تفاوت المستوى الذهني لدى الدكتاتوريات التي اطاحت بها الثورات ومن في حرب معه حاليا، وممن ظهرت عليه مؤشرات السقوط، بالطبع المقصود ثورة البوعزيزي وما تلاها وسيتلوها، لقد تحرك قطار الشعوب نحو الحرية، حظا سعيدا لمن حجز مبكرا، حيث الجلوس على كرسي مريح، ولا زالت الفرصة سانحة لمن لم يحالفه الحظ، فهناك محطة سيقف عندها القطار قبل أن يكمل الطريق بدون توقف لشاطئ الحرية، إن مجرد صعود القطار يعني الوصول سواء كان الجلوس على كرسي او الوقوف حتى نهاية الرحلة ومن الغباء الإصرار على وجود كرسي مريح خصوصا في المحطه التي لن يتوقف بعدها القطار إلا على شاطئ الحرية.
منذ ان عثرت الشعوب العربية على يد المرشد البوعزيزي التونسي على طريق الخلاص من الظلم والاستعباد وانتبهت الى استخدام الإرادة التي هي سلاح الشعوب التي لا يجابه، بدت تتضح ذهنيات الدكتاتوريات، لغاية هذه الأيام لدينا ثلاث ثورات مؤكدة تفاوتت فيها مستويات الغباء بالنسبة للمثار عليهم، حاز القذافي على حصة الغباء الكبرى فيها، حيث رفض التنحي ووصف شعبه بالجرذان والمهلوسين والمقملين، ولإبتداعه وسائل جديدة في قتل وترويع ومحاربة الشعب مثل جلب المرتزقة والبلطجية حتى من اسرائيل لإبادته وسرقة الجثث التي سبق وان قتلها عن طريق القصف الجوي والبري والبحري والقتل المباشر بالرصاص ثم وضعها في اماكن قصفت من قبل قوات التحالف على انها ضحايا قصفهم، بالإضافة للتصريحات المتناقضة الغريبة فتارة يقول اوباما مثل ابني وتارة يقول انه بربري، بالإضافة الى أنه من تمادى في القتل الأمر الذي أجبر الشرعية الدولية للتدخل، وغير ذلك الكثير، يأتي بعده زين العابدين بن علي الذي رفض التنحي واستخدم القتل المباشر والبلطجية المحلية، أما الأقل غباء فهو حسني مبارك الذي استعمل القتل بكافة انواعه لردع الثورة حتى وصلت الامور للبغال والجمال والخيول ـ والتي أطلق عليها إسم موقعة الجمل ـ لكن ما جعله في المرتبة الثالثة هو تنحيه عن الحكم وبقاؤه في مصر، وهناك بعض التقارير تشير الى أنه يقود ثورة مضادة مما قد يفقده مرتبته في الغباء التي حصل عليها مؤقتا، حيث الثورات في استمرار وربما ينتصر عليه بعض الدكتاتوريات بالفوز في جائزة الأقل غباء، ربما يتساءل البعض لماذا تنعت بعض الدكتاتوريات بالغباء إذا ما رضخت لمطالب الشعب وخنعت لزمن أصبحت فيه السمع والطاعة بعد الله للشعوب، والجواب على ذلك بسيط جدا وهو ان التاريخ لا يرحم والدماء وسلب الحرية لا تعوضها ترقيعات وزيادة مرتبات، كما ان التوبة غير مقبولة عندما تأتي نتيجه لسكرات الموت، لذا لا شفاعة من الغباء لدكتاتوريات شارفت على الإنتهاء، بل الشفاعة ورفع القبعة لمن اعترف أنه لا يستحق المنصب وقدم استقالته واعتذاره قبل شرارة الثورة وإرغامه على التنحي او الهرب، ما يثير العجب ان الثورات بدأت في بعض الدول العربية ولا زال حكامها يرقعون ويدفعون الرشاوى للشعب ولم يحفظوا الدرس بعد أو يصرون على ألا يحفظوا. مياح غانم العنزي