (اريادني) رمت لي طرف الخيط للخروج من متاهة الرؤية وعدم الفهم ازدادت متاهة بلاد الرافدين تعقدا وتوحشَّ (المينوتور) الذي يخور فيها برأس ثور من فولاذ وجسد ادمي شقي.ما يجري في العراق واقعي طبعا، وليس رؤيا قيامية من جحيم (دانتي).الدماء واقعية. الجثث المجهولة الهوية واقعية.الاسواق التجارية التي تحولت مصائد لموت معلن واقعية.فرق الموت واقعية.التكفيريون واقعيون.المثلثات والمربعات هندسة يراد لها ان تكون واقعية في العراق.المالكي والهاشمي والطالباني والدليمي والضاري والحكيم واشباح صدام حسين واقعيون. الجنود الامريكيون المثقلون بالدروع والخوذات، القادمون من خمسين ولاية لا يعرف معظم سكانها موقع العراق علي الخارطة، واقعيون.بغداد التي يتصاعد من رأسها الدخان واقعية، ايضا.لكن لا شيء اشد فنتازية من هذه الواقعية العراقية المتقلبة بين اليومي والخرافي، الراهن وبطون التاريخ، التي تتحول السياسة وفهمها وتدبيرها، في ضوئها القاتم، الي ضرب في الرمل، الي خرز وقواقع في يد ساحرة شمطاء.قرأنا، كلنا، الاخبار التي تحدثت عن (جند السماء) الذين ابيد (نصفهم) في ليلة دامسة، ولكن من منا فهم شيئا عمن يكونون، من اين جاؤوا، ماذا يريدون، ما هي هويتهم، من هو ملهمهم وقائدهم الي ذلك الموت الصارخ؟انا لم افهم شيئا مما قرأت، او رأيت علي التلفزيون، ودليلي هذا الخبر الذي جمعت اطرافه المبعثرة من مصادر صحافية عربية مختلفة نشرته في اليوم نفسه، وها هو بلا زيادة او نقصان: المصادر الامنية في محافظة النجف كانت اول من علق علي المواجهات بين (جند السماء) والقوات الامريكية والعراقية قائلة إن تنظيم القاعدة ومقاتلين عرباً وأجانب كانوا يشاركون في الاشتباكات التي دارت في منطقة الزركة شمالي شرقي النجف/ حيث تم احباط محاولة لتنظيم القاعدة لإسقاط مدينة النجف/ واحتلال ضريح الامام علي في يوم عاشوراء/ فيما اشارت مصادر اخري الي ان من قاموا بالعملية يطلقون علي تنظيمهم اسم (جند السماء) وهو تنظيم شيعي كان يستهدف اغتيال المراجع الشيعية الاربعة الكبيرة ليعجل بظهور المهدي المنتظر/ اما الوكالة الوطنية العراقية للأنباء نينا فنقلت عن مصادر أمنية قولها إن تنظيم القاعدة، بالتعاون مع البعثيين، قام قبل أشهر بشراء مزارع في منطقة الزركة/حيث أدخلوا معدات عسكرية وأسلحة متوسطة وثقيلة وبدأوا بالتجمع في المنطقة/ وأضافت إن المسلحين خليط من عراقيين وعرب/ من جنسيات سورية وسعودية وسودانية/يهدفون الي مهاجمة مدينة النجف في اليوم العاشر من محرم/ عندما تكون المدينة شبه خالية/لأن مواطنيها يكونون في مدينة كربلاء/ بدوره، كشف نائب محافظ النجف، عبد الحسين عبطان، عن أن (جند السماء ) تنظيم كبير ومعقد، ظاهره شيعة وباطنه غير ذلك/ وهو تنظيم عقائدي لديه خبرة طويلة في القتال وإمكانات عسكرية كبيرة/ تلقّي أفراده تدربيات رفيعة المستوي نظراً لتصرفهم أثناء الهجوم/ مشيراً الي وجود معلومات تؤكد أن الشخص الذي يقود التنظيم لبناني الأصل/ غير ان مسؤولاً آخر في مكتب محافظ النجف أعلن أن زعيم المجموعة عراقي الجنسية/ اسمه الحقيقي سامر ابو قمر/ وهو من نواحي الديوانية/ لكنه اتخذ لنفسه اسم علي بن علي بن أبي طالب، موضحا أنه قُتل خلال الاشتباكات/ مصادر محافظة النجف تحدثت عن تمكن اثنين من الفرار/ لكن القوات العراقية والامريكية قبضت علي سوداني وعدد من الأفغان/ بيد ان متحدثا باسم عشائر عراقية في المنطقة قال ان قائد المجموعة أحمد بن الحسن، يدّعي أنه اليماني (شخصية دينية شيعية تمهد لظهور الإمام المهدي المنتظر)، وسبق أن كان له مقر في ظهر مسجد السهلة في مدينة الكوفة/ حيث قامت القوات الإسبانية بمداهمته في ربيع عام 2004، عندما كان يطلق علي نفسه، آنذاك، اسم ابو قمر اليماني، قبل انتقاله الي مدينة البصرة/ المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ قال إن هناك ارتباطات وخيوطاً إرهابية داخلية/ وأيضاً خارجية للجماعة المسلحة/ موضحا أن كمية السلاح الموجودة توحي أنها تحظي بدعم ليس بسيطاً/ لكن مصادر صحافية مستقلة قدمت رواية مختلفة لما جري وقالت ان المواجهات الدامية التي وقعت بالقرب من النجف تكشف جذور صراعات سياسية وفكرية متفجرة داخل الوسط الشيعي العراقي/ بعد ظهور ميليشيا جند السماء ، التابعة للمرجع الديني آية الله أحمد الحسني الصرخي،التي اتهمها مسؤولون بالتخطيط لاغتيال المراجع الشيعية الكبار في المدينة/ وتشكيل كتلة سياسية داخل الائتلاف الشيعي باسم التضامن .!!افغان ومصريون وسعوديون وسودانيون وعراقيون.شيعة ومهدي منتظر وقاعدة وبعثيون وسنة في تنظيم واحد يقوده لبناني!اسماء الناطقين العراقيين الواردين في الخبر اعلاه صحيحة وواقعية وهم مسؤولون في حكومة المالكي او يعملون في محافظة النجف، والكلام الذي ادلوا به ورد بعضه في وكالة رسمية للانباء، ولكن الفنتازي هو فحوي الكلام نفسه.فكيف يمكن لتنظيم شيعي ان يضم اعضاء من جماعة (القاعدة) التي يفترض انها معادية لـ(الروافض)، وكيف يجتمع البعثيون مع المعجلين بظهور المهدي المنتظر، وكيف يمكن ان يكون هذا التنظيم كبيرا ومعقدا وله خبرات طويلة في القتال وقد ابيد عن بكرة ابيه في ليلة واحدة؟شيعية التنظيم كانت محل تضارب كبير، فهناك من المسؤولين العراقيين من اكدها، ولكن باعتبارها تمثل حالة شاذة في الوسط الفقهي والسياسي الشيعي، وهناك من نفاها بشدة. لست خبيرا في التوزع الديموغرافي للشيعة والسنة في العراق، ولكن المنطقة التي جرت فيها (الاشتباكات) لا تقع، بالتأكيد، في (المثلث السني)، والارجح ان تكون، بحكم قربها من العتبات المقدسة، ذات غالبية شيعية، فإن صحت نسبة هذه المجموعة الي الوسط الشيعي فذلك يعني ان (الائتلاف العراقي) لم يعد يحتكر تمثيل الشيعة، او، في اضعف تقدير، هناك من يحتج علي احتكاره هذا التمثيل.ورغم فنتازية وبلبلة الاحاديث والتصريحات، المقصودة او المرتجلة، عن هذا التنظيم الذي بدا وكأنه هبط من السماء (هناك عراقيون قالوا هذا الكلام حرفيا) فمن شبه المؤكد ان ثمة تحركا ما في الوسط الشيعي لا يقبل بالوضع الراهن، وقد لا يطول الوقت حتي نري مقاومة شيعية مسلحة (ليس علي طريقة مقتدي الصدر) ضد الاحتلال، فإن حصل ذلك يكون العد العكسي للوجود العسكري الغربي علي الارض العراقية قد بدأ بالتسارع.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية