ايطاليا تعترف بالمجلس الانتقالي وتتخلى نهائيا عن معمر القذافي

حجم الخط
0

حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: يشكل الموقف الجديد للحكومة الإيطالية باعترافها بالمجلس الانتقالي للثورة كممثل شرعي ووحيد للشعب الليبي وفرضية تسليح الثوار منعطفا في الأزمة الليبية، مما يعني احتمال حدوث تغيير حقيقي من شأنه أن يدفع الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ خطوات مفاجئة لتسريع نهاية هذا الصراع.

ويأتي اعتراف روما بشرعية المجلس الانتقالي خلال لقاء جمع في العاصمة الإيطالية كل من ممثل هذا المجلس علي العيساوي ووزير الخارجية فرانكو فراتيني أمس الاثنين، حيث أكد الأخير على شرعية المجلس ورفض مقترحات معمر القذافي لحل الأزمة معتبرا إياها بالمقترحات التي لا تتمتع بأي مصداقية. ويبقى الأساسي في تصريحات فراتيني هو عدم استبعاده تسليح الثوار لمواجهة كتائب القذافي كحل أخير لإنهاء الأزمة. كما رفض فراتيني فرضية انقسام ليبيا إلى بلدين مستقبلا، واحدة تحت إدارة الثوار وأخرى تحت قيادة القذافي. في الوقت نفسه، أقدمت روما على خطوات مهمة تجاه الثوار تتجلى في إرسال فريق طبي إلى مصراتة ثم إرسال سفينة مستشفى إلى المدينة نفسها لمعالجة الجرحى.

وتأتي تصريحات فراتيني لتشكل منعطفا حقيقيا في معالجة الاتحاد الأوروبي للأزمة الليبية ويمكن مقارنتها بالمنعطف المتجلي في الهجمات الغربية ضد ليبيا. فحكومة روما عارضت في البدء الضربات الجوية ضد ليبيا كما عارضت وسط الاتحاد الأوروبي الاعتراف بالمجلس الانتقالي كممثل شرعي لليبيين كما أعلنت معارضتها لسياسة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي تجاه هذا البلد المغاربي. وكانت إيطاليا قد شكلت محورا رفقة المانيا مضادا للمحور الفرنسي – البريطاني في قمة لندن الثلاثاء الماضي.

وترى كبريات الصحف الإيطالية في مواقفها في شبكة الإنترنت مثل ريبوبليكا ومانفييستو أنه بعد مرور أكثر من شهر ونصف الشهر على الأزمة الليبية، تغير روما من مواقفها بشكل راديكالي حيث أصبحت تراهن على تسليح الثوار وتعتبر ذلك ضمن ما يتضمنه قرار الأمم المتحدة 1973 الذي رخص بإقامة منطقة الحظر الجوي. وتبرز بعض القراءات أن روما متخوفة من فقدان مصالحها مستقبلا إذا ما انقسمت ليبيا إلى قسمين.

وتبقى الفرضية الأكثر احتمالا أن هذا التغيير المفاجئ في مواقف روما عائد إلى إدراكها باحتمال سقوط نظام القذافي خلال فترة قصيرة. إذ من الصعب على روما التي شكلت المخاطب الرئيسي للقذافي مع الغرب طيلة العقدين الأخيرين والتي تمتلك مصالح قوية في ليبيا خاصة وأنها تستورد 28 ‘ من النفط منها أن تضحي بكل هذه المصالح إذا لم تكن تدرك مسبقا أن نظام القذافي أوشك على الانهيار التام. وكتب أكثر من محلل إيطالي منذ اندلاع النزاع أن نظام القذافي قد انتهى ولا يمكنه الاستمرار بعدما لفظه المنتظم الدولي وأن إيطاليا بمواقفها المتذبذبة تضرب بنفسها مصالحها الاستراتيجية في ليبيا لصالح دول مثل بريطانيا وفرنسا، حيث كان لرفع الثوار الأعلام الفرنسية في بنغازي الوقع الكبير وسط الطبقة السياسية الإيطالية.

ومقابل فقدان القذافي روما كمخاطب ووسيط مع الدول الغربية وأساسا وسط الاتحاد الأوروبي بحكم أن عضوين من هذا الاتحاد فرنسا وبريطانيا هما اللذان يقودان الحملة العسكرية والسياسية، بدأ يراهن على وجهات أخرى وهي اليونان ومالطا وتركيا، حيث حل مبعوثه الخاص عبد العاطي العبيدي بالدول الثلاث لتقديم مقترحات للخروج من الأزمة، هذه المقترحات التي اعتبرتها إيطاليا مسبقا بدون مصداقية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية