وسطاء سيف الاسلام يجرون اتصالات غير مباشرة مع المعارضة.. وواشنطن تحقق بنقل ‘القاعدة’ اسلحة لمالي

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: لا تزال المبادارات التي يدعو اليها النظام الليبي محل تساؤلات من المعارضة والتحالف الدولي الذي يوفر لها الغطاء العسكري. فبعد ان كشفت تقارير غربية عن مبادرة لابناء القذافي، سيف الاسلام والساعدي لانهاء الازمة وترؤس احد ابناء القذافي- سيف الاسلام ـ حكومة انتقالية او تصريف اعمال تحضر لانتخابات ديمقراطية واجراء عملية مصالحة وطنية. وتجري المبادرات من النظام وسط احاديث عن تطورات سياسية عسكرية ميدانية كلها تشير الى ان الحل للازمة بات سياسيا خاصة في ظل عجز قوات المعارضة عن الانتصار على قوات القذافي. وفي تحليل لصدق المبادرة التي اشارت اليها ‘نيويورك تايمز’، التي تحدثت عن خطة لتحييد الاب وقيادة واحد من الابناء عملية التحول والاصلاح في ليبيا نحو ديمقراطية دستورية، اشار تقرير لصحيفة ‘اندبندنت’ البريطانية الى ان ممثلين عن ابناء القذافي اكدوا دعم الابناء لاصلاحات جذرية وانتخابات ديمقراطية خلال اتصال غير رسمي مع ممثلي المعارضة من اجل التوصل الى صفقة تنهي النزاع. ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين قولهم ان مؤيدين يقومون بدور الوسطاء لسيف الاسلام القذافي. وقالت ان الوسطاء يؤكدون في اتصالاتهم غير المباشرة على علاقة سيف الاسلام مع قادة المجلس الانتقالي البارزين. واشارت الى ان سيف الاسلام كان قد اقترح الاسبوع الماضي صفقة تحدد سلطة والده، وضم المعارضة في حكومة تصريف اعمال، فيما سيتم عقد الانتخابات في وقت قريب وانشاء لجنة مصالحة وطنية، من اجل ردم الفجوة بين المعارضة والنظام. واضافت ان المحاولات الاولى للاتصال مع قادة المعارضة قد قام بها مسؤولون في الخارج من اجل انهاء الصراع الذي ادى لمقتل المدنيين وخسارة ارواح. ويركز من يحاول تمثيل سيف الاسلام على علاقته السابقة مع مصطفى عبدالجليل وعلي العيساوي. وكان سيف الاسلام وراء اقناع والده بتعيين مصطفى عبدالجليل كوزير للعدل. وعندما قام الاخير عام 2010 بالقاء خطاب متلفز انتقد فيه النظام كان سيف ومؤيديه وراء رفض استقالته وابقائه في النظام. وبعد انشقاقه وضع النظام جائزة بـ 400 الف دولار لمن يلقي القبض عليه، ولكن مؤيدي سيف الاسلام قالوا ان الاخير عارض وضع الجائزة مشيرة الى انه لا توجد ادلة على هذا. وبالنسبة للعيساوي فقد اقنع مرتين للبقاء في مركزه كوزير للاقتصاد والتجارة والاستثمار ثم عين كرئيس للجنة تعمل لسيف الاسلام قبل ان يعين كسفير للهند. ولكن ‘اندبندنت’ تقول ان هناك ادلة قليلة تظهر ان محاولات سيف الاسلام تقديم نفسه كرجل قادر على احلال السلام في البلاد قد نجحت. ونقلت عن مصدر غربي قوله ان الكثيرين قد يرون ان مبادرة سيف قد غرقت في الماء لكنه اي سيف لا يعتقد هذا. ويشير المصدر الى ان هناك محاولات اولية تجري من طرف ثالث ولكن لا احد يعرف موقف الرجل العجوز منها ـ القذافي. ويضيف المصدر ان النظام يريد مخرجا فيما توصلت المعارضة الى حقيقة انه لا يمكنها تحقيق نصر سهل على النظام. وكان مبعوث الرئيس الليبي ـ عبدالعاطي العبيدي قد بدأ جولة في اليونان وتركيا ومالطا حاملا رسالة تظهر رغبة النظام في التفاوض. ويرى مصدر ان هناك اعترافا من الجميع انه لا حل عسكريا للازمة. امريكا تراقب وتنتظروتتعامل الولايات المتحدة مع المبادرات الصادرة من النظام بنوع من الشك حيث نقل عن مسؤول امريكي قوله ان المبادرات قد تكون اية محاولة او تكتيك مشيرا ان كل شيء ممكن من هذا النظام ‘وعلينا ان نتنظر ونشاهد ان كان هناك اي شيء’. وتحدثت صحيفة ‘واشنطن بوست’ عن المبادرات الليبية قائلة انها ليست المرة الاولى التي تطرح فيها اقتراحات مثل هذه، قائلة انه لا يعرف متى وكيفية التوصل الى اجراء تعهدات الحكومة. وكان مسؤول الشؤون الخارجية في المجلس الانتقالي علي العيساوي قد انتقد في زيارة له لايطاليا تأخر الطلعات الجوية ضد مواقع النظام الحاكم للزعيم معمر القذافي، وذلك في ضوء محاولات المقاتلين الفاشلة في السيطرة على المدينة النفطية البريقة وخسائرهم فيها من قتلى وجرحى، ويعود التراجع الى ان الولايات المتحدة خففت من مشاركتها في الايام الاخيرة. وقال العيساوي ان هناك نوعا من التأخر في الرد على ما يجري على الارض. وقال العيساوي ان مشاكل المقاتلين بدأت بعد ان اخذت قوات الناتو مقعد قيادة القوى المتحالفة ضد القذافي. وقالت صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ الامريكية ان اي حملة طويلة الامد ستطرح اسئلة حول منظور نجاح المقاتلين في الشرق حيث توقف رتل من المقاتلين المدربين بشكل فقير على الطريق السريع المؤدي لمدينة البريقة. ويصف المراقبون في الميدان ان المواجهات بين المقاتلين وقوات القذافي تحولت الى مناوشات، وورطة للطرفين، مما دعا عدد من الدبلوماسيين المطلعين على الوضع للقول ان انهاء للقتال لن يتم بدون محادثات سياسية، فبدون قوات اجنبية على الارض تساعدالمقاتلين لانهاء الوضع والوصول الى طرابلس فان اي منظور للنصر العسكري بات بعيدا. لكن المعارضة في بنغازي والدول الداعمة لها من مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا التي كانت اول من اعترف بالمعارضة مع ايطاليا والكويت وقطر قد اكدت على انه يجب ان يتم تغيير جذري في ليبيا. وطالبت المعارضة بوقف اطلاق النار وخروج قوات القذافي من المدن وهو ما رفضته طرابلس وحسب دبلوماسي نقلت عنه الصحيفة الامريكية فان اطلاق النار بالنسبة للقذافي يعني توقف الجميع عن اطلاق النار وبقاءهم حيث كانوا. واضاف الدبلوماسي ان الطرفين سيواصلان اطلاق النار حتى تنفذ الذخيرة ومعها تتوقف هذه الحرب الخرقاء. ولا تزال الحكومة الامريكية من ضمن الدول التي تحاول التحقق من هوية المعارضة، حيث قالت انها تقوم بالتحقيق في تقارير تتحدث عن قيام القاعدة بنقل معدات عسكرية نهبت من معسكرات الجيش الليبي بما فيها صواريخ ارض ـ جو لمالي. وقال متحدث باسم الخارجية الامريكية ان الادارة عبرت عن قلقها من الامر للمعارضة حيث تعهدت الاخيرة بالتحقيق في الامر. ولم يستبعد المتحدث امكانية حدوث امور مثل هذه. وكانت وزارة العدل الامريكية قد شطبت اسم موسى كوسا من قائمة اركان النظام الممنوعين للسفر ورفعت الحظر على امواله المجمدة لتشجيع اركان النظام على التخلي عن القذافي، كل هذا في وقت قال فيه وزير الخارجية البريطاني ويليام هيج، ان فريقا من المحققين الاسكتلنديين يخطط لمقابلة كوسا والتحقيق في حادث لوكربي. واعترف هيغ ان الحكومة البريطانية بدأت توفر ادوات لوجيستية للمعارضة في بنغازي وهي اجهزة اتصالات وليست اسلحة. وتحاول المعارضة الكشف عن ممارسات النظام السابق، حيث وصل محام بريطاني يمثل عائلات ضحايا تفجير لوكربي لجمع معلومات حول دور الزعيم الليبي القذافي في اعطاء الامر بتفجير طائرة لوكربي. ووصل جيسون ماكيو، مسؤول مبادرة ضحايا الشعب الليبي لبنغازي بناء على دعوة من مصطفى عبدالجليل، رئيس المجلس الانتقالي. وقالت صحيفة ‘الغارديان’ ان ماكيو، يحاول الحصول ‘على اعتذار من الشعب الليبي’ بسبب تفجير الطائرة الامريكية عام 1988 وتقديم قنابل سيمتكس للجيش الايرلندي الحر. وكان عبد الجليل – وزير العدل السابق – قد اعلن ان لديه ادلة تظهر تورط الزعيم الليبي بتفجير الطائرة، ولكنه لم يقدم اية ادلة او توضيحات حول طبيعة الدور. وقالت الصحيفة ان المحامي يطالب بالنظر في وضع 150 عائلة بريطانية تضررت من عمليات الجيش الايرلندي الحر، مما يعني البحث في امكانية تقديم تعويضات لها. وقال المحامي ان هناك قضايا واضحة خاصة ان عبدالجليل قدم اشارات انه يملك ادلة تربط القذافي، وقد كافحنا خلال السنوات الماضية ولم نحصل على هذه المعلومات، والامر متعلق بالحصول على ادلة واعتذار والذي يعتبر اغلى من الذهب لعائلات الضحايا’. واستبعد المحامي تقديم اية دعاوى قانونية ضد افراد مثل موسى كوسا، وزير الخارجية المنشق. وقال ماكيو انه لن يفاجأ بانه كانت للقذافي علاقة بحادث اوما. واعتبر ان الدعوة من قبل المجلس الانتقالي مرحبة خاصة انه حاول نيابة عن عائلات الضحايا التفاوض مع النظام في طرابلس لعدة اعوام، ووصف المحامي من التقى بهم من اعضاء النظام بالغطرسة. وقال ان اعتذارا من الشعب الليبي سيؤكد موقف المجلس من حقوق الانسان ورعايته لها، وقال ان ‘الشعب الليبي ، من المهم لهم ان يعبروا عن جزعهم لما قام به النظام.. ومن المهم ان يعرف بهذه الضحايا من المجتمع الدولي، واعتقد ان هذا امر ضروري’. وعندما سئل ان كان من الواجب على الحكومة البريطانية الاعتذار للشعب الليبي على الدور الذي لعبته في فتح الباب امام النظام للتعاون مع الغرب اجاب انه يعرف ان عائلات الضحايا كانت واضحة في شجبها لدور الحكومة العمالية السابقة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية