حياة زعمائنا… رقصة الشياطين

حجم الخط
0

جدعون ليفي بنيامين نتنياهو طالب للذات، بل ربما يكون طماعا. فليكن. إن سارة نتنياهو تنبش وتتدخل، بل ربما تُعين وتعزل. فليكن. إن رقص الشياطين حول الزوجين هو الرقص غير الصحيح. يجب أن نشكر صحافيين مثل رفيف دروكر يكشفون عن شكل حياة زعمائنا، ويجب بطبيعة الامر أن نُجل تحقيقات تكشف عن فساد في القيادة، لكننا نُدفع مرة اخرى، في قضية بعد قضية، الى الاضطرابات غير الصحيحة التي لا تناسب فيها والتي فيها تضليل. هل ينشر ذلك؟ بالتأكيد. هل نجعله رقصة شياطين كهذه؟ هذا مبالغ فيه بل هو مُضر. فهو يصرف الانتباه عن الامر الأساسي، والامر الأساسي هو ان لنا رئيس حكومة سيئا، ولا يهم أي الفنادق ينزل بها. يجب ان ندع سارة تماما ويجب ان نحاكم بنيامين على اعماله لا على شكل حياته.

ليس من اللذيذ ان نعلم ان لنا رئيس حكومة لا يدفع الحساب في المطاعم، لكن محاسبتنا الحقيقية له يجب ان تكون مختلفة ونحن لا نقوم بها. وليس من اللذيذ ايضا ان نعلم ان رئيس حكومتنا ينزل في فنادق فخمة على حساب من لا يعرف أحداً، ليس لذيذا لكنه ليس فظيعا. أشد إقلاقا من ذلك ما يفعله، أو ما لا يفعله في الأساس في الوقت الذي يكون فيه في جناح فندق أو في ديوانه أو في الحكومة أو في خروجه أو في مجيئه. ستبيض كالثلج قضية بيبي ـ تورز قياسا بالاضرار والعار اللذين يجلبهما علينا هذا الشخص وحكومته؛ فنتنياهو المتلذذ لا يخيفني كما تخيفني اخفاقاته.

إن مزاد السخافات في ذروته. عندما يضلل نتنياهو بخطب جوفاء لا أساس لها ـ في الحديث عن الدولتين يغفرون له ذلك، وعندما يضيع على نحو آثم وقتا سياسيا ثمينا، ويقود الدولة الى الهاوية والى مستوطنات اخرى والى قوانين غير ديمقراطية اخرى وتكون العزلة الدولية في ذروتها. فإن ذلك لا يثيرنا كما تثيرنا عُطله. يقلبون العوالم لانه سافر في طائرات خاصة ويغفرون له انه يحمل نفسه ويحملنا جميعا الى لا مكان، ولا يهم في أي الطائرات. بعد سنتين من هتاف ‘بار ايلان’ فان البشرى الوحيدة ‘بار ايلان 2’ ارتفعت مثل بالون وانفجرت فورا. وما زال يوجد من يصدقونه في حين أن آخرين يتخلون له ببساطة. كان يجب التنديد به بسبب خدعة بار ايلان، قبل تمويل البوندز بكثير؛ وبسبب القذارة السياسية التي يخلفها وراءه لا بسبب غسل ملابسه بالبخار. وكان يجب التنديد به عن كل بيت آخر يُبنى الآن في المستوطنات وعن كل قانون مكارثي آخر سنّه مع وزير خارجيته الأزعر.

هل تريدون مثالا على جنون الاجهزة؟ في الصيف كشفت القناة العاشرة عن شريط مسجل من سنة 2001 ظهر فيه نتنياهو يفخر على مسامع عائلة ناس في حداد في عوفرة لانه أفسد اتفاقات اوسلو. كان يجب ان يثير هذا الشريط هنا الجلبة الحقيقية فعندنا رئيس حكومة يفتخر بافساد اتفاقات التزمت بها اسرائيل. لكنه لم يكد يحتل عنوانا صحافيا ليوم واحد وهو أمر عجيب. اعطونا فقط قصصا فاضحة اخرى عما يحدث في منصة استقبال فندق ‘العنزة الذهبية’ وعن المنحدر الرهيب بين موناكو ونيتسا ولتذهب اوسلو وغيرها الى الجحيم.

استل نتنياهو ورقة لعبه الغالبة في ظاهر الامر، وهي انه توجد جهات تريد اسقاطه. كم هو حسن وجود جهات كهذه. وهذا أمر مشروع في الديمقراطية. لكنهم يفعلون ذلك للاسباب غير الصحيحة. ماذا عن اضاعة احتمال تسوية مع الفلسطينيين وسورية؟ وماذا عن الغيمة السوداء في سماء امريكا؟ وماذا عن إفساد العلاقات مع تركيا؟ وماذا عن حصار غزة؟ وماذا عن الشعور بالخزي من ان تكون اسرائيليا في كل مكان في العالم تقريبا؟ ألا يوجد مسؤولون عنها؟ ألا تجب محاسبتهم؟ أليس نتنياهو مذنبا؟ وفوق كل ذلك أليس هذا أهم؟.

من مزيد المفارقة ان نتنياهو قد يحب هذه المقالة، وذلك في الأساس لزعم انه وقع ضحية رقص شياطين لا يوجد فيه تناسب موجه عليه. لم يهب قط للرد والمهاتفة واجراء المقابلات الصحافية والتفسير والتعليل بهذه الدرجة كما حدث بعد قضية هذه الرحلات. لكن نتنياهو ذا التجربة يعلم جيدا لماذا، فهو سيجتاز اخفاقاته السياسية بسهولة، لكنه قد يدفع كرسيه عن الرحلة الجوية على حساب ممول خاص. هكذا هي الحال في مزاد السخافات.

هآرتس 3/4/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية