الجزائر ـ يو بي آي: حذر وزير الداخلية الجزائري دحو ولد قابلية من تدهور الوضع الأمني على الحدود مع ليبيا بعد انسحاب جيشها وتركها مكشوفة أمام الجماعات المسلحة و’أعداء’ الجزائر.
وقال ولد قابلية في تصريح له امس الأربعاء ‘إن الوضع الأمني على الحدود مع ليبيا مقلق جدا بسبب الانسحاب التام لحرس الحدود وعناصر الجيش الليبي على طول الحدود مع الجزائر الممتدة من منطقة غات إلى غاية الحدود مع النيجر، ما يجعل حدود البلاد مكشوفة ومفتوحة أمام أعداء الجزائر والإرهابيين الذين يحاولون، وحاولوا بالفعل التسلل إلى الجزائر’. وأشار ولد قابلية إلى أن حرس الحدود سبق أن قتلوا قبل ايام مسلحا حاول التسلل إلى الجزائر عبر ليبيا، معتقدا أن ‘هذا الإرهابي كان مجرد خيط تجربة حاولت الجماعات الإرهابية اختبار مدى يقظة الجيش الجزائري”. وقال ولد قابلية ”نحن لا نتدخل في الشؤون الليبية، موقفنا ثابت في هذه القضية، لكن عندما تكون مصالحنا مهددة يجب أن نتجند للدفاع عنها”. من ناحية أخرى، صرّح ولد قابلية لإذاعة الجزائر الحكومية أن ‘أمن منطقة الجنوب خاصة المنطقة الشرقية (الحدود مع ليبيا) مرهون بمدى يقظة سكان المنطقة وأعيانها وتعاونهم مع المصالح الأمنية المخولة بمهمة حماية الحدود الجنوبية للجزائر’. وأكد ولد قابلية خبر غلق الجيش الجزائري لمناطق بعينها في الصحراء بسبب ‘التهديد الإرهابي’ قائلا ‘إن قرار غلق بعض المسالك بحظيرة الطاسيلي (الصحراء) لا رجعة فيه في الوقت الراهن’ بسبب انسحاب الجيش الليبي من الحدود الشرقية، مشددا على ضرورة ‘اليقظة أكثر من أي وقت مضى’. وكانت تقارير إخبارية محلية تحدثت قبل أيام عن أن الجيش الجزائري حشد أكثر من 7 آلاف جندي على الحدود مع ليبيا للتعامل مع الأخطار الأمنية القادمة من هناك.
ويندرج هذا التحرك ضمن خطة أمنية لتشديد الرقابة تشمل المراقبة الجوية للصحراء الواقعة في أقصى الجنوب الغربي لليبيا بهدف منع تهريب أسلحة مهربة من ثكنات ومعسكرات الجيش الليبي إلى الجزائر والحيلولة دون تسلل عناصر ‘إرهابية’. وقالت ذات التقارير إن الجيش الليبي كان يسيطر على ممرات حيوية ومهمة جدا في منطقة ‘عرق مرزوق’ و’وادي برجوج” على الحدود مع الجزائر ويفرض عليهما مراقبة مشددة على مدار الساعة قبل اندلاع المواجهات العسكرية بين نظام القذافي ومعارضيه، ما أدى إلى انسحابه بنسبة 90 بالمئة، ما جعل المنطقة مفتوحة تماما أمام المتسللين.
وتتزامن تصريحات ولد قابلية مع تحذير وجهه وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي قبل أيام إلى المجتمع الدولي من أن المواجهة العسكرية في ليبيا والتدخل الأجنبي في الصراع يعتبر فرصة أخرى تمنح للجماعات ‘الإرهابية’. وقال مدلسي ‘إن الجزائر حذرت المجتمع الدولي من أنه إذا استمرت هذه الحالة فإنكم ستضطرون إلى إدارة مشكلة تفاقم ليس الإرهاب وإنما القدرات الممنوحة للإرهابيين الذين سيزداد ضررهم أكثر’ معتبرا أن ‘المنطقة ستمر بزالزال مع انتشار الأسلحة، ويعني هذا أن الأمر لن يخص ليبيا فقط وإنما كل دول الجوار وبالخصوص الجزائر. حتى لو إننا نشعر بأننا هزمنا الإرهاب لكن نبقى حذرين والذي يحدث في ليبيا يمكن اعتباره بأنه فرصة أخرى تمنح للإرهابيين’. واعتبر مدلسي أن ‘الوضع في ليبيا تفاقم بسبب التدخل الأجنبي الذي سيعطي مبررا لتطور العمل الإرهابي على المستوى الإديولوجي’ في إشارة إلى منحه الشرعية.
وكانت الجزائر حذرت العام الماضي من أن أي تدخل غربي في المنطقة سيمنح الشرعية للجماعات الجهادية.
وجاء هذا التحذير على لسان رئيس الوزراء أحمد أويحيى في تشرين الأول/أكتوبر الماضي الذي قال أمام نواب البرلمان الجزائري ‘إذا حدث وكان هناك تواجد غربي بالمنطقة فإن الإرهابيين سيصبحون مجاهدين وساعتها نكون قد ساهمنا من دون أن نشعر في تحويل المنطقة إلى جحيم’.