حلف من رصاص مصبوب

حجم الخط
0

عكيفا الدار

لمشهد الوجه المشع لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي احتفل باعتراف ريتشارد غولدستون، ولسماع رد فعل وزير الخارجية افيغدور ليبرمان الذي هجم على القاضي اليهودي كغنيمة عظيمة كان يمكن الاعتقاد بانهما هما اللذان بعثا بسلاح الجو لقصف قطاع غزة. ماذا عن اطلاق كلمة طيبة لايهود اولمرت؟ باقة ورد صغيرة لتسيبي ليفني؟ فهذان هما اللذان اظهرا لكل العالم، بان اسرائيل يمكنها أن تهاجم احياء سكنية فلسطينية وان تخرج من القضية كضحية في نفس الوقت.

حملة ‘رصاص مصبوب 1’ من انتاج كاديما هي رخصة اسرائيلية ودولية لـ ‘رصاص مصبوب 2’. قضية ‘رصاص مصبوب’ تجسد وجه الشبه بين الحزبين الكبيرين بالنسبة لاستخدام القوة ضد حماس. حتى وزير الدفاع لم يحرك من مكانه غداة الانتخابات.

الليكود يعتبر ‘حزباً يمينياً’ بسبب جر الارجل من جانب نتنياهو في المفاوضات مع الفلسطينيين ورفضه تجميد المستوطنات. أما كاديما فأخذ لنفسه لقب ‘حزب الوسط’ بفضل المفاوضات السريعة التي ادارها اولمرت مع الرئيس محمود عباس. عمليا، ‘مسيرة انابوليس’ اتاحت لحكومة كاديما فرض حصار طويل على مليون ونصف مليون مواطن في غزة وغض النظر عن سلب الاراضي في الضفة. السلام، كما هو معروف، لم يخرج من هذا، ومشكوك جدا أن يبشر تغيير الحكم في اسرائيل في المستقبل المنظور باختراق نحو تسوية.

ليس صدفة أن نتنياهو تحدى ليفني من على منصة الكنيست، في مسألة ما اذا كانت مستعدة لان تتنازل عن ارئيل، وتخلي حي هار حوما في شرقي القدس والسماح لعدد محدود من اللاجئين بالعودة الى اسرائيل. نتنياهو يعرف على أي حال الجواب. فهو مكتوب في وثائق ‘الجزيرة’ التي وثقت المحادثات بين ليفني والمندوب الفلسطيني الكبير، احمد قريع (ابو علاء)؛ لا، لا ولا. وهل زعيمة كاديما ستغير رأيها كم رفيقا في القيادة ستجد اذا ما وجهت نظرتها الى الوراء؟

نمط سلوك كتلة كاديما في الكنيست يدحض الافتراض بان عصبة لاجئي الليكود، حزب العمل واسرائيل بيتنا سترفع العلم المهترىء لمعسكر السلام. منتخبو الجمهور من كاديما برزوا اكثر في الدفاع عن سياسة الاستيطان والهجوم على الديمقراطية من الانتقاد للجمود في المفاوضات السياسية والاحتجاج على المس بالضعفاء. في صالح اليساريين الذين اعطوا اصواتهم لكاديما، ها هما مقتطفان من اداء الكتلة الاكبر في دورة الكنيست الاخيرة. عضوان من كاديما (عتنئيل شنلر وايلي ابلالو) صوّتا في صالح قانون الاستفتاء الشعبي على اعادة المناطق، وفقط 15 من بين 28 عضوا في الكتلة صوتوا ضد. بعد أن هاجم بفظاظة (‘فعل تخريبي بحق الدولة’) رفاقه الذين شاركوا في مؤتمر ‘ جي. ستريت’ في واشنطن بادر شنلر الى نقاش خاص في لجنة الهجرة والاستيعاب عن عمل المنظمة التي تؤمن بان البناء في المستوطنات لا يساهم في حل الدولتين. وقال لرفيقه في الكتلة يوئيل حسون، الذي شارك في المؤتمر انه ‘غريب ان يكون رئيس شبيبة الليكود ورئيس بيتار السابق يساعد منظمة مؤيدة للفلسطينيين’. رئيس كتلة كاديما أجاب زميله: ‘انت منذ زمن بعيد لست من كاديما. أنت لا تمثل كاديما’. لشدة الاسف، يبدو أن شنلر يمثل كاديما بل ويمثله جدا.

ثلاثة أعضاء كنيست (شنلر، يوليا شموليف باركوفتش وروبرت تبييب) ايدوا مشروع اسرائيل بيتنا للتحقيق في مصادر تمويل منظمات حقوق الانسان في اسرائيل. اسرائيل حسون وشاي حرمش وقعا على قانون لجان القبول في البلدات المجتمعية، الى جانب رجل اليمين المتطرف دافيد روتم. عضو واحد فقط (شلومو مولا) صوت ضد. ليس أكثر من خمسة نواب من كاديما رفعوا ايديهم ضد قانون النكبة. اثنان (جدعون عيزرا واوريت زوارتش) صوتا مع قانون نزع المواطنة. احد من اعضاء الكتلة لم يصوت ضد. مع مرور خمس سنوات عليه، يبدو كاديما بقدر اكبر كثقل يميني من ان يتخذ صورة حزب وسط. احتفال النصر المشترك لقادة رصاص مصبوب ورواد الصراع ضد ‘نزع الشرعية’ هو فرصة ممتازة لادخالهم معا تحت خيمة الزفاف. شكرا لك، ايها القاضي غولدستون، شكرا لانك ذكرتنا بالوجه الحقيقي للبديل.

هآرتس 4/4/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية