جنين (الضفة الغربية) – ا ف ب: اغتيل بعد ظهر الاثنين جوليانو مير خميس، المدير العربي الاسرائيلي لمسرح الحرية في جنين، شمال الضفة الغربية، الذي سعى من خلال الفن الى خدمة القضية الفلسطينية ومساعدة اطفال مخيم جنين على اسماع صوتهم.
واعلن قائد شرطة جنين محمد تيم ان مجموعة مسلحة مجهولة اطلقت النار بعد ظهر اليوم على سيارة هذا المخرج، والفنان المعروف جدا في اسرائيل، واردته بخمس رصاصات. وافاد شهود بانه اغتيل برصاص اثنين من القناصة الملثمين. من جهته، قال محافظ جنين قدورة موسى لفرانس برس ان مير خميس ‘قتل برصاص قناص ملثم اطلق عليه خمس رصاصات من نافذة سيارته’، مشيرة الى ان الرصاص اصاب ايضا امرأة من بيت لحم في يدها. واضاف موسى ‘لم نلق بعد القبض على احد لكننا شكلنا لجنة تحقيق من كافة الأجهزة الأمنية للكشف عن ملابسات الجريمة، ونأمل في الحصول على نتائج خلال ساعات’. وجرى نقل جثمان مير خميس الى اسرائيل عبر معبر الجلمة شمال جنين، كما افاد مصور فرانس برس. ودان رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض بشدة قتل المخرج وقال ان ‘هذه الجريمة البشعة لا يمكن السكوت عنها إطلاقا، وهي تشكل انتهاكا خطيرا يتجاوز كل المبادئ والقيم الانسانية، وتتناقض مع عادات شعبنا وأخلاقه في التعايش’. ولد جوليانو مير خميس في الناصرة في العام 1958 وكان والده القيادي الكبير في الحزب الشيوعي الإسرائيلي صليبا خميس. اما والدته فهي اليهودية آرنا مير (1930-1995) التي ناضلت طوال حياتها من اجل القضية الفلسطينية. وكان يدير ‘مسرح الحرية’ الذي بني العام 2006 محل ‘مسرح الحجر’ الذي اسسته والدته في جنين، حيث عاشت السنوات الأخيرة من عمرها قبل ان يتعرض للدمار اثناء الاجتياح الاسرائيلي للمخيم عام 2002. وتهدف برامج هذا المسرح الى توفير حيز مناسب لأطفال وشباب المخيم يستطيعون فيه التعبير بحرية عن انفسهم وتطوير مهاراتهم واكتساب الثقة بالنفس. وهذه البرامج مستلهمة من مشروع الرعاية والتعلم الذي اشرفت عليه آرنا في مخيم جنين خلال الانتفاضة الأولى، والذي تم توثيقه في فيلم بعنوان ‘أطفال ارنا’ اخرجه مير خميس العام 2004 بدعم من زكريا الزبيدي القيادي في كتائب شهداء الاقصى التي شاركت في هذه الاحداث. يدور هذا الفيلم الوثائقي حول أطفال فلسطينيين من مخيم جنين شاركوا في المسرح الذي اقامته ارنا أثناء هذه الانتفاضة الأولى. وبعد الاجتياح الاسرائيلي للمخيم في العام 2002 يعود جوليانو باحثا عن هؤلاء الأطفال لمعرفة كيف تطورت حياتهم. وقد حصل الفيلم على العديد من الجوائز العالمية. كما قدم مير خميس العديد من العروض المسرحية في البلاد والخارج، وشارك في بطولة عدة أعمال سينمائية محلية وعربية وعالمية اخرها ‘ميرال’ (2010) الذي تناول فيه قصة امرأتين فلسطينيتين بعد قيام دولة اسرائيل عام 1948 والذي عرض مؤخرا في مبنى الامم المتحدة في نيويورك. وآخر مسرحية أخرجها خميس كانت مسرحية ‘الكراسي’ التي عرضت بالأمس في افتتاح مهرجان أيام المنارة المسرحية في رام الله. ورغم ذلك، فان مير خميس ومسرحه لم يكونا محل اجماع في جنين، حيث سبق ان تعرض المسرح لعدة محاولات احراق، فيما تلقى جوليانو عدة تهديدات بالقتل. وفي رام الله شارك حوالي خمسين من الفنانين والمخرجين والممثلين الفلسطينيين مساء الاثنين في مسيرة وسط المدينة رفعوا خلالها صور مير خميس ولافتات كتب عليها ‘قتل جوليانو لا يخدم القضية الفلسطينية’، و’قتل جوليانو خسارة للقضية الفلسطينية وخسارة للحياة’.