أتصفح الأخبار لحظة بلحظة على قناة الجزيرة أو على الانترنت لتتبع الأحداث الجارية في البلدان العربية المكلومة والمكتوية بنار أنظمة قروسطية مستبدة غاية في الفساد والقساوة وحب الذات لعلي أرى خبرا عاجلا يثلج الصدر يفيد بتنحي احد هؤلاء الذين جثموا على البلاد والعباد مددا طويلة من الزمن يسومونهم سوء العذاب جراء ما سولت لهم أنفسهم الأمارة وزينت لهم شياطينهم سوء أعمالهم وأقوالهم. الرئيس اليمني علي عبد الله صالح احد أقطاب أنظمتنا ‘المباركة’ حكم البلاد مند 1978 لم يتقدم خلالها اليمن خطـــــــوة إلى الأمام بل العكس يغرق في واد سحيق ورفض التنحي عن الحكم مدعيا أن ذلك ليس حبا في كرسي الرئاسة بقدر ما هو يريد أن يحافظ على وحدة اليمن واستقراره وانه يبحث عن أياد أمينة لتسليمها السلطة وكأن اليمن السعيد على طوله وعرضه ليس به رجل قويم.
أليس هذا استهزاء واستهتارا بعقول البشر، فالشر قد يكون في نظر البعض خيرا اذا كان لهم فيه غنم وفائدة وقد يتركون الخير اذا كان لا يرضي مصالحهم وأهواءهم الخاصة واكبر دليل ما نراه ونلاحظه من ظلم وعدوان وانتهاك لحقوق الضعفاء.
إن شباب ثورة 16 فبراير ما برحوا يطالبون الرئيس صالح بالتنحي وقدموا جراء ذلك دماءهم الزكية في كل المدن لأنهم سئموا نفس الوجوه الكئيبة والفاسدة.
إن الموظف البسيط اذا تهاون قليلا في عمله تتم معاقبته تحت تهمة الإخلال بالواجب ولكن من يعاقب الزعماء الذين حكموا البلاد تحت قانون الطوارئ وخربوا وسرقوا وفسدوا وافسدوا وشرعوا الأبواب للغرب كي يسرح ويمرح وينهب ثروات الأمة مقابل الحماية والسكوت على الانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان ألا يعتبر الحاكم موظفا وخادما للشعب؟ اليس هذا إخلالا خطيرا بالواجب؟ إن جنون الكرسي قد دفع عبدالله صالح إلى الادعاء بأن صناديق الاقتراع هي الفصل بينه وبين المعارضة ودعاهم لأن يكونوا حضاريين واذا منحهم الشعب ثقته فعندئد فسنسلمهم السلطة وكأن هذه الملايين الرابضة في المدن تطالبه بالرحيل هي مجرد أضغاث أحلام.
إن اليمن ينزلق إلى منزلق خطير بفعل تعنت النظام وأزلامه وبلطجيته وتشبثه بالكرسي الذي هو ملك لصالح كما يفعل كل الزعماء العرب، ولعل ما حدث مؤخرا من اشتباكات وسيطرة القاعدة على القصر الرئاسي والاذاعة في محافظة أبين وانفجار مصنع الذخيرة وسقوط العشرات بين قتيل وجريح لا يبعث على الخير وكل المسؤولية تقع على النظام. إن النظام اليمني والأنظمة العربية قد أوصلت البلاد إلى حافة الهاوية وأفقدت العباد الكرامة والعزة والعيش الكريم وأنتجت الذل والهوان والعبودية والفقر…. فكان لزاما عليها أن ترحل غير مأسوف عليها وتسلم السلطة بكل روح وطنية لمن هو أهل لها ولكن لا حياة لمن تنادي. والسلام. بلحرمة محمد[email protected]