كامل صقر:دمشق ـ ‘القدس العربي’ أعفى الرئيس السوري بشار الأسد بموجب مرسوم أصدره أمس الخميس محافظ ‘حمص’ إياد غزال من مهامه الذي كان مصنفاً كواحد من أقوى المسؤولين في سورية.وكان المحافظ المقال قد أطلق ما سمي بمشروع ‘حلم حمص’ وروج له على أنه حلم جميل يحقق كافة طموحات ورغبات وأحلام أبناء حمص جميعاً لكن هذا الحلم وحسب تقارير صحافية سورية تم طي التفكير فيه لما سببه من إشكالات وردود أفعال شعبية معارضة على مستوى تلك المحافظة.وعلّق العديد من رواد موقع ‘الفيسبوك’ بالقول انه وبإقالة إياد غزال تحقق ‘حلم حمص’ تهكماً على مشروع ‘حلم حمص’ الذي أطلقه غزال دون جدوى.وكان إياد غزال قد احتل المرتبة 14 في قائمة أقوى 100 شخصية عربية للعام 2010 التي تعلنها سنوياً مجلة ‘أريبيان بزنس’ للوقوف على مدى تأثير وقوة نفوذ أقوى الشخصيات العربية سواء في عالم الأعمال أو الإعلام أو الرياضة وغيرها من المجالات، وكان إياد غزال يصنف ضمن قائمة الشخصيات ذات النفوذ الواسع والحضور القوي في دائرة القرار في سورية حتى أن عديد التقارير الإعلاميةوالمراقبين رشحوه في فترات ما سابقة ليكون خلفاً لناجي العطري في رئاسة الحكومة السورية.وكانت مدينة حمص قد شهدت مؤخراً مظاهرات طالبت بإقالة المحافظ وردد بعض المتظاهرين حينها عبارات تقول: ‘الشعب يريد إسقاط المحافظ’.وعلى الخط الإصلاحي ذاته والذي تسارعت وتيرته في الأيام الماضية أصدر الأسد مرسوماً يقضي بمنح المسجلين في سجلات ‘أجانب الحسكة’ الجنسية السورية، بعد أن كان الأسد وجه مطلع هذا الشهر بتشكيل لجنة لدراسة مشكلة إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، المتعلق بالمواطنين الاكراد، على أن تنهي اللجنة دراستها قبل 15 من نيسان الجاري وتقدمها له.ووفق تقارير غير رسمية، يوجد أكثر من 300 ألف كردي محرومين من الجنسية السورية ويعتبرون من الأجانب بعد أن جردوا من الجنسية السورية نتيجة إحصاء العام 1962 الذي قاده الرئيس السوري الراحل شكري القوتلي في محافظة الحسكة. وتقول التقارير أنه وبموجب ما خلّفه هذا الاحصاء فإن الـ 300 ألف كردي ممنوعون من حق تثبيت وقائع الزواج والولادات في سجلات الدولة ومحرومون من حق حيازة جواز السفر، ولا يمكنهم السفر خارج سورية إلا بعد موافقات أمنية قد لا تُعطى أحياناً لا سيما إلى دول أجنبية، وتسبب هذا الإحصاء أيضاً بتأخر دخول أبناءالأكراد غير المجنسين في المدارس الابتدائية حيث لا تعطى لهم شهادات التعريف إلا بعد التحقيق من قبل شعبة الأمن السياسي وحرمانهم من حق العمل لدى دوائر ومؤسسات الدولة ولا يمكنهم الاستفادة من القروض التي تمنحها البنوك بشكل عام وهم أيضاً محرومون من حقوقهم المدنية المنصوص عليها في الدستور كالترشيح والانتخاب.إلى ذلك، اعتبر فؤاد عليكو عضو اللجنة السياسية لحزب اليكيتي الكردي في سورية أن تجنيس الأكراد خطوة في الاتجاه الصحيح، وقال عليكو لـ ‘القدس العربي’: كنا ننتظرها منذ زمن وهي وإن جاءت متأخرة فقد منحت الفرصة لإيقاف معاناة 300 ألف كردي سوري’، وأمِل عليكو أن يتبع هذه الخطوة إجراءات أخرى من قبيل تعويض هؤلاء الأكراد عن الأضرار التي لحقت بهم ومنحهم أراضي من أملاك الدولة أسوة ببقية الفلاحين في سورية الذين استفادوا من قانون الإصلاح الزراعي بين العام 1966 والعام 1968 كما طالب عليكو بإعطاء أبناء الأكراد الذين سيجنسون أفضلية في توفير فرص العمل لهم.ومن جهته قال عمر أوسي رئيس المبادرة الوطنية للأكراد السوريين ان المرسوم شمل جميع الأكراد المسجلين كأجانب في المحافظة والذين يبلغ عددهم نحو 205 ألف شخص إضافة إلى نحو 15 ألف شخص مكتومي القيد.وأضاف أوسي ‘بأن هذا المرسوم سيعزز الوحدة الوطنية وله أبعاد وطنية وإنسانية من خلال دمج هذه الشريحة بالحياة الوطنية السورية في أماكن تواجد الأكراد في سورية.وأشار أوسي إلى أن بعض وجهاء الأكراد في سورية يسعون إلى لقاء الرئيس بشار الأسد للتعبير عن شكرهم وامتنانهم لهذه الخطوة التي تمثل أبرز مطالب الأكراد في سورية.وانتقد أوسي قادة الأحزاب الكردية المتواجدين في الخارج والمزايدين في الداخل الذين عملوا على استغلال المطالب الكردية متخذين من إحصاء العام 1962 ذريعة لتحريض الأكراد من أجل التظاهر ضد النظام.وقال ‘إن هذا المرسوم وغيره من الإصلاحات التي أعلنتها القيادة السورية قطعت الطريق عليهم وستسهم في إغلاق دكاكينهم السياسية بعد أن تاجروا بالورقة الكردية ويحاولون الإساءة إلى الشخصية الوطنية الكردية السورية وتشويه سمعتهم واتهامهم بالخيانة والعمالة للنظام.واعتبر أوسي ‘أنه إذا كان الدفاع عن مصالح الشعب السوري في عمومه والوقوف مع الوحدة الوطنية والرئيس بشار الأسد خيانة فهذا شرف لنا’.