اليكس فيشمان
كل أم امريكية أو اوروبية تفهم بالضبط ما هو المعنى من اطلاق النار نحو باص أصفر. الباص الاصفر هو اشارة ضوئية دولية معناها: هنا يسافر أطفال. من يطلق النار على باص أصفر بقصد قتل اطفال هو مجرم حرب من اسوأ الانواع وليس شريكا في أي شيء. وعليه فقد نزعت اسرائيل أمس، ردا على ذلك، القفازات. هنا لا حاجة الى الشرح والاعتذار. هذا يمكن للعالم وينبغي أن يفهمه.
الان نستعد لبضعة ايام من القتال في القطاع بما في ذلك امكانية أن تطلق صواريخ نحو سكان مدنيين حتى الى ما وراء بلدات غلاف غزة. قيادة المنطقة الجنوبية عرضت أمس على وزير الدفاع الخطط لايام القتال القريبة. فصادق وزير الدفاع وأجل سفره الى الولايات المتحدة. هذه المرة تعتزم اسرائيل جباية ثمن باهظ جدا من حماس، وذلك لانه ليس لدولة اسرائيل وللجيش الاسرائيلي حل لتحصين المواصلات المدنية في غلاف غزة. الحل الفوري الوحيد هو الردع والردع يمكن تحقيقه فقط بكثير من النار. هذه المرة لن يقبل طلب حماس بالتهدئة عبر قنوات سرية لرجال الامم المتحدة العاملين في المنطقة، مثلما حصل في الماضي. في الايام القريبة القادمة ستتحدث المدافع، الصواريخ، الدبابات، الطائرات والمقذوفات الصاروخية، الى أن يمتلىء منسوب الدم. لم يكن أمس أي شيء بالصدفة. كل أحداث النار كان مخططاً لها ومتزامنة جيدا من قبل منظمة حماس وفي قيادة المنطقة الجنوبية استعدوا لها. ومنذ جولة النار السابقة، التي بدأت في 19 آذار (مارس)، عرفوا عندنا ان حماس والجهاد تؤجلان الردود وتنتظران توقيتا مريحا لهما. في 2 نيسان (أبريل) صفي مسؤولان في الذراع العسكرية لحماس التي أعلنت انها تعتزم الانتقام. وبدأت الساعة تدق وجاء الرد أمس. يحتمل جدا أن تكون التصفية في السودان أمس الأول سرعت التوقيت. كل شيء كان متوقعا أمس باستثناء مفاجأتين: نار صاروخ كورنيت نحو باص مدني ونجاح تاريخي لقبة حديدية في اعتراض صاروخ غراد.
في المناورات العسكرية التي أجريت في الثلاث الأربع سنوات الماضية طرح دوما موضوع نار الصواريخ المضادة للدبابات نحو مركبات مدنية في محاور غلاف غزة. حتى الان اطلقت نار صواريخ آر.
بي.
جي وصواريخ مضادة للدبابات نحو مركبات عسكرية، بما في ذلك النار أمس الأول نحو دورية للجيش الاسرائيلي اخطأتها. اما امس وربما على خلفية نجاحات ‘سترة ريح’ وربما لانه لم تظهر في منظور الاستهداف أهداف أخرى، قرر مطلقو النار ضرب الباص الاصفر. على هذا القرار المجنون يتعين على حماس أن تدفع الثمن باهظا. من جولة القتال السابقة التي انتهت في نهاية آذار (مارس) خرجت حماس باحساس من الانجاز. ردود الفعل الفاترة نسبيا لاسرائيل خلقت لديها احساسا بانه يمكن شد الحبل اكثر قليلا. اما اليوم فنحن ايضا نفهم انه في الاتفاق بين حماس والجهاد الاسلامي حول اعادة التهدئة الى الحدود مع اسرائيل تظهر أغلب الظن عدة تفاهمات خفية ايضا. وتقضي التفاهمات مثلا بان تكون هاتان المنظمتان على تنسيق أكبر في القتال مع اسرائيل او أن التفاهمات تقرر بان لكل قتل من احدى المنظمتين توجد ‘شارة ثمن’. وأمس حققتا شارة الثمن هذه بكاملها: نار على باص مدني في محاولة لقتل اطفال وكذا نار نحو بلدات. محظور ان تخرج حماس من هذه الجولة الحالية ايضا باحساس من النصر. يديعوت 8/4/2011