تل أبيب ـ يو بي آي: قدمت النيابة العامة الإسرائيلية الاثنين لائحة اتهام إلى المحكمة المركزية في مدينة بئر السبع نسبت فيها إلى المسؤول في شركة الكهرباء الفلسطينية في قطاع غزة المهندس ضرار أبو سيسي اتهامات تتعلق بتحسين قدرات صاروخ ‘القسام’ لكن أبو سيسي نفى التهم المنسوبة إليه جملة وتفصيلا.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن لائحة الاتهام أن أبو سيسي ساعد حركة حماس خلال السنوات التسع الماضية في إطالة مدى صاروخ القسام المحلي الصنع في قطاع غزة وتطوير قدرات صواريخ على اختراق الفولاذ ليصبح بالإمكان اختراق مدرعات الجيش الإسرائيلي.
ووجهت أجهزة الأمن الإسرائيلي لأبو سيسي 9 تهم أخرى تنسب له ‘العضوية في تنظيم إرهابي’ ومئات التهم بمخالفات تتعلق بالتآمر على القتل والتآمر على تنفيذ جريمة ومخالفات قتل وصنع أسلحة.
ويذكر أن عملاء المخابرات الإسرائيلية اختطفوا أبو سيسي في ليلة 18 – 19 شباط (فبراير) بينما كان يسافر في القطار بين مدينتي كييف وخاركوف في أوكرانيا.
وجاء في لائحة الاتهام أن أبو سيسي قدم رسالة الدكتوراه إلى الأكاديمية العسكرية للهندسة في خاركوف تحت إشراف البروفيسور كونستنتين بيتروفيتش الخبير في أجهزة السيطرة على صواريخ ‘سكود’. واضافت لائحة الاتهام أنه خلال دراسته حاز أبو سيسي خبرة واسعة في تطوير الصواريخ وأجهزة السيطرة عليها وإطلاقها واستقرارها وأنه في موازاة عمله في شركة الكهرباء في غزة انضم إلى حركة حماس ونشط فيها سرا.
وتابعت لائحة الاتهام أن أبو سيسي تولى بين الأعوام 2002 ـ 2008 مناصب في قيادة حماس كمسؤول عن موضوع الكهرباء في إطار لجنة ترأسها القيادي العسكري في حماس محمد ضيف.
واضافت لائحة الاتهام أن اللجنة عملت في مجال تطوير وتحسين الصواريخ وقذائف الهاون من أنواع عدة وأن نشاط أبو سيسي أدى إلى تطوير ‘صواريخ فتاكة’ تم إطلاقها من ابتداء من العام 2002 ولا يزال يتم إطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية وآليات مدرعة تابعة للجيش الإسرائيلي يوميا من أجل المس بأمن سكان الدولة والجنود الإسرائيليين. وتصف لائحة الاتهام عمل أبو سيسي على إطالة مدى القذائف الصاروخية من 6 كيلومترات إلى 22 كيلومترا وأنه سلم ناشط في حماس يدعى رائد سعد معطيات مطلوبة لتطوير مدى صاروخ القسام وأن سعد طلب منه إطالة مدى الصاروخ إلى 37 كيلومترا وأبو سيسي استجاب لهذا الطلب لكن هذا التطوير لم ينجح.
ووفقا للائحة الاتهام فإنه في نهاية الحرب على غزة تم تعيين أبو سيسي مسؤولا عن إنشاء أكاديمية عسكرية تؤهل ضباطا في حماس للعمل في حالات الطوارئ ‘وحتى أنه أنشأها بالفعل’. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن ابو سيسي بدا منهكا خلال جلسة المحكمة امس وأنه نفى علاقته بأية أعمال عسكرية أو بالجندي الإسرائيلي الأسير في قطاع غزة غلعاد شليط. وأضاف أبو سيسي أن المحققين نكلوا به وأن ‘لائحة الاتهام هذه غايتها التستر على اعتقاله لأنه ليس لدي أية علاقة بهذه المخالفات’. وقال المحامي يونس تامي، الذي يمثل أبو سيسي، إن موكله ينفي كل ما هو منسوب له وأنه وقع على عدة وثائقة بسبب ضغوط مورست عليه بينما هو لم يكن على علم بمضمونها.
ويذكر أنه على الرغم من اختطاف أبو سيسي منذ أواسط شهر شباط (فبراير) الماضي إلا أن إسرائيل أقرت بأنه محتجز لديها قبل 10 أيام فقط. وطلبت الشرطة الإسرائيلية من المحكمة امس تمديد اعتقال أبو سيسي إلى حين انتهاء الإجراءات القضائية ضده. ونفى أبو سيسي أية علاقة له بالجندي الإسرائيلي الأسير في قطاع غزة غلعاد شليط وقال للصحافيين في قاعة محكمة الصلح في مدينة بيتاح تيكفا يوم الخميس الماضي ‘إنني بريء وحققوا معي حول غلعاد شاليط لكن ليس لدي أية علاقة به’. واضاف ابو سيسي إنه ‘مجرد مهندس كهرباء وهذا (التهم ضده) كله كذب’ وأنه إنسان عادي وطلب إرسال تحياته إلى زوجته وأولاده.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك للإذاعة العامة الإسرائيلية في اليوم ذاته إن بحوزة أبو سيسي ‘معلومات داخلية حول ما يحدث في حركة حماس’ وأن ‘لهذه المعلومات أهمية ليس فقط بشأن موضوع غلعاد شليط’. واعتبر باراك أن ‘ثمة مبررا لاعتقال أبو سيسي’. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للقناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي الاسبوع الماضي إن ‘أبو سيسي هو رجل حماس وهو قيد الاعتقال في إسرائيل’ زاعما أن ‘اعتقاله قانوني ووفقا لجميع القواعد’. وأردف نتنياهو ‘إنني لا أريد التطرق لسياق غلعاد شليط أو سياقات أخرى وإنما بإمكاني القول فقط أنه أدلى بمعلومات ذات قيمة’. وكانت المحامية الإسرائيلية سمدار بن نتان التي تدافع عن ابو سيسي قد أكدت أن أجهزة الأمن لم تذكر أي شيء عن علاقة أبو سيسي بشاليط لدى اعتقاله.
ونشرت مجلة ‘دير شبيغل’ الألمانية قبل أسبوع نقلا عن مصادر لم تذكر هويتها قولها إن الموساد اختطف أبو سيسي لأنه على ما يبدو لديه معلومات حول شليط.