‘هآرتس’: نتنياهو يتهرب من الحسم ويخشى من ضغط واشنطن لتمديد التجميد

حجم الخط
0

أمريكا ترفض منح إسرائيل طائرات ‘اف ـ 35’ مجانا ولن تنفذ ما تعهدت به كلينتونالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس: قالت صحيفة ‘يديعوت احرونوت’ العبرية، الجمعة، نقلا عن مصادر وصفتها بالرفيعة في تل ابيب، انّ الادارة الامريكية ليست متحمسة لدفع وعود وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو قدما. وبحسب المراسل السياسي للصحيفة، ايتمار ايخنر، فانّ امال رئيس الوزراء نتنياهو بان يطرح على المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والامنية رسالة ضمانات امريكية بعيدة المدى في مقابل تمديد تجميد اعمال البناء في المناطق المحتلة ثلاثة اشهر اخرى قد تبددت الجمعة بعدما تبين له ان البيت الابيض غير متحمس بما فيه الكفاية لتنفيذ الوعود البراقة التي اطلقتها وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون.

وكان نتنياهو، اثر عودته الى اسرائيل من لقاء مع كلينتون عُقد في نيويورك، ابلغ طاقم الوزراء السبعة ومجلس وزراء حكومته انه اتفق مع كلينتون، ضمن اشياء اخرى، على ان تحصل اسرائيل من الولايات المتحدة على 20 طائرة مقاتلة حديثة من طراز اف 35 (الشبح) تبلغ قيمتها 3 مليارات دولار مجانا ومن دون ان تكون على حساب المساعدات العسكرية الامريكية لاسرائيل، لكنّ المصادر اكدت للصحيفة العبرية على انّه تبين من الاتصالات التي قام ديوان رئيس الوزراء بها هذا الاسبوع مع المسؤولين الامريكيين ان البيت الابيض لا يقف وراء وعد كلينتون، وانه يتوقع من اسرائيل ان تتحمل تكلفة هذه الطائرات امّا بواسطة الدفع المباشر، وامّا بواسطة تقليص قيمتها من القيمة الاجمالية للمساعدات العسكرية الامريكية، على حد تعبير المصادر عينها.

وبحسب الصحيفة فقد ادعت مصادر سياسية في تل ابيب ان ما حدث يعود الى واقع ان نتنياهو عقد صفقة بشأن هذه الطائرات مع المسؤول غير الملائم في الادارة الامريكية، ذلك لأن تأثير وزيرة الخارجية كلينتون في السياسة الامريكية المتعلقة بشؤون الشرق الاوسط هو تأثير محدود للغاية، فضلا عن ان الرئيس باراك اوباما يتخذ القرارات في هذا الشأن بمفرده. وعلى ما يبدو، تابعت الصحيفة قائلة، فانه بسبب هذا الامر تراجع نتنياهو عن الاستمرار في اتصالاته مع حزب شاس، والتي كانت تهدف الى اقناعه بتأييد تمديد تجميد البناء الاستيطاني ثلاثة اشهر اخرى، كما انه لم يعقد اجتماعا للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والامنية امس، لافتةً الى انّه من المعروف ان نتنياهو لن يحظى بأغلبية تؤيد تمديد التجميد في هذا المجلس من دون تأييد وزيرَي شاس.

من ناحية اخرى، فان فضح هذه القضية ادى الى تصاعد حملة النقد الموجهة الى نتنياهو حتى داخل صفوف طاقم الوزراء السبعة، وقد ادعى الوزير موشيه يعلون، النائب الاول لرئيس الوزراء وعضو طاقم الوزراء السبعة، ان الاتفاق الذي توصل نتنياهو اليه مع كلينتون مملوء بالثغرات. ومع ذلك، فان نتنياهو نفسه ما زال متفائلا بامكان التوصل الى اتفاق مع البيت الابيض، وقد قال احد المقربين منه للصحيفة ان لديه شعورا قويا بان المشكلات كلها ستُحلّ في غضون الايام القليلة المقبلة، كما اكد ديوان رئيس الوزراء ان نتنياهو لا بُد من ان يعرض في نهاية المطاف ورقة مبادئ على المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والامنية، وعندها سيتبين للجميع انها تحافظ على مصالح اسرائيل الامنية والسياسية والوطنية.

من ناحيته قال المحلل شيمعون شيفر، في الصحيفة نفسها انّ نتنياهو يطالب بأن تكون رزمة الضمانات الامريكية في مقابل تمديد تجميد اعمال البناء في المستوطنات ثلاثة اشهر اخرى في اطار رسالة خطية، لكن حتى الآن فانّ المناقشات الجارية بين ديوانه والبيت الابيض بشأن هذه الضمانات لا تزال عالقة، ولا يبدو ان ثمة اتفاقا قريبا في الافق بين الجانبين، على حد تعبيره. وتابع شيفر قائلا، نقلا عن مصادر مطلعة على المحادثات مع الامريكيين ان الفلسطينيين يطالبون ايضا بالحصول على رسالة ضمانات خاصة بهم تتضمن تعهدا باستكمال المفاوضات المتعلقة بحدود الدولة الفلسطينية، وبان تُقام هذه الدولة في حدود 1967 باستثناء عمليات تبادل اراض على نطاق ضيق للغاية. ويطالب الفلسطينيون بالحصول على رسالة خطية من اوباما تعلن الادارة الامريكية فيها انها في الاحوال كلها ستؤيد اقامة دولة فلسطينية في حدود 1967، الامر الذي يعارضه الجانب الاسرائيلي جملة وتفصيلا. واكدت المصادر نفسها ان الولايات المتحدة تفضل ان تمنح اسرائيل تعهدات غامضة فيما يتعلق بموضوع تجميد اعمال البناء في المستوطنات بعد انتهاء فترة التجميد الجديدة التي ستستمر ثلاثة اشهر. وبحسب سيفر، فقد صدق الوزير بيني بيغن الذي قال ان موضوع تمديد تجميد البناء الاستيطاني اصبح بمثابة فخ منصوب لنتنياهو، ذلك بان الذي يوافق على التجميد مرتين متتاليتين، لن يكون في امكانه بعد ذلك الاستمرار في اعمال البناء في المناطق المحتلة.

امّا المحلل السياسي في صحيفة (هارتس)، الوف بن فقد قال الجمعة انّ العالم الذي يترأسه رئيس الولايات المتحدة باراك اوباما، يطلب منه التنكر لمبادئه ووقف الاستيطان واعطاء الفلسطينيين الضفة الغربية، اما شركاؤه السياسيون، الوزراء افيغدور ليبرمان وسيلفان شالوم وموشيه يعلون وبـِني بيغن، فيطلبون منه رفض المطالب الامريكية كافة، وبالتالي فانّه يشعر بالحيرة الشديدة، فهل يقول نعم لاوباما، ويخاطر بخسارة ائتلافه الحكومي، وبالانقسام الداخلي في اسرائيل، ام يرفض المطالب الامريكية، ويوحد الصفوف مع ليبرمان ويعلون وبيغن، ويدخل في معركة دبلوماسية مع الادارة الامريكية؟ وكالعادة، قال المحلل، فان نتنياهو يريد الامرين معا، فهو يريد ارضاء الفريقين، والتهرب من الحسم. وتابع قائلا انّ نتنياهو يدرك انه بعد انتهاء مدة التجميد الحالية، سيُطلب منه مواصلة التجميد من جديد، مثلما حدث في المرات السابقة، وهو يتخوف من ان يسمح اوباما للفلسطينيين بطرح قضيتهم على الامم المتحدة، ومن الا يستخدم حق الفيتو، كما يتخوف من مناقشة مسألة الحدود، لانه سيضطر الى تقديم خريطة والالتزام بمواقف فعلية، لا بشعارات غامضة.

وخلص المحلل الى القول: ان مطالبة نتنياهو بالحصول على تعهدات مكتوبة من اوباما تدل على انعدام الثقة بينهما، وعلى انه يريد ان يُظهر للداخل الاسرائيلي انه حقق انجازات تكون فيها هذه التعهدات المكتوبة شبيهة بالرسالة التي حصل عليها شارون من بوش، في مقابل اخلاء غوش قطيف، لكن اذا كان رئيس الوزراء الاسرائيلي لا يثق بأن الرئيس الامريكي سيستخدم حق الفيتو في مسألة جوهرية مثل فرض التسوية والاعتراف باستقلال فلسطين ضمن حدود 1967، وهو يريد رسالة مكتوبة من اوباما، فمعنى ذلك ان الحلف بين الدولتين في ورطة، على حد وصفه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية