لندن ـ ‘القدس العربي’: يبدو ان التوجه لحل سياسي للوضع في ليبيا والنقاش حوله بدأ يتخذ ابعادا جديدة خاصة بعد الرسالة التي حملها عبدالعاطي العبيدي احد مقربي الزعيم الليبي لاثينا- العاصمة اليونانية وما تناولته الصحف من رسائل حملها مقربون من نجل القذافي للندن من اجل حل سياسي. في وقت ظهرت فيه الخلافات داخل المجلس الوطني بشأن القيادة العسكرية للمقاتلين على السطح، اضافة الى ما ورد من تحذيرات من دور للقاعدة في الحرب ضد القذافي وهو ما قللت من شأنه عواصم اوروبية. في هذا السياق قالت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ ان نجلين من ابناء القذافي يعملان على تقديم اقتراح يتم من خلاله ابعاد والدهما عن السلطة وفتح الباب امام حكومة انتقالية تؤدي في النهاية الى ديمقراطية دستورية، وباشراف سيف الاسلام، نجل القذافي. ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين قولهم انه لا يعرف ان كان العقيد قد وافق على الاقتراح الذي يدعمه نجله الاخر الساعدي، ولكن شخصا قال ان القذافي قدم اشارات عن استعداده للتنحي وفتح الباب لابنائه للاشراف على عملية التحول. ويقول التقرير ان الاقتراح يفتح شرفة لعائلة القذافي التي يعتمد فيها العقيد على ابنائه السبعة بعد ان تخلى عنه مسؤولون كبار من مثل موسى كوسا – وزير الخارجية. ويقدم الاقتراح صورة عن التنافس داخل العائلة حيث ينظر الى المعتصم على انه منافس لسيف. ولكن الساعدي الذي عبر عن اهتمامات بالرياضة واصبح رجل اعمال يدعم الخطة. ونقلت ‘نيويورك تايمز’ عن مصدر قوله ان الابناء يريدون مستقبلا للبلاد بدون والدهم. واضاف المصدر ان النجلين واجهها عددا من رجال الحرس القديم وانهما قادران على التقدم بالبلاد للامام. وترى الصحيفة ان الاقتراح يشير الى طبيعة الدور المتبادل بين الابن والاب على الساحة السياسية الليبية حيث يلعب الابن الدور الرئيسي ويقدم اقتراحات ثم يتراجع عنها ويحل الاب محله. وتعتقد الصحيفة ايضا ان الاقتراح يمثل اشارة إلى الضغوط التي تتعرض لها الحكومة بسبب الهجمات الجوية، وما اشير اليه من وصول مبعوث لسيف الاسلام، محمد اسماعيل للندن حاملا رسالة للخروج من الازمة. وتعود الصحيفة للقول ان التنافس بين الاخوة خاصة سيف الاسلام والمعتصم زاد عندما رافق سيف كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية السابقة عام 2008 ، الى واشنطن، حسب تقرير لويكيليكس. وكان هذا دافعا لزيارة المعتصم لواشنطن العام الذي تلاه. وتعتقد الصحيفة ان خروج موسى كوسا من الميدان السياسي وانشقاقه ازاح حجر عثرة من امام سيف الاسلام الذي كان قبل الانتفاضة يدير شؤون البلاد اليومية. وقال المصدر ان المناقشات حول الخطة لا تزال في مراحلها الاولى. ويقول المصدر ان القذافي لا زال يعتقد ان ما حدث هو جزء من المؤامرة الدولية المتعطشة للنفط بالتعاون مع المتمردين الاسلاميين. ومع ان المعارضة لا تزال تؤكد ان رحيل القذافي هو مطلبها الا ان في ضوء التراجعات ومواقف الغرب فان الحل السياسي يبدو الطريق السليم للخروج من المأزق. وفي ظل المأزق الذي دخلت فيه الازمة الليبية، احتدم الجدل بين الولايات المتحدة وبريطانيا حول دور القاعدة في مساعدة قوات المعارضة لنظام الزعيم الليبي معمر القذافي. ففي وقت تؤكد فيه بريطانيا انه لا توجد ادلة لوجود القاعدة حسب وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ الذي قال ان المجلس الوطني الانتقالي واعضاءه صادقون في وعودهم حول التحول الديمقراطي وعليه اخذ كلامهم على محمله.
وعلى الجانب الاخر من المحيط الاطلنطي، يعبر الامريكيون عن موقف اخر، بدا في ارسال عملائهم لليبيا من اجل التعرف على هوية المعارضة، اضافة لتصريحات هيلاري كلينتون يوم الخميس الماضي ان امريكا لا تعرف الكثير عنهم، وتأكيد روبرت غيتس- وزير الدفاع الامريكي انه لا خطط امريكية هنالك لتسليح المقاتلين. فيما اشار رئيس لجنة الامن في الكونغرس، مايك روجرز الى وجود عدد من تيارات القاعدة بين المقاتلين. لكن جيمز جونز مستشار اوباما للامن القومي قال لـ ‘ سي ان ان’ ان الولايات المتحدة تحاول اعطاء المعارضة مساحة لتنظيم نفسها، واعترف ان هناك عدم وضوح في الوضع وان العمل جار لتوضيحه. وجاءت المخاوف الامريكية بعد ان زعمت عدة مواقع تابعة للجهاديين ان مقاتلي القاعدة يمثلون جزءا مهما من المقاتلين المعارضين للقذافي. ونقلت ‘التايمز’ البريطانية عن مصادر امنية باكستانية قولها ان الجماعات الجهادية في باكستان اقامت صلات مع المتشددين في ليبيا وشمال افريقيا ودول الصحراء الافريقية. وكان عدد من الاسلاميين الليبيين قد انتقلوا الى افغانستان بعد العملية الفاشلة ضد القذافي عام 1996. معتقلون سابقون في غوانتاناموواهتمت صحيفة ‘ديلي تلغراف’، بالمقاتلين الذين يتلقون تدريبا من مقاتلين سابقين اعتقلوا في غوانتانامو ومنهم سفيان بن قومو والذي القت القوات الامريكية القبض عليه في افغانستان عام 2001 واعتقل في غوانتانامو مدة 6 سنوات. وكذلك عبدالحكيم الحصادي الذي اعتقل في افغانستان وتم تسليمه للسلطات الليبية بعد شهرين من اعتقاله. وكلاهما اطلقت السلطات الليبية سراحهما في عام 2008 بعد ما اطلق عليه مراجعات الحركة الاسلامية الليبية المقاتلة. وقالت ان قومو (51 عاما) ضابط سابق في الجيش الليبي، واتهمته السلطات الامريكية بالعمل كسائق شاحنة لشركة مملوكة من زعيم القاعدة اسامة بن لادن، كما عمل مع جمعية خيرية تقول امريكا ان لها صلات بجماعات متطرفة. وقالت الصحيفة ان بروز الاسلاميين على السطح في الازمة الليبية، خاصة المقاتلين السابقين من القاعدة، ادى الى اثارة مخاوف بين المسؤولين الغربيين انهم يلعبون مع اعدائهم الايديولوجيين. لكن الصحيفة قالت ان الاسلاميين لا يمثلون الا جزءا صغيرا من المقاتلين وان اشخاصا مثل الحصادي قالوا انهم لا يدعمون دولة دينية على شكل طالبان. ونقلت عنه الصحيفة قوله ان آراءه وآخرين بدأت تتغير من امريكا، ودعا الحصادي الدول الغربية لتزويد المقاتلين بصواريخ ستنيجر التي رجحت كفة المجاهدين الافغان وادت لخروج القوات السوفييتية. فيما نقلت عن قومو قوله ان عمليات الناتو ضد القذافي بانها ‘رحمة’. وبحسب وثائق ويكيليكس فان الدبلوماسيين الامريكيين اعتبروا درنة مصدر الجهاديين الذين قاتلوا في العراق وافغانستان وغيرهما. ونقلت الوثيقة عن رجل اعمال قوله ان الشباب العاطلين عن العمل في شرق البلاد لا شيء لديهم ليخسروه ولهذا فهم مستعدون للتضحية بأي مكان. ويأتي الحديث حول دور القاعدة في وقت ظهرت اشارات فيه عن تصدعات في قيادة المقاتلين، وتنافس حول قيادتهم. وقالت صحيفة ‘الغارديان’ ان الخلافات وان لم تؤثر على استمرار المواجهات الا ان قادة المقاتلين اعترفوا بأن تحقيق نصر على قوات القذافي بات غير ممكن على المدى القريب. فلم ينجح عمليا التحالف الغربي بتفكيك قوة القذافي وعليه فان المعارضة باتت تبحث عن حل دبلوماسي فيما تأمل بانهيار النظام من الداخل. وتقول الصحيفة ان هناك نوعاً من الوعي بأهمية استمرار العمليات القتالية من اجل الدفاع عن المكتسبات على الارض وكوسيلة لابقاء الضغط على النظام الليبي. كما ان قيادة المعارضة تعترف بأهمية بناء قوة عسكرية منضبطة بعد انتشار التقارير حول عدم انضباط او حرفية المقاتلين. وترى ‘ الغارديان’ ان جهود بناء قوات عسكرية مدربة تواجه صعوبات بسبب الخلافات داخل قيادة المقاتلين حول المسؤول الرئيسي، وتركز الخلاف حول الاعلانات التي تناقض بعضها البعض بين من يقول انه خليفة الحفتار الذي عاد من امريكا ومن يقول انه عبدالفتاح يونس، وزير الداخلية المنشق. وتقول صحيفة ‘الغارديان’ ان كلا من يونس والحفتار لديه مؤيدوه بين المقاتلين، فالحفتار يحظى بشعبية بين المتطوعين المدنيين الذين يشكلون الكم الاكبر من المقاتلين. وتقول الصحيفة ان الحفتار الذي قاتل في الحرب مع تشاد واختلف لاحقا مع القذافي قد جند من قبل سي آي ايه ليقود مجموعة معارضة للقذافي مولها صدام حسين، وعندما فشلت الحركة انتقل الى امريكا حيث عاش فيها عشرين عاما ومسكنه لم يكن بعيدا عن القيادة المركزية للـ ‘سي آي ايه’، مما ادى بنقاده لطرح اسئلة حول علاقته مع المخابرات الامريكية وان كانت قد توقفت. ويرى نقاده انه عاد الى بنغازي بشكل متغطرس وكان يتوقع ان يتسلم القيادة. وبنفس الوقت فان فشل يونس الذي عين لقيادة المقاتلين مرتين امام قوات القذافي ادى بالبعض للشك به.
ونقلت ‘نيويورك تايمز’ عن استاذ جامعي قوله ان القيادات تتصرف مثل الاطفال. ولاحظت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ ان هناك مشكلة في داخل القيادة للمعارضة التي تطلق تصريحات غير واقعية عن تصدير النفط، فيما يتجول رجال شرطة في بنغازي وهم يرتدون ازياء جديدة والمقاتلين يتراجعون، ويستمتع اخرون برؤية انفسهم يتحدثون على شاشة الجزيرة. وتقول الصحيفة ان كل يوم يمر والقذافي في السلطة فان قادة المعارضة يواجهون باسئلة حول شرعيتهم والخيارات التي يقومون باتخاذها. ومع ذلك اشار التقرير الى بعض التطورات في عمل المجلس وما يقوم به البعض من اعداد دستور للبلاد ‘تقدمي’ في نظرته وتقول المادة الاولى فيه ان الجميع متساوون رجالا ونساء بعيدا عن انتماءاتهم العرقية او الطائفية والدينية.
وعلى الصعيد البريطاني قال قائد سلاح الجو الملكي البريطاني ان قواته قد تكون قادرة على الاستمرار في عملية ليبيا المخطط لها ان تمتد على مدى ستة اشهر لكنه طالب الحكومة بتقديم دعم مالي لقواته التي قال ان قدراتها استنفدت للحد الاقصى، ودعا المارشال سير ستيف دالتون الى زيادة الميزانية المخصصة للقوات الجوية وذلك في المراجعة التي تقوم بها الحكومة لميزانيات الدفاع 2011 -2015. واكد المارشال دالتون ان قواته بحاجة الى ‘زيادة نوعية’ في ميزانيتها في السنوات القادمة. وقال دالتون انه يعمل على حماية المهمات الرئيسية لقواته في ظل الظروف المتقلبة وعمليات تخفيض الميزانيات. واعترف في مقابلة مع ‘الغارديان’ انه بمشاركة القوات الجوية في ضرب الاهداف التابعة لقوات الزعيم الليبي معمر القذافي وعمليات المراقبة للاجواء الليبية والمرافىء البحرية فان قواته تعمل بحدودها القصوى. وقال دالتون انه يخطط للاستمرار في العمليات في ليبيا لمدة ستة اشهر على الاقل. وقال انه من المفترض ان تظل العملية لعدة اشهر وليس عددا من الاسابيع. ومع استمرار العملية في ليبيا فان القوات البريطانية تواجه عقبات مالية حيث قدمت امس خططها لتخفيض اعداد العاملين فيها بسبب التخفيضات المالية وسياسة التقشف لحكومة التحالف. ومع اعتراف دالتون بأهمية التغيير الا ان المارشال دعا الى تعزيز القوات الجوية من خلال رفع سقف النفقات. واضاف انه ان اريد من قواته تنفيذ الخطط المطلوبة منها وبرامج التقشف فان احدا لا يجادل من ان هناك حاجة للاستثمار، مشيرا الى انه سيقوم بالحفاظ على القدرات الاساسية لقواته من اجل البناء عليها في المستقبل. ولكنه قال انه بدون زيادة نوعية في الدعم المالي في سياسات الدفاع فانه من الصعوبة بمكان على القوات الجوية الحفاظ على قدراتها. وقال ان خطط القوات الجوية فيما يتعلق بافغانستان والفوكلاند وليبيا يمكن استمرار بما هو متوفر ولكن ليس لمدة طويلة.