وزير الخارجية السوداني: العملية عبارة عن مخطط استهدف ‘عصافير كثيرة’

حجم الخط
0

الخرطوم تتهم اسرائيل بقصف سيارة تقل مدنيين بشرق السودان كمال حسن بخيتالخرطوم ‘القدس العربي’: إتهمت الحكومة، إسرائيل بتنفيذ الغارة الجوية على سيارات بالقرب من بورتسودان أمس الأول قتل على إثرها شخصان، فيما أقرت تل أبيب حسب تقارير صحافية بتنفيذ العملية، وقالت الحكومة إن السودان يحتفظ بحق الرد على العدوان، فيما امتنعت إسرائيل عن التعقيب على الهجوم. وأكد علي كرتي وزير الخارجية للصحافيين بالوزارة أمس، امتلاك معلومات كاملة تفيد بقيام إسرائيل بعملية القصف، ووصف العملية بأنها مخطط إسرائيلي يستهدف (عصافير كثيرة)، خاصة وأن اسرائيل تسرب للمجتمع الدولي أن السودان يدعم حركات مصنفة لدى الآخرين بأنها حركات إرهابية، وأعلن عن تحرك الحكومة ورفعها القضية لمجلس الأمن. واعتبر أن الهدف من وراء ذلك إفساد جهود الحكومة الرامية لرفع إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وقال: (السودان يحتفظ بحقه الكامل في الرد) وانه سيتقدم بشكوى رسمية لمجلس الأمن حول الحادث، وأشار كرتي إلى أن (مواطنين سودانيين) كانا بداخل السيارة، وأضاف: (لم يظهر لنا بعد ان هناك قيادياً فلسطينياً داخل السيارة، لكن صاحبها مواطن سوداني عادي ليست له علاقة بالإسلاميين ولا الحكومة). وقال إن الغارة هي عدوان خارجي بلا شك، ومن شن الهجوم اعترف بذلك ولم يتم العمل في الخفاء، إنما تم في العلن وبصورة سافرة. وزاد: (هو عدوان إسرائيلي ليس في ذلك شك)، وتابع: هذا هو حال إسرائيل، ومنذ (الضربة أمس الأول) كان الأمر بالنسبة لنا واضحاً، أن إسرئيل قامت بذلك وهي التي يمكن أن تقوم بتلك الأعمال، حتى قبل أن تعلن إسرائيل قيامها بالعملية كانت لدينا معلومات تؤكد ذلك. وأشار إلى أن إسرائيل استهدفت مواطنين فلسطينيين وقصفت غزة أمس، وقال إن إسرائيل لا تخفي ذلك ولا تخفي الأدلة فهي اعترفت بذلك.

وحول هوية المستهدفين، قال كرتي: نحن لا نعرف، هذا مواطن سوداني في سيارته، وكيف تعرف أن هذا المواطن له أية علاقة بمسألة يمكن أن تهم إسرائيل. وقال إنه حتى الأمس لا نعرف من هو الشخص الآخر مع سائق السيارة. وكانت تقارير إسرائيلية كشفت أمس، أن طائرات إسرائيلية هي التي قصفت السيارة. ونقلت صحيفة (يديعوت أحرونوت) الإسرائيلية في صدر صفحاتها عن مصادر أجنبية، أن طائرات من سلاح الجو الإسرائيلي انطلقت فجأة من جهة البحر الأحمر وقصفت سيارة واحدة أو أكثر قرب مطار بورتسودان، ما أدى إلى مقتل شخصين ثم عادت بمجرد استكمال المهمة. وكان إيجال بالمور المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية رفض التعليق على الاتهام، حسب (رويترز) أمس. وأكد د. كمال عبيد وزير الإعلام، الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن السودان لديه القدرة على التعامل مع مثل هذه القضايا. وقال في حديث لبرنامج (المشهد) على الفضائية السودانية أمس، إن إسرائيل وبعض الدول الغربية وراء هذه العملية. وأضاف: (نحن عندنا نماذج). وكشف مصدر مطلع أن الغموض ما زال يكتنف ملفات التحقيق حول الصاروخ الذي استهدف أمس الأول، عربة الـ (سوناتا). وقال إن العربة كانت وبحسب التحريات تتقدم عدة عربات لاذت بالفرار عقب ضرب العربة المذكورة، وأوضح أن مواطناً أصيب بشظايا الصاروخ نتيجة وجوده بالقرب من المنطقة، وقال المصدر إن الصاروخ انطلق من قاعدة إسرائيلية، وكشف عن قصف بطريقة شبيهة للعربات بمنطقة طوكر قبل أسبوع، ورجح أن تكون الحادثتان تستهدفان تجاراً للأسلحة بطرق غير شرعية.

وقالت مصادر في الخرطوم بانعقاد اجتماع للأجهزة الأمنية بالقصر الجمهوري أمس، لمناقشة مسألة تكرار التعدي على الأجواء السودانية، خاصةً وأن العملية تعتبر الثالثة من نوعها بالبحر الأحمر، وأكد المصدر تشكيل لجنة تحقيق للتقصي عن الحادثة بقيادة مدير شرطة ولاية البحر الأحمر ومدير الأمن، وأشار لوجود الأجهزة الأمنية بمكان الحادثة طوال يوم أمس لتحريز مخلفات الحادثة وصولاً لنتائج سريعة. وتوقع المصدر مغادرة وفد أمني رفيع من الخرطوم لولاية البحر الأحمر للوقوف على عمليات سير التحقيق.

من جانبها، أكدت حكومة ولاية البحر الأحمر، أن إسرائيل إعترفت بحادثة القصف، في الوقت الذي عثرت فيه فرقة المهندسين على اجسام غير متفجرة موجودة بأربعة مواقع في وسط مكان الحادث أبرزها في شارع الأسفلت، وشرعت فوراً في العمل على إبطال مفعولها دون أن يؤثر ذلك على حركة المرور السريع التي انسابت بشكل طبيعي، وأفادت (أس. أم. سي)، بوجود تقدم كبير في التحقيقات والتعرف على أسباب الحادثة حسب مصادرها.

وكشف صلاح سر الختم والي الولاية بالانابة لـ(المركز السوداني للخدمات الصحافية) أمس، أن وفداً عالي المستوى وصل إلى الولاية من وزارة الداخلية والدفاع وجهاز الأمن والمخابرات الوطني للتحري حول الحادثة. وأوضح أن الولاية كونت لجنة عليا للتحقيق الفوري في الحادثة ولجنة فنية أخرى لمتابعة حيثياته. وفي السياق إنسابت الحياة بصورة طبيعية في مدينة بورتسودان والمناطق المجاورة دونما تأثر بالحادثة، وأجمع عدد من المواطنين حسب (المركز السوداني للخدمات الصحافية) أمس، أن الحياة تسير بشكل طبيعي ولم يتوقف أحد عن مزاولة أعماله وأنشطته اليومية، إلا أن عدداً منهم أبدى قلقه من تداعيات الحادثة على الأمن والحركة الاقتصادية في المدينة خاصة السياحة. إلى ذلك، تفقد صلاح سر الختم والي الولاية بالإنابة موقع الحادث ظهر أمس، ووقف على انسياب حركة المرور السريع. ووجه وزارة التخطيط العمراني بتسهيل العوائق كافة لضمان استمرار إنسياب حركة المرور. وتفيد المتابعات أن المواطن (عيسى محمد هداب) الذي لقي حتفه في الحادثة يقطن حي سلالاب ببورتسودان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية